هاجم مسؤولون وصحفيون إسرائيليون، عمدة نيويورك الجديد زهران ممداني، بعد فوز ساحق حققه في الانتخابات التي أجريت الثلاثاء، إثر مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية ورفضه الحرب على غزة.
وانتُخب ممداني، الممثل الشاب للجناح اليساري في الحزب الديموقراطي والمعارض الشرس لدونالد ترامب، رئيساً لبلدية نيويورك، ليصبح أول مسلم يتولى المنصب في المدينة التي تضم أكبر جالية يهودية في العالم.
ويمثل فوز ممداني صورة من مشهد أشمل، بشأن التحوّل الجذري وغير المسبوق في الرأي العام الأمريكي ونظرته إلى "إسرائيل"، منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، وفق ما كشفت عنه سلسلة من استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسات كبرى مثل نيويورك تايمز، وسي إن إن، ورويترز.
وبعد عقود من الدعم شبه المطلق لـ "إسرائيل" داخل المجتمع الأمريكي، بدأت مؤشرات جديدة تُظهر تراجعًا لافتًا في التعاطف الشعبي مع تل أبيب، يقابله تصاعد في التأييد والتعاطف مع الفلسطينيين، خاصة بين فئة الشباب داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
دعوة اليهود للهجرة
وهاجمت حكومة الاحتلال، زهران ممداني، ودعت يهود المدينة للهجرة إلى "إسرائيل".
وادعى وزير الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي، عبر منصة شركة "إكس"، أن "المدينة التي كانت رمزا للحرية العالمية، سلمت مفاتيحها إلى مؤيد لحماس"، في إشارة إلى حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية.
واعتبر أن "هذه نقطة تحول حاسمة في تاريخ نيويورك".
كما ادعى شيكلي أن "نيويورك لن تعود كما كانت، وخاصةً بالنسبة لمجتمعها اليهودي".
ووصفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الحدث بأنه "عاصفة اقتصادية وسياسية في نيويورك، ومؤشر تحذير لإسرائيل".
إشارة تحذير
وكتب المحلل في الصحيفة كوبي باردا، أن انتخابات الليلة تُعدّ أيضًا إشارةً لـ"إسرائيل"، فعلى عكس الحملات الانتخابية السابقة، تتحوّل مسألة العلاقات مع تل ابيب تدريجيًا إلى قضية أمريكية داخلية، تُثير انقسامًا في الرأي العام وتتطلب ردًا سياسيًا.
وقال إنه إذا كان دعم "إسرائيل" حتى وقت قريب أمرًا بديهيًا، فقد أصبح اليوم موقفًا يُشكّل موضوع نقاش عام حقيقيا.
تحريض وعنصرية
بدوره، زعم رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان، أنه "بعد ثلاثة عقود فقط من أحداث 11 سبتمبر، اختارت نيويورك عنصرياً وشعبوياً وإسلامياً شيعياً صريحاً ليكون رئيساً لبلديتها. ممداني هو الفتى المدلل للجهاد الهادئ".
فيما ادّعى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، أن انتخاب ممداني سيُذكر إلى الأبد كيف انتصرت معاداة السامية على المنطق السليم".
وأردف "ممداني هو مؤيد لحماس، وكاره لإسرائيل ومعاد للسامية بشكل علني".
كما وجَّه مندوب "إسرائيل" لدى الأمم المتحدة داني دانون انتقادات لممداني.
وقال دانون عبر منصة "إكس": "لن تثنينا تصريحات ممداني التحريضية، وسنواصل تعزيز علاقاتنا مع قادة الجالية اليهودية لضمان أمنهم ورفاههم".
وصرح لـ"إذاعة 103 اف أم" المحلية: "هذا واقع جديد. هذا رئيس بلدية عبّر عن موقفه بقوة ضد إسرائيل وجيشها، ولم يتراجع طوال الحملة الانتخابية".
وتعهد ممداني، في تصريحات سابقة، باعتقال نتنياهو في حال وصل مدينة نيويورك، حيث يوجد مقر الأمم المتحدة.
فاز المرشح الدمقراطي زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك، متغلبا على المرشح المستقل أندرو كومو والمرشح الجمهوري كورتيس سليوا، ليصبح أول مسلم، وأيضا أصغر من يشغل المنصب منذ أكثر من قرن.
وأظهرت بيانات مجلس انتخابات المدينة تفوق ممداني، البالغ من العمر 34 عاما، على الحاكم السابق أندرو كومو والمرشح الجمهوري كورتيس سليوا.
وسيصبح ممداني، اعتبارا من الأول من كانون الثاني/يناير المقبل، أول مسلم يتولى رئاسة أكبر مدينة في الولايات المتحدة.
ويُعرف ممداني، البالغ من العمر 34 عاما، بأنه اشتراكي ديمقراطي ويشغل عضوية مجلس ولاية نيويورك، وسيكون أصغر من يتولى منصب رئيس البلدية منذ أكثر من قرن.
وقد دخل الانتخابات العامة باعتباره المرشح الأوفر حظا، بعد فوزه بفارق 12 نقطة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي التي جرت هذا العام وفق نظام التصويت الترتيبي.
ومن المرجح أن يتجاوز هذا الفوز مدينة نيويورك، مُعززًا مكانة ممداني وبرنامجه الانتخابي، بما في ذلك مقترحاته بتجميد إيجارات الشقق المُثبتة الإيجار، وجعل ركوب الحافلات العامة مجانيًا، وتوفير رعاية أطفال شاملة من خلال رفع الضرائب على الأثرياء.
وسيدخل ممداني التاريخ كأول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، وأول عمدة من جنوب آسيا يشغل هذا المنصب، وأحد أصغر عمدة انتُخبوا في العصر الحديث.
