كشف مكتب "إعلام الأسرى" الحقوقي، النقاب عن "إشكال حقيقي" فيما يتعلق بملف جثامين الشهداء التي أعادها الاحتلال الإسرائيلي ضمن صفقة التبادل الأخيرة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم "إعلام الأسرى"، ناهد الفاخوري" في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء" اليوم السبت، إن هناك إشكالًا حقيقيًا يتعلق بعملية التعرف على جثامين الشهداء التي يُعيدها الاحتلال.
غياب المعلومات..
وأعاد "الفاخوري" تلك الإشكاليات إلى "غياب المعلومات من قبل الاحتلال، وامتناع اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن تقديم أي تفاصيل أو بيانات حول ظروف الاستشهاد أو أماكن الاحتجاز".
وأكد أن "الجهود متواصلة لإدخال معدات وأجهزة متخصصة تساعد في تشخيص جثامين الشهداء والتعرف عليهم، في ظل الصعوبات الكبيرة التي تواجه الطواقم العاملة بهذا الملف".
وبيّن "الفاخوري" أن ما تم الاتفاق عليه في إطار التفاهمات الجارية يقضي بأن يُسلَّم مقابل كل جثمان أسير إسرائيلي 15 جثمانًا لشهداء فلسطينيين.
تعطّل التشخيص..
وأشار إلى أن "تعطّل عملية التشخيص حال دون تسليم باقي الجثامين حتى اللحظة". منوهًا إلى أن "مكتب إعلام الأسرى يعمل على إيجاد آلية دقيقة عبر إدخال أجهزة فحص متطورة لتحديد هوية الشهداء تمهيدًا لتسليمهم إلى ذويهم".
وأضاف: "شهادات الأسرى المحررين والصور التي شاهدها العالم كشفت بوضوح الظروف المأساوية والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأسرى داخل سجون الاحتلال، بما في ذلك حرمانهم من العلاج والدواء".
انتهاكات الاحتلال..
وصرح المتحدث باسم "إعلام الأسرى" الحقوقي، بأن ما يمارسه الاحتلال "سلوك نازي" يتنافى مع المواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الأسرى، ويستوجب ملاحقته أمام المحاكم الدولية.
من جانبها، أوضحت وزارة الصحة الفلسطينية لـ "وكالة سند للأنباء"، أنها استلمت 135 جثمانًا على ثلاث دفعات؛ جرى التعرف على 5 منها فقط. منوهة إلى أن كثيرا من جثامين الشهداء كانت عبارة عن أشلاء متقطعة.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، قد أفاد بأن الاحتلال سلم عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر 120 جثمانًا خلال الأيام الثلاثة الماضية، حيث وصلت معظم الجثامين في حالة مزرية تظهر آثار تعذيب وإعدام ميداني.
وأكمل: "وُجدت أيدي وأقدام الشهداء مقيدة، وعيونهم معصوبة، بالإضافة لوجود إصابات بطلقات نارية في الرأس والصدر من مسافة قريبة، كما تم تأكيد التسليم العشوائي للجثامين دون توثيق هوياتهم".
وأول من أمس (الخميس)، كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، عن دلائل تظهر تعرّض الفلسطينيين الذين سلم الاحتلال جثامينهم، لجرائم تعذيب وإعدام، خلال احتجاز سلطات الاحتلال لهم.
وأظهرت الفحوصات الأولية وتقارير الفرق الطبية والحقوقية أن عدداً من الجثامين التي أعادها الاحتلال تحمل آثار تعذيب شديد وإعدامات ميدانية، حيث وُجدت الأيدي والأقدام مقيدة وعيون الضحايا معصوبة، إضافة إلى إصابات بطلقات نارية في الرأس والصدر من مسافة قريبة.
أسرى الضفة وغزة..
وفيما يتعلق بملف أسرى الضفة الغربية، أفاد المتحدث باسم "إعلام الأسرى الحقوقي"، بأن الإحصائيات تُشير إلى وجود نحو 250 طفلًا أسيرًا وقرابة 55 أسيرة داخل سجون الاحتلال من الضفة.
أما بالنسبة لأسرى غزة، أكد أن الأعداد الحقيقية غير معلومة حتى اللحظة بسبب سياسة الإخفاء القسري التي ينتهجها الاحتلال ومنعه المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الصليب الأحمر، من الوصول إلى البيانات الدقيقة.
وجدد "الفاخوري" التأكيد على أن ملف الأسرى سيبقى على رأس أولويات حركة حماس والمقاومة الفلسطينية. مستدركًا: "انتهاء صفقة التبادل لا يعني مطلقًا طيّ هذا الملف أو التخلي عنه، بل يستمر العمل لمعرفة مصير الأسرى كافة والسعي لإطلاق سراحهم في أقرب وقت ممكن".
