"قلم الزيت" بسلفيت..عادة أطول من عمر "إسرائيل"

حجم الخط
قلم الزيتون
سلفيت - وكالة سند للأنباء

عام بعد عام، يأبى مزارعو مدينة سلفيت، إلا أن يحيوا عادات قديمة لطالما توارثوها من أجدادهم طوال 100 عام تقريباً، أي أطول من عمر إسرائيل، حيث تعد حفلة تضمين "قلم الزيت" في مدينة سلفيت من العادات القديمة ذات الأصالة والتراث العريق.

بأعلى صوته وبمشاعره الجياشة المميزة يشرع "نياز دردس" بالنداء على مزارعي سلفيت كي يقوموا بضمان قلم الزيت التقليد السنوي المتبع قبل موسم الزيتون.

وتحت أغصان أشجار التوت الضخمة والتاريخية، وفي الساحة العامة في وسط مدينة سلفيت الريفية، يصدح صوت الدلال "دردس" ليلتف عليه ويأتي المواطنون تباعاً.

واحتفالاً بقدوم موسم الزيتون، يقام هذا التقليد المتوارث منذ 100 عام تقريباً، لكنها تبقى فرحة منقوصة نتيجة لاستنزاف أراضي المزارعين من قبل المستوطنين.

أجواء "قلم الزيت"

ويقول رئيس بلدية سلفيت عبد الكريم زبيدية بأن مدينة سلفيت هي مدينة ريفية وسط الضفة الغربية، وما يميزها عن بقية مدن وبلدات وقرى فلسطين المحتلة، أنها الوحيدة التي تتواجد فيها لجنة زراعية من مزارعي المدينة منذ قرن تقريباً.

وأضاف "يتم دعوة المزارعين إلى حفلة وعرس ضمان قلم الزيت من قبل اللجنة الزراعية في المدينة عبر سماعة المسجد الكبير وعبر توزيع البيانات في المدينة خاصة على أبواب المساجد، في تقليد متوارث تواصل سلفيت الحفاظ عليه".

من جانبه، قال رئيس اللجنة الزراعية بسلفيت المهندس جمال اسليمه إن قلم الزيت هو المصطلح أو الاسم الذي يطلقه المزارعون على ضريبة الناتج من زيت الزيتون، حيث يقوم المزارع طواعية بدفع  3 قروش بالعملة الأردنية عن كل كيلو غرام واحد من الزيت ينتجه، ويتم الدفع لمن يرسى عليه ضمان قلم الزيت".

وتابع "يقوم ضامن قلم الزيت بجمع الضريبة على الزيت من خلال إطلاع المزارعين على ناتجهم من الزيت والذي يكون بدوره قد حصل عليه من خلال معاصر الزيت في المدينة".

 ويقوم كل مزارع بدفع ما عليه ويحصل على وصل مالي يثبت قيامه بعملية الدفع، وفي العادة يصل المبلغ المجموع إلى الآلاف من الدنانير.

مضايقات الاحتلال

من جانبه، قال مدير مديرية زراعة سلفيت إبراهيم الحمد، بأن موسم الزيتون في سلفيت وبقية مناطق الضفة الغربية يتعرض لتضييقات الاحتلال والمستوطنين.

 وأضاف "الاستيطان تسبب بتقليص مساحات حقول الزيتون في سلفيت وبقية مناطق الضفة الغربية، وهو أكبر مشكلة تواجه مزارعي سلفيت وبقية الوطن، وأن مراسيم قلم الزيت والاحتفال بقدوم موسم الزيتون دائما ينغصه الاحتلال كل عام".

مطالبات بإلغاء الضريبة

وفيما يطالب مزارعون بالحفاظ على قلم الزيت، أبدى عدداً منهم عن استئيائه بما يعرف "ضريبة القلم".

وطالب المزارع أحمد الدمس بإلغاء ضريبة قلم الزيت، حيث أن لا جدوى منها في هذه الأيام بحسب رأيه، فيما يعارضه المزارع ناصر الذي يقول بأنها على الاقل تحمي حقول الزيتون من السرقات.

ويعتبر قلم الزيت من التقاليد الجيدة ولا مثيل لها في فلسطين المحتلة، حيث التباحث والتشاور في موسم الزيتون والظروف المحيطة به خاصة الاستيطان.