الساعة 00:00 م
الأحد 19 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبـاشـر".. "إسـرائيـل" تُواصل خرق تفاهمات وقف الحرب العدوانيـة

إيران تتوعد برد "مدمر" على أي اعتداء أمريكي

الدفاع المدني: الاحتلال يُكثف استهداف المنشآت المدنية في غزة

ترجمة.. مطالب اعتقال الرئيس الإسرائيلي تهيمن على زيارته المرتقبة إلى لندن

حجم الخط
1.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

تواجه الزيارة المرتقبة للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى العاصمة البريطانية لندن بعد أيام، عاصفة من الانتقادات والضغوط القانونية والسياسية، بعدما طالب نشطاء ومؤسسات حقوقية باعتقاله وفتح تحقيق رسمي معه بشأن مسؤوليته عن جرائم حرب محتملة في قطاع غزة.

وبحسب موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، فقد أعلن المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين أعلن أنه قدّم طلبًا رسميًا إلى قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة البريطانية (SO15) للتحقيق مع هرتسوغ أثناء وجوده في لندن.

وبحسب المركز، فإن الرئيس الإسرائيلي قد يتحمل مسؤولية جنائية عن جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وأفعال ترقى إلى إبادة جماعية، فضلًا عن ممارسات التعذيب.

وقال جوناثان بورسيل، مسؤول الشؤون العامة والاتصالات في المركز: "يمثل هذا الإجراء تصعيدًا كبيرًا في الجهود القانونية العالمية لمحاسبة كبار المسؤولين الإسرائيليين على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي. حكم القانون ينطبق على الجميع، بغض النظر عن مناصبهم أو جنسياتهم".

وأكد بورسيل أن الحصانة الدبلوماسية لا تمنع شرطة العاصمة من استجواب هرتسوغ امتثالًا للالتزامات الدولية للمملكة المتحدة، مشددًا على أنه "لن يكون هناك ملاذ آمن للمشتبه بهم في جرائم الحرب".

خلفية سياسية وقانونية

يأتي هذا التحرك في وقت يتزايد فيه الغضب الشعبي والحقوقي من السياسات الإسرائيلية في غزة، حيث تواصل تل أبيب شن حملة إبادة جماعية مستمرة منذ عامين تقريبًا.

ورغم أن هرتسوغ ليس مطلوبًا من قبل المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن دعمه العلني للعمليات العسكرية الإسرائيلية يضعه تحت مجهر الانتقادات.

ففي أكتوبر/تشرين الأول 2023، صرّح هرتسوغ بأن جميع الفلسطينيين في غزة "مسؤولون مسؤولية قاطعة" عن هجوم "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر، وهو تصريح اعتُبر على نطاق واسع تحريضًا ذا طابع إبادي. وقال حينها: "ليس صحيحًا هذا الخطاب حول المدنيين غير المدركين وغير المتورطين".

تصريحات كهذه، وفقًا للحقوقيين، تمثل أرضية قانونية لمساءلته دوليًا عن التحريض والتواطؤ في الجرائم التي ارتُكبت لاحقًا بحق المدنيين الفلسطينيين.

زيارات سرية سابقة لمسؤولين إسرائيليين

زيارة هرتسوغ ليست الأولى لمسؤول إسرائيلي رفيع إلى بريطانيا وسط أجواء من السرية والجدل. ففي 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قام رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي هرتسي هاليفي بزيارة غير معلنة إلى لندن، التقى خلالها بالنائب العام اللورد ريتشارد هيرمر، بعد أن منحته حكومة حزب العمال حصانة خاصة.

وفي أبريل/نيسان الماضي، قام وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بزيارة مماثلة لإجراء محادثات مع نظيره البريطاني. كما التقى قائد سلاح الجو الإسرائيلي اللواء تومر بار بكبار المسؤولين الدفاعيين البريطانيين خلال زيارة أخرى إلى المملكة المتحدة.

ويعكس تكرار هذه الزيارات، وفق مراقبين، عمق التعاون الأمني والعسكري بين لندن وتل أبيب، لكنه في الوقت نفسه يثير استياءً واسعًا في الأوساط الحقوقية والبرلمانية، خصوصًا بعد اعتقال وترحيل النائبين العماليين ابتسام محمد ويوان يانغ من إسرائيل قبل أسابيع.

تداعيات محتملة على العلاقات البريطانية – الإسرائيلية

من المرجح أن تواجه الحكومة البريطانية ضغوطًا متزايدة في الأيام المقبلة، سواء من المنظمات الحقوقية أو من نواب البرلمان، للرد على مطالب التحقيق مع هرتسوغ. فالقانون البريطاني يفرض التزامات واضحة بشأن ملاحقة جرائم الحرب، حتى عندما يتعلق الأمر بشخصيات رفيعة من دول حليفة.

لكن منح حصانات استثنائية لمسؤولين إسرائيليين في الماضي يشير إلى احتمال أن تحاول لندن تجنب أي صدام مباشر مع تل أبيب. مع ذلك، يرى حقوقيون أن حجم الغضب الشعبي والضغط الإعلامي هذه المرة قد يجعل تجاهل المطالب أكثر صعوبة.

وتأتي زيارة هرتسوغ في وقت لا تزال فيه المحكمة الجنائية الدولية تطارد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب، بينما تواجه دولة الاحتلال عزلة متزايدة في الرأي العام العالمي، خصوصًا بعد اتساع نطاق التقارير التي توثق جرائمها في غزة.

ويرى محللون أن أي تحرك قانوني ضد هرتسوغ في بريطانيا سيشكل سابقة دولية خطيرة، إذ سيفتح الباب أمام تفعيل مذكرات توقيف أو تحقيقات مماثلة بحق مسؤولين آخرين، ويضع دولة الاحتلال أمام عزلة قضائية إلى جانب العزلة السياسية المتنامية.

غضب متصاعد واستعداد للاحتجاجات

أعلنت منظمات المجتمع المدني في بريطانيا، إضافة إلى الجاليات الفلسطينية والعربية، استعدادها لتنظيم احتجاجات واسعة في لندن خلال زيارة هرتسوغ.

ويتوقع أن تتحول التظاهرات إلى منصة لتجديد الدعوة إلى محاسبة دولة الاحتلال ووقف دعم الحكومة البريطانية لها، لا سيما في المجالين العسكري والاستخباراتي.

وقال أحد المنظمين: "لن نقبل أن يُستقبل هرتسوغ بالأحضان فيما دماء الأطفال في غزة لم تجف بعد. سنرفع الصوت عاليًا ضد الإفلات من العقاب".