أكدت منظمات حقوقية في "إسرائيل" إلى اللجنة ضد التعذيب في الأمم المتحدة، أن "إسرائيل" صعّدت انتهاكاتها للمعاهدة ضد التعذيب.
وقالت المنظمات في تقرير أرسلته للجنة إن "إسرائيل فككت أنظمة الدفاع التي كانت سارية على الأسرى الفلسطينيين في الماضي، وتنفذ اليوم عمليات تعذيب وتنكيل في جميع مراحل الاعتقال".
وأوضح التقرير أن ذلك "بمصادقة مستويات رفيعة، ودون إشراف أو تدخل أجهزة قضائية أو إدارية، وبمشاركة طواقم طبية"، بينما تبرر "إسرائيل" سجن فلسطينيين بأساليب قانونية لا تتلاءم مع القانون الدولي.
ووقّعت على التقرير المنظمات الحقوقية "عدالة"، "اللجنة ضد التعذيب"، "أهالي ضد اعتقال قاصرين"، "المركز للدفاع عن الفرد" و"أطباء لحقوق الإنسان".
وأوضح أن الأسلوب الأساسي هو وصف أسرى فلسطينيين بأنهم "مقاتلون غير قانونيين"، وهذا الوصف غير مقبول في القانون الدولي، لكنه يسمح لـ"إسرائيل" باعتقال فلسطينيين لفترات طويلة من محاكمتهم ومن دون الحفاظ على حقوقهم كأسرى حرب.
وذكر التقرير أن الأسرى تلقوا لاحقًا عناية طبية فيما أيديهم مقيدة وعيونهم معصوبة واضطروا إلى استخدام الحفاظات لقضاء حاجتهم.
ومارست "إسرائيل" ضد الأسرى سياسة تجويع بتقديم غذاء يومي يشمل ألف سعرة حرارية وحوالي 40 غرامًا من البروتين"، بحسب التقرير.
وأكد أن "مجمل الإفادات تدل على تنكيل خطير طوال فترة الاعتقال، ويشمل الضرب بالعصي وسكب مياه مغلية والتسبب في حروق خطيرة، وهجمات كلاب واستخدام غرفة ديسكو مع موسيقى قوية بشكل مؤلم، واغتصابًا باستخدام أدوات".
وحسب التقرير، فقد "مُورست في السجون التابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية سياسة تجويع وتنكيل ممنهجة، وشملت "ضربًا ونطحًا بوساطة عصي، وتقييدًا مؤلمًا، وتهجمات كلاب، وتهديدات، وتبولًا على معتقلين، وعنفًا جنسيًا، واغتصابًا باستخدام أدوات".
ووثق التقرير ما لا يقل عن 94 حالة موت في منشآت اعتقال إسرائيلية منذ بداية الحرب، وشوهدت عشرات الحالات من الأضرار الصحية التي لا يمكن الشفاء منها.
وشدد التقرير أن هذا الوضع الرهيب في السجون حظي بمصادقة المحكمة العليا، التي رفضت 18 من بين 20 التماسًا تم تقديمها ضد ظروف الاعتقال، وبعد أن وافق القضاة على موقف النيابة.
وفي الحالة الأولى التي نظرت فيها المحكمة العليا، أصدرت قرارًا بإغلاق "سديه تيمان"، وفي الحالة الثانية، التي تعلقت بسياسة تجويع أسرى، وافقت المحكمة على الالتماس جزئيًا بعد 17 شهرً من تقديمه.
وبيَّن التقرير أنه في مصلحة السجون يستخدمون منع العناية الطبية أسلوب تعذيب، ويضمن ذلك انتشار الجرب بين آلاف الأسرى.
وشدد أن مصير مئات المعتقلين الغزيين ما زال غير معروف، وأن أسرى فلسطينيين يُحتجزون في زنازين العزل الانفرادي، ويُمنعون من لقاء مع محامٍ ومندوبين عن الصليب الأحمر وصحفيين، ومع أفراد عائلاتهم.
واعتقلت سلطات الاحتلال خلال الحرب على قطاع غزة أكثر من 4000 مواطناً من سكان القطاع بموجب هذا الوصف، واستخدمت الاعتقالات الإدارية بشكل واسع.
وقبل الحرب، كانت سلطات الاحتلال تحتجز 1100 معتقل إداري، وارتفع عددهم في أيلول/سبتمبر الماضي إلى 3500 معتقل إداري، ومتوسط مدة الاعتقال الإداري بات ضعف مدته قبل الحرب.
