تنتشر بين الأمهات منذ القدم عادة حلق شعر المولود بعد الولادة، ويُعتقد أن هذا الفعل يجعل شعر الطفل ينمو بسرعة أكبر ويصبح أكثر كثافة ونعومة.
لكن ما مدى صحة هذه المعلومة؟ وهل تدعمها الحقائق العلمية فعلًا، أم أنها مجرد خرافة متوارثة من الأجيال السابقة؟
في الحقيقة، لا يوجد أي دليل علمي يثبت أن حلق شعر المولود يؤثر على عدد بصيلات الشعر أو يزيد من سماكته، فالشعر ينمو من جذور موجودة تحت الجلد، وليس من أطراف الشعرة التي يتم حلقها.
لذلك، إزالة الشعر أو حلقه لا يمكن أن يغيّر طبيعة الجذور أو عددها، بل قد يجعل الشعر عند نموه يبدو أكثر كثافة فقط لأن أطرافه تكون سميكة وغير متآكلة كما كانت قبل الحلاقة.
ومع ذلك، قد يكون لحلق شعر المولود بعض الفوائد الصحية والنظافية، مثل:
إزالة بقايا خلايا الجلد الميتة أو الأوساخ العالقة بفروة الرأس.
السماح للشعر الجديد بالنمو في بيئة أنظف وأكثر صحة.
تحفيز تدفق الدم في فروة الرأس بلطف عند القيام بالحلاقة بطريقة آمنة.
لكن من المهم أن تتم الحلاقة بحذر شديد باستخدام أدوات نظيفة ومخصصة للأطفال، ويفضل أن يقوم بها شخص مختص أو الأم بتوجيه من الطبيب، لتجنب أي جروح أو تهيج لفروة الرأس الحساسة جدًا في الأسابيع الأولى من عمر الطفل.
أما عن كثافة الشعر ولمعانه وسرعة نموه، فهي عوامل تعتمد بشكل أساسي على الوراثة والتغذية الجيدة والعناية المناسبة بفروة الرأس.
لذلك، بدلًا من التركيز على الحلاقة، يُنصح بالاهتمام بتغذية الطفل وحصوله على الحليب الكافي (سواء الطبيعي أو الصناعي)، واستخدام زيوت خفيفة وآمنة مثل زيت الزيتون أو جوز الهند لتدليك فروة الرأس برفق.
في النهاية، يمكن القول إن حلق شعر المولود لا يجعله أكثف فعلًا، لكنه عادة تراثية لا ضرر منها إن تمت بطريقة صحيحة وآمنة، مع وعي الأهل بأنها ليست سببًا مباشرًا في زيادة كثافة الشعر أو تغييره جذريًا.
