الساعة 00:00 م
الأحد 19 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبـاشـر".. "إسـرائيـل" تُواصل خرق تفاهمات وقف الحرب العدوانيـة

إيران تتوعد برد "مدمر" على أي اعتداء أمريكي

الدفاع المدني: الاحتلال يُكثف استهداف المنشآت المدنية في غزة

"الغارديان": بعد قصف قطر البعبع هو "إسرائيل" وليست إيران

حجم الخط
التهديد الأكبر لدول الخليج لم يعد إيران بل
رام الله – وكالات

اعتبرت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز أبحاث الشؤون الدولية "تشاتام هاوس" بلندن، أن الهجوم الذي شنته "إسرائيل" الأسبوع الماضي على العاصمة القطرية الدوحة، في محاولة فاشلة لاغتيال قادة حركة "حماس"، يشير إلى أن تل أبيب باتت الآن تشكل تهديدا جديدا لدول الخليج، ولم تعد إيران هي "البعبع".

وقالت الكاتبة البريطانية في مقال نشرته صحيفة "الغارديان"، إن محاولة "إسرائيل" اغتيال قادة حركة "حماس" في الدوحة، خرقت خطا أحمر لا يمكن حتى لأقرب شركائها العرب تجاهله.

وأشارت "وكيل" إلى أن "إسرائيل" اعتادت سابقا تبرير الضربات الاستباقية والخارجة عن حدودها باعتبارها ضرورية لأمنها، وعلى مدار عامين، ضربت ست دول في المنطقة (بما في ذلك فلسطين)، سعيا للقضاء على جميع التهديدات لأمنها.

لكن ضرب عاصمة قطر، الدولة الثرية والشريك الأمني والحليف غير العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) للولايات المتحدة، والتي تستضيف المفاوضات بين "إسرائيل" و"حماس" بناء على طلب واشنطن، ليس مجرد عملية قتل مستهدفة أخرى.

وأكدت أن هذه الضربة تمثل تحولا جوهريا لدى الدول العربية والتي لم تعد ترى إيران على أنها العامل الرئيسي الوحيد المزعزع للاستقرار في المنطقة، بل بات قادة دول الخليج يرون أن "إسرائيل" كذلك.

ونبهت "وكيل" إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تنفذ فيها "إسرائيل" ضربات بينما كانت المفاوضات والجهود الدبلوماسية جارية، فعلى مدار هذين العامين، قامت بعمليات اغتيال وضربات واسعة في لبنان وسوريا واليمن وإيران.

وبينت أن "إسرائيل" كثيرا ما قامت بالضربات لعرقلة المحادثات أو لإظهار رفضها المسار الدبلوماسي، وهذا ما ينطبق على ضربة الدوحة، لكن رمزيتها ستخلف آثارا بعيدة المدى.

وأوضحت الكاتبة أن الصواريخ الإسرائيلية سقطت على مقربة من قصر زاره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال جولته في المنطقة في مايو/ أيار، وشملت زيارته أيضا قاعدة جوية أمريكية في قطر.

وبالنسبة لحكام الخليج، تشكك هذه الرسالة في افتراضهم الراسخ بأن العلاقات الأمريكية والقواعد العسكرية ستحميهم من الهجمات.

ولفتت "وكيل" إلى أن "إسرائيل" كانت على الدوام تتعامل بنية سيئة مع قطر، ومع ذلك، وكجزء من صفقة وافقت عليها الولايات المتحدة و"إسرائيل"، أرسلت الدوحة أموالا إلى غزة لسنوات في محاولة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

لكن بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول، اعتبر المسؤولون الإسرائيليون أن هذا الترتيب ساهم في ترسيخ حكم "حماس" والهجمات على "إسرائيل".

وبينت أن واشنطن لا تشاطر تل أبيب هذا الرأي، وتستضيف قطر قاعدة "العديد" الجوية، ومن أراضيها أدارت القوات الأمريكية عملياتها في أفغانستان والعراق وسوريا، وفي عام 2022، صنف الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن قطر "حليفا رئيسيا من خارج الناتو".

وذكّرت "وكيل" بأن هذه الضربة هي الثانية التي تعرضت لها قطر خلال شهور قليلة، بعد الضربة الصاروخية الإيرانية التي استهدفت القاعدة الأمريكية ردا على قصف مواقعها النووية في يونيو/حزيران الماضي، وجاءت الضربة الجديدة بدعم من حليف وثيق للولايات المتحدة، لتثير تساؤلات حول الحماية الأمريكية.

وتقول "وكيل" إن دول الخليج بنت رؤيتها للأمن الإقليمي على مدى عقود، من خلال منظور التهديد الإيراني المتمثل ببرنامج طهران النووي، ورعايتها محور المقاومة، وقدرتها على الضرب عبر الحدود، كما في هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ عام 2019 على منشآت أرامكو السعودية.

أما اليوم، فقد أعادت حملات "إسرائيل" غير المنضبطة في غزة، وتصعيد العمليات في الضفة الغربية، والتصعيد المستمر في لبنان وسوريا وقطر، صياغة التفكير في دول الخليج خاصة والعالم العربي عامة.

وتستنتج الدول العربية أن "إسرائيل" أصبحت الآن أكبر تهديد للاستقرار في المنطقة، فلا يزال دورها في تأجيج الصراع في العراق ولبنان وسوريا واليمن واضحا.

وبينما تهديدات إيران أصبحت مألوفة ومتوقعة، وربما يكون تقدير قوتها في المنطقة مبالغا فيه، فإن أفعال "إسرائيل" أصبحت أكثر جرأة على حساب المعايير التي افترض القادة العرب أنها لا تزال تحكم منطقتهم.

وأشارت الكاتبة إلى أن التقاعس الأمريكي عن حماية دول الخليج عزز هذا التصور، حيث رفضت كل من إدارتي بايدن وترامب كبح جماح الهجمات العسكرية الإسرائيلية، وستجبر الضربة ضد قطر، حكامَ الخليج على مواجهة حقيقة أن واشنطن تبدو غير راغبة، أو غير قادرة، على كبح جماح أقرب حلفائها.

وأضافت أن هذه الدول ترى اليوم عدم رغبة أمريكية في ضبط "إسرائيل"، والنتيجة هي شعور بأن الضمانات الأمنية آخذة في التآكل.

وقالت "وكيل" إنه كان من المفترض أن تقود "اتفاقيات أبراهام" وجهود التطبيع المقترحة إلى إدارة الأمن الإقليمي، لكن هذه الخطط لم تعد قابلة للتطبيق اليوم، في حين تستمر الحرب على غزة دون هوادة.

وردا على ذلك، ترجح الكاتبة أن يعمق قادة الخليج التعاون فيما بينهم مع تسريع الجهود لتنويع شراكاتهم الخارجية والأمنية، والحفاظ على علاقات اقتصادية قوية مع الصين، وتوسيع التعاون الدفاعي مع تركيا، وإعادة تقييم احتمالات التطبيع غير المؤكدة مع "إسرائيل".

واعتبرت أنه بالنسبة للدول التي سعت منذ فترة طويلة إلى إقامة علاقات متوازنة مع "إسرائيل" والولايات المتحدة، فقد جعل الهجوم على قطر هذه المهمة أكثر صعوبة بكثير.

ورأت أن حكام الخليج يواصلون سعيهم لتحقيق استقلالية استراتيجية أكبر، وهم مصممون بشكل متزايد على التحوط من مخاطر الاعتماد على الولايات المتحدة.

وقالت إن الهجوم على الدوحة أثبت أنه نقطة تحول، وبلور شعورا بأن النظام الإقليمي التقليدي آخذ في التفكك، وأن سيادة الشركاء غالبا ما يتم التضحية بها باسم الأمن، وهو ما يترك السؤال مفتوحا: كيف، وليس ما إذا كانت دول الخليج ستقاوم؟