لم يُكمل الرضيع عيد أبو جامع ثلاثة أشهر من عمره، قبل أن يُسجل اسمه في قائمة طويلة من ضحايا الحصار والمجاعة التي تعصف بقطاع غزة منذ أشهر، والتي حوّلت حياة المدنيين إلى كفاح يومي من أجل البقاء.
ولد عيد بوزن طبيعي بلغ 3.2 كغم، دون مؤشرات صحية مقلقة. لكن بعد شهر من ولادته، بدأت حالته بالتدهور، كما تروي خالته "أم ياسر" المصري، التي رافقت العائلة في رحلة العلاج المؤلمة.
"تروي خالة الطفل تفاصيل الألم التي عائتها عائلته، وتقول لـ "وكالة سند للأنباء": "أصيب عيد بحرارة مرتفعة بعد شهر من ولادته، وأخذوه إلى المستشفى أكثر من مرة، وكان الأطباء يكتفون بخافض حرارة. قالوا لنا إن السبب هو الجو السيئ في الخيام، فهو طفل حديث الولادة لا يقوى على تحمل هذه الظروف".
لكن الوضع لم يتحسن، بدأ وزن عيد بالتراجع، وظهرت عليه أعراض سوء التغذية الحاد. لم تكن العائلة تجد الحليب المناسب لتغذيته، كما أن الرعاية الصحية في مستشفيات القطاع باتت عاجزة أمام تدهور الأوضاع الإنسانية.
تكمل "أم ياسر" حديثها لنا: "مكث عيد في المستشفى أسبوعًا، ثم خرج. لكن حالته ازدادت سوءًا؛ بدأ يصاب بتشنجات، وضيق في النفس، وقالوا لنا إن السكر عنده محروق، وكانوا يعطونه سكرًا، وفي الأيام الأخيرة بدأوا بإعطائه إبر أنسولين".
في النهاية، لفظ عيد أنفاسه الأخيرة، في مستشفى عاجز عن إنقاذه، ووسط أزمة إنسانية غير مسبوقة.
مجاعة تضرب الأطفال
حالة عيد ليست استثناءً. تقارير دولية، منها صادرة عن منظمات أممية، تؤكد أن آلاف الأطفال في قطاع غزة يواجهون خطر الموت نتيجة سوء التغذية الحاد ونقص الرعاية الطبية، في ظل الحصار المشدد ومنع دخول الإمدادات الغذائية والدوائية.
ويواجه الأهالي تحديات يومية في الحصول على الغذاء الأساسي أو تأمين بدائل لحليب الأطفال. ومع غياب الخدمات الصحية الكافية وانهيار النظام الصحي، يجد الرُضع والمرضى أنفسهم بلا أي مقومات للبقاء.
وأعلنت مصادر طبية، اليوم الأحد، وفاة طفلين فلسطينيان في قطاع غزة نتيجة سوء التغذية ونقص الرعاية الطبية في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر؛ الطفل عيد أبو جامع، البالغ من العمر شهرين ونصف، في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، والطفل أحمد محمد الشريف، البالغ 13 عامًا، في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح.
وأفادت مصادر طبية أن الطفلين لم يتمكنا من الحصول على الرعاية الطبية والغذائية اللازمة، ما أدى إلى تدهور حالتهما الصحية بسرعة، وهو ما يعكس حجم المعاناة التي يواجهها الأطفال في غزة تحت الحصار المستمر.
وفق تقارير صادرة عن منظمات الصحة العالمية، يعاني أكثر من نصف أطفال غزة من درجات متفاوتة من سوء التغذية، فيما ترتفع نسب الوفاة بين الرُضع بشكل مقلق.
وفي ظل استمرار الحصار ومنع دخول المساعدات، تبقى قصص مثل عيد، مجرد واحدة من عشرات القصص التي لا تجد طريقها إلى الضوء، في كارثة إنسانية يتساقط ضحاياها بصمت.
