في قلب محافظة سلفيت، وعلى ارتفاع 587 مترًا عن سطح البحر، تقع قرية فرخة التي تجمع بين جمال الطبيعة وغنى الأرض الفلسطينية، لكنها اليوم تواجه واحدة من أخطر مراحل التهديد الاستيطاني.
ففي ظل محاولات متواصلة من الاحتلال الإسرائيلي لتوسيع مستوطناته على حساب أراضي القرية الزراعية، يتحول حلم الاستدامة البيئية إلى كفاح يومي للحفاظ على الأرض والمياه ومصدر الحياة.
وتقع قرية فرخة جنوب غرب سلفيت، وتُعد أول قرية فلسطينية بيئية وعضواً في شبكة القرى البيئية العالمية (جيم)، وتشتهر بسلوكها البيئي اللافت، حيث تضم نحو 400 دونم مزروعة بأشجار الزيتون العضوي عالي الجودة، والذي يتم تصديره إلى الأسواق الأوروبية.
كما تضم ينابيع مياه حيوية، أبرزها نبع "الينبوع" الذي يلبي حوالي 35% من حاجة السكان بالمياه، إضافة إلى عيون بدران والبركة.
بحسب حديث رئيس المجلس المحلي مصطفى حماد لـ "وكالة سند للأنباء"، بدأت شرارة الاستيطان في القرية عام 1982، عندما أعلنت سلطات الاحتلال 1250 دونماً من أراضي "منطقة الباطن" كأراضي دولة.
وتواصلت الاعتداءات عبر السنوات، حيث شهدت القرية في 2019 عمليات تجريف، وفي 2023 شق طريق استيطاني، وتوجت في أكتوبر/ تشرين أول 2024 بإنشاء بؤرة استيطانية جديدة، كان أساسها شق طريق استيطاني، وتمهيد على قمة الجبل المصادر، وجولات مستوطنين، ومحاولات ترهيب، بالتزامن مع إخلاء التجمع البدوي في المنطقة.
ويركز الصراع الحالي على حوالي 3000 دونم، معظمها مزروعة بالزيتون، ويمنع الاحتلال الأهالي من الوصول إلى غالبية هذه الأراضي.
المواطن ثمين بداح يؤكد أن الأراضي المصادرة هي ملكيات خاصة فلسطينية تم الاستيلاء عليها بطرق ملتوية، وشق الاحتلال طريقاً استيطانياً خطيراً يبدأ من "واد المطوي" ويلتف حول عدة مناطق لتعزيز ما يُعرف بـ"أصبع أريئيل" الاستيطاني.
ويشير بداح في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" إلى هجمات متكررة من مستوطني "فتيان التلال" المدعومين من الجيش، شملت تخريب مضخة المياه في مشروع نقل الماء من نبع الينبوع، الذي يزود 35% من حاجة الأهالي.
وأضاف: "تم نصب خيمة استيطانية في الموقع، وتم تمديد شبكة كهرباء محلية لحماية المناطق المصنفة (ب) من استهداف إضافي، مثل نبع البركة ومناطق باطن الشامي والخلة.
مخططات استيطانية تهدف لتغيير التركيبة الديمغرافية
من جانبه يرى الصحفي محمد اشتية أن مخططات الاحتلال في فرخة ضمن خطة "إصبع أريئيل"، والتي تمتد من أبعد نقطة في غرب المحافظة إلى حاجز زعترة والأغوار، ما يعزل سلفيت عن باقي محافظات الضفة.
ويقول اشتية لـ "وكالة سند للأنباء" إن الاحتلال يحاول تعديل الميزان الديمغرافي عبر تثبيت وجود 24 تجمعاً استيطانياً مقابل 18 تجمعاً فلسطينياً.
وهذا الواقع في فرخة يتزامن مع تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية، التي وثقتها تقارير عدة، بما فيها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والذي يرصد أرقامًا قياسية في هجمات المستوطنين منذ بداية عام 2025.
إذ تعزز هذه الاعتداءات من سياسة الاستيطان الرعوي والتوسع الاستيطاني المدعوم من رسميًا من حكومة الاحتلال، بهدف تغيير الخريطة الديمغرافية والسيطرة على موارد الأرض والمياه.
وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية حتى نهاية 2024 نحو 770 ألف مستوطن في 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، منها 138 بؤرة رعوية وزراعية.
