دخلت الولايات المتحدة يومها الثاني من الإغلاق الحكومي الكامل، بعد أن فشل الكونغرس في تمرير مشروع قانون تمويل مؤقت يمدد عمل المؤسسات الفيدرالية،و أدى ذلك إلى تعطيل واسع النطاق شمل منح إجازات غير مدفوعة الأجر لملايين الموظفين الفيدراليين، وتوقف المواقع الإلكترونية الحكومية، إضافة إلى تجميد مساعدات مالية موجهة للشركات الصغيرة.
وأعلن البيت الأبيض عبر رسالة صوتية مسجلة، تركتها المتحدثة باسمه كارولين ليفيت على خط الهاتف الرسمي، أن الديمقراطيين هم من تسببوا بالإغلاق نتيجة إصرارهم على تمرير تمويل للرعاية الصحية للمهاجرين غير النظاميين على حساب أولويات المواطنين الأميركيين. وجاءت الرسالة في إطار حملة إعلامية واسعة للإدارة الجمهورية.
الخلافات بين الحزبين تعود إلى الصراع الطويل حول بنود الميزانية. فبينما أقر الجمهوريون في مجلس النواب مشروع قانون "خالٍ من الإضافات" يضمن التمويل الأساسي، رفض الديمقراطيون في مجلس الشيوخ تمريره، مطالبين بإدراج غير المواطنين ضمن برنامج الرعاية الصحية "ميديكيد" وتجديد الدعم المقدم بموجب قانون الرعاية الصحية الميسرة (ACA).
ويؤكد الديمقراطيون، بقيادة تشاك شومر، أن الأزمة سببها رفض الجمهوريين حماية برامج الرعاية الصحية، معتبرين أن إدراج المهاجرين في "ميديكيد" يندرج ضمن مسؤولية إنسانية واجتماعية.
المحللون يشيرون إلى أن هذا الموقف يمثل تحولًا في الأدوار، حيث أن الديمقراطيين، على عكس جولات الإغلاق السابقة، هم من يستخدمون ورقة التعطيل للضغط السياسي هذه المرة.
الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الإغلاق تتصاعد بسرعة؛ إذ أُجبر نحو 800 ألف موظف على إجازات إجبارية بدون أجر، فيما يواصل 1.4 مليون العمل دون ضمان صرف رواتبهم.
وتُقدَّر الكلفة اليومية للإغلاق بـ15 مليار دولار، بينما تُحرم نحو 320 شركة صغيرة يوميًا من مساعدات قيمتها 170 مليون دولار.
ويرجح المراقبون أربعة سيناريوهات لإنهاء الأزمة: التوصل إلى تسوية سريعة بين الحزبين في مجلس الشيوخ، تمرير الجمهوريين التشريع بجهود أحادية دون دعم ديمقراطي، لجوء ترامب إلى فرض تخفيضات إضافية، أو استمرار الإغلاق لفترة طويلة بما قد يضر بموقف الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
