الساعة 00:00 م
الأحد 19 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبـاشـر".. "إسـرائيـل" تُواصل خرق تفاهمات وقف الحرب العدوانيـة

إيران تتوعد برد "مدمر" على أي اعتداء أمريكي

الدفاع المدني: الاحتلال يُكثف استهداف المنشآت المدنية في غزة

تصدع الرواية الإسرائيلية وتصاعد تأييد الفلسطينيين..

نتائج استطلاعات الرأي الأمريكية.. صحوة داخلية تدفع نحو التغيير

حجم الخط
أمريكيون ضد الإبادة
نابلس- وكالة سند للأنباء

انقلاب إيجابي في نظرة الأمريكيين للقضية الفلسطينية، كشفتها نتائج استطلاعات للرأي، في الآونة الأخيرة، مقابل تراجع السردية الإسرائيلية، في ظل استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة.

الساحة الأمريكية الرسمية، التي كانت من أوائل المعترفين بـ "إسرائيل" فور قيامها إثر النكبة عام 1948، ظلت الداعم المتفرد له، ووقفت حصناً منيعا تدافع عنه في الساحات الدولية والأممية والدبلوماسية، لكنها تشهد منذ أكتوبر 2023 تغييرات دراماتيكية في النظرة لـ "إسرائيل" وللعلاقات معها .

وللمرة الأولى؛ أظهرت نتائج استطلاعات رأي صادمة، أن خمسة من كل عشرة أمريكيين يؤيدون قيام الدولة الفلسطينية المنتظرة.

تأييد متصاعد للفلسطينيين

ويعبر ذلك عن التصاعد في تأييد الحق الفلسطيني في الشارع الأميركي، خاصة بين المستقلين الذين يشكلون نحو نصف عدد الأميركيين.

وتؤيد أغلبية الديمقراطيين (63%) والمستقلين (53%) قيام الدولة الفلسطينية، بينما تعارضها أغلبية الجمهوريين. (58%)

وتكشف بيانات استطلاع مجلس شيكاغو لعام 2025، عن تعمّق الانقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكن التصاعد في أرقام المستقلين لصالح فلسطين ونسبتهم نحو نصف الأميركيين، تشير أن تأييد الدولة الفلسطينية والحق الفلسطيني في صعود إيجابي، رغم أن إدارة ترامب ضاعفت إجراءاتها لضرب النشاط المؤيد للفلسطينيين.

دعم منخفض لـ "إسرائيل"

وسائل إعلام أمريكية وصفت الاستطلاعات في أميركا بالمدهشة، حيث نسبة الأميركيين الذين يدعمون "إسرائيل" على حساب الفلسطينيين في أدنى مستوى لها، منذ 25 عاماً.

وقالت مجلة "الايكونوميست" إنه في العام 2022، كان 42% من البالغين الأميركيين ينظرون إلى "إسرائيل" نظرة سلبية، والآن ارتفعت النسبة الى 43% يعتقدون ان "إسرائيل" ترتكب إبادة جماعية في غزة.

المحلل السياسي والكاتب حلمي الأسمر، يشيد بنتائج الاستطلاعات الأمريكية ويراها صحيحة حقيقية، وليست مصطنعة، وهي تعبير حقيقي عن التغيير في مسار التأييد الشعبي في الشارع الأمريكي.

تأثير حرب الإبادة

ويعزو الأسمر في حديث مع وكالة سند للأنباء، التغيير لعدة أسباب؛ أهمها حرب الإبادة الاسرائيلية في قطاع غزة، الكاشفة عن وجه الاحتلال الحقيقي البشع، الزاعم بأنه واحة الديمقراطية في وسط الغابة.

ويرفض الأسمر الرؤية التسطيحية لنتائج الاستطلاعات، ويرى فيها تغييراً جذرياً هاماً وكبيراً، ويتوقع أن تجد انعكاساتها على العقد القادم، فيما تتآكل "إسرائيل" ويضمحل مشروعها.

ويربط الأسمر بين نتائج الاستطلاعات وتصريحات نتنياهو الأخيرة، وخطاب "سبارطة" وعقلية القلعة، ويقول إن نتنياهو يدرك حقيقة ما جرى في الساحة الدولية، من حالة نبذ وملاحقة في أعقاب جرائم الإبادة.

ويتوقع الأسمر تنامي حالة الرفض للاحتلال، ودعم مظلومية القضية الفلسطينية، وستكون كـ "الجمر الأحمر تحت الرماد"، الذي سيعبر عن نفسه بطريقة تلقائية لا تبتعد عن نتائج استطلاعات الرأي والحراك العالمي .

ويتفق المختص في الشؤون الأمريكية والصراع توفيق طعمة، مع الأسمر، في صحة نتائج الاستطلاعات وصوابية منطقها.

ويرى طعمة في حديثه لـ وكالة سند للأنباء، أن النتائج تبيان لحقيقة نبض الشارع الأمريكي، الذي تراجع عن دعمه لـ "إسرائيل" ومنها أن 70% في صفوف الديمقراطيين يدعمون وقف الإبادة والحرب والعدوان الإسرائيلي ووقف بيع السلاح لها .

تصدع السردية الإسرائيلية

ويضيف: نلحظ كجالية عربية وفلسطينية ومراقبين من متابعتنا لأنماط الإعلام الأمريكي، تغييرات على النخب والفاعلين السياسيين حتى في صلب مركزية حركة "ماغا" الداعمة لترامب وسياساته و"إسرائيل"، ومنهم كارسون تاكر ومارغريت تيلر غرين، مشيرا الى تغييرات طرأت على الناشط اليميني تشارلي كيرك، الذي قتل رمياً بالرصاص .

ويذكر طعمة أن السردية الإسرائيلية بشأن الصراع والقضية الفلسطينية، التي حكمت الإدارات الأمريكية وهيمنت على خطابها، بدأت بالتصدع، وبات للسردية الفلسطينية موطئ قدم حيوي وجدت ذاتها في التغيير باستطلاعات الرأي الأخيرة .

وتعكس النتائج، وفق طعمة، تأثير حضور الشباب الأمريكي المؤثر في قضية الصراع، مبيناً أن التغيير الكبير قادم، ويترك بصماته على الدعم الأمريكي لـ "إسرائيل"، بينما يرى المواطن الأمريكي أن الدعم الأمريكي للاحتلال بات يمثل عبئًا ويجب التخلص منه .

وتمثل دعوة أعضاء ديمقراطيين بحسب طعمة في إطار الكونغرس الأمريكي الذي يتقاسم الحزبين الجمهوري والديمقراطي النفوذ فيه كسابقة تاريخية للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ولفت طعمة النظر لمنشور نجل ترامب على منصة إكس، حول هوية من يشكل الخطر على مستقبل وحاضر الولايات المتحدة، وكانت نتائجه نسبة 80% تحمل "إسرائيل" المسؤولية عن الخطر، وحوالي 20% لليسار الأمريكي، ما يشير لانقلاب في بوصلة الشارع الأمريكي واهتماماته.

ويؤكد المحلل السياسي والأكاديمي أمجد بشكار ظهور شخصيات سياسية أمريكية بارزة، مؤخرًا بدأت تضع علنًا قضية الضرائب والدعم لـ "إسرائيل"، على طاولة النقاش الوطني من أبرزهم برني ساندرز اليهودي ورشيدة طليب وإلهان عمر وألكساندريا أوكاسيو، يرفضون استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في تمويل عمليات عسكرية إسرائيلية ووقف المساعدات غير المشروطة لـ "إسرائيل".

وتدفع الأصوات المتصاعدة في المجتمع الأمريكي، وفق بشكار، نحو منع استخدام أموال الضرائب لدعم "إسرائيل"، وهو ما يمثل تحولًا عميقًا في الوعي السياسي، وتحديًا غير مسبوق لصناع القرار في واشنطن، وهذا التحول قد لا يؤدي إلى تغيير فوري في السياسة الخارجية الأمريكية، لكنه بالتأكيد يضع الأسس لتغييرات مستقبلية كبيرة، ويعكس انتقال أمريكا من مرحلة "الدعم غير المشروط" إلى مرحلة "إعادة الحسابات".

ويرى بشكار في حديثه لـ وكالة سند للأنباء، أن الولايات المتحدة تدخل مرحلة جديدة قد تعيد رسم ملامح سياساتها الخارجية، من منطلق داخلي بحت، لذلك تتنامى استطلاعات الرأي الأخيرة، حول تغيير النظرة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ويتوقع بشكار أن تنعكس نتائج استطلاعات الرأي وصوت الشارع المتنامي، بتفكك اللوبيات داخل الولايات المتحدة بشكل تدريجي، بسبب حالات الضغط الداخلي النقابي، وقد تنعكس على فرز أطر وأطراف جديدة تدعو للوطنية الأمريكية.