لم تترك سلطات الاحتلال الإسرائيلي سلوكا نازياً إلا أقدمت عليه خلال عامين من حرب الإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزة، من قتل وإبادة بالجملة وتجويع حتى الموت، ناهيك عن إنشاء معسكرات نارية لتوزيع ما يعرف زورا بـ"المساعدات" التي أصبحت مصائد للموت وابتلاع الفلسطينيين، كما لم يترك مجالاً للعلاج بتدمير المستشفيات والمراكز الطبية.
ويُخرج اليوم مجرم الحرب المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية بنيامين نتنياهو ورقة جديدة من أدراج الدعاية النازية، حيث طلب من جيش الاحتلال بث خطابه في الأمم المتحدة عبر مكبرات الصوت في قطاع غزة، ما أعاد للأذهان مشهداً للفعل ذاته الذي اقترفه أدولف هتلر في معسكرات الاعتقال النازية.

ويستعد جيش الاحتلال لبث خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة مساء اليوم الجمعة في جميع أنحاء قطاع غزة، مثبتة على شاحنات، بحسب ما نقلته صحيفة "هآرتس".
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فقد طلب مكتب "نتنياهو" من الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة وضع مكبرات صوت في نقاط مختلفة داخل غزة، ليتمكن سكان القطاع من سماع خطاب "نتنياهو" في الأمم المتحدة.
وبهذا الفعل، يُعيد "نتنياهو" مشهد النازية قبل أكثر من ثمانية عقود، حيث تذكر صفحات التاريخ السوداء أن النظام النازي الألماني بقيادة "هتلر"، قد استخدم الدعاية بشكل مكثف كسلاح للسيطرة والتأثير، وكان إجبار المعتقلين في معسكرات الاعتقال على سماع خطابات أدولف هتلر أحد أدوات هذه الحرب النفسية.
وتوثق كتب التاريخ استخدام الجيش النازي مكبرات الصوت داخل معسكرات الاعتقال لبث خطابات "هتلر" والخطب الدعائية الأخرى، في خطوة متعمدة لكسر إرادة المعتقلين نفسيًا، وإشعارهم بالعجز، وإيصال رسالة مفادها أن "الرابح لا يُهزم".
وكان المعتقلون ممنوعين من إظهار الرفض أو الغضب، وأي سلوك "غير منضبط" قد يؤدي إلى عقوبة قاسية.
وبعد 86 عاماً من النازية، تكرر المشهد في قطاع غزة، حي أظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، انتشار عربات تحمل مكبرات صوت على حدود قطاع غزة وفي مواقع تمركز الجيش الإسرائيلي تمهيدا لبث الخطاب وإجبار سكان غزة للاستماع لدعاية "نتنياهو" وأكاذيبه التي لا تنتهي.
ويأتي ذلك في وقت يتوقع أن تكون قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة فارغة لحظة إلقاء نتنياهو لكلمته المقررة اليوم، في تعبير جمعي دولي عن سأم العالم من أكاذيبه وجرائمه التي قتلت وأصابت مئات آلاف الفلسطينيين.

"هلوسة من قمة جنون العظمة"..
من جهته وصف الكاتب الفلسطيني مصطفى إبراهيم الخطوة بأنها "ليست دعاية حربية تقليدية، بل هلوسة قادمة من قمّة جنون العظمة"، وفق تعبيره.
وأشار إلى أن ضباطا في الجيش وصفوا الخطة بـ"الفكرة المجنونة"، وانتقدوا غياب أي فائدة عسكرية منها، مؤكدين أن "نتنياهو" يريد أن يُسمع غزة صدى صوته أكثر مما يهتم بنتائج الحرب.
ويبيّن "إبراهيم" أن المشهد من حيث الشكل والمضمون، يبدو مستوحى من كتيّب استبدادي: القائد يُلقي خطابًا، يُبث على الجماهير المحاصرة، بصوته، عبر مكبرات صوت ضخمة. النسخة الحديثة من خطابات هتلر وموسوليني، فقط بدون الحشود بل على أنقاض المنازل.
واعتبر "إبراهيم" الخطوة أنها "دعاية رخيصة في وجه كارثة إنسانية، قائلاً إن بث الخطاب ليس حربًا نفسية بقدر ما هو استعراض متأخر لزعيم يعيش داخل فقاعة الصوت الخاصة به، يتحدث للعالم في قاعة ستكون فارغة من زعماء ألعالم، ولا يسمعه أحد في غزة، ومن يسمعه الفاشيين امثاله وهم غالبية في "إسرائيل".
"دعاية قسرية وانتهاك للكرامة"..
وفي السياق، أكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن بث خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على النازحين في قطاع، دعاية قسرية تنتهك الكرامة والحرية الشخصية.
وأدان المركز في بيان له اليوم الجمعة، إجبار قوات الاحتلال الإسرائيلي سكاناً مدنيين في قطاع غزة على الاستماع قسراً إلى خطاب سياسي لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عبر مكبرات الصوت، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان.
واستهجن المركز بشدة ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن نشر جيش الاحتلال شاحنات تحمل مكبرات صوت، لاستخدامها لبث خطاب "نتنياهو" أمام الفلسطينيين الذين يتعرضون لإبادة جماعية منذ نحو عامين في قطاع غزة.
وشدد أن إجبار السكان المدنيين في غزة على الاستماع إلى خطاب سياسي دعائي من طرف القوة المحتلة عبر مكبرات الصوت، هو شكل من أشكال الإكراه النفسي وانتهاك مباشر لكرامتهم وحرّيتهم الشخصية.
