اختير فيلم "صوت هند رجب" (The Voice of Hind Rajab) رسميا لتمثيل تونس في مسار المنافسة على جائزة أفضل فيلم دولي، ليصبح أحد أكثر الأعمال إثارة للنقاش في سياق ترشيحات الدورة الـ 98 لجوائز الأوسكار.
ويستند الفيلم إلى واقعة حقيقية تعود إلى يناير/ كانون الثاني 2024، حين قُتلت الطفلة الفلسطينية هند رجب في قطاع غزة، عقب محاصرة مركبة مدنية لعائلة فلسطينية واستهدافها من قبل دبابات الاحتلال الإسرائيلي.
ويعتمد الفيلم؛ وهو من إخراج المخرجة التونسية كوثر بن هنية، في بنائه السردي على تسجيلات صوتية حقيقية توثق نداءات الاستغاثة التي أطلقتها الطفلة أثناء محاصرتها.
ويراوح العمل بين الوثائقي والدراما، ويضع الصوت بوصفه شاهدًا أخلاقيًا على الحدث.
ويأتي هذا الحضور في موسم يشهد منافسة محتدمة بين أفلام أميركية وأوروبية، تتصدرها "الخطاة"، و"معركة تلو الأخرى"، و"القيمة العاطفية".
وإدراج عمل ذي حمولة سياسية وإنسانية مباشرة مثل "صوت هند رجب" يحمل عنصرا فارقا في خريطة الترشيحات، حتى قبل حسم نتائجه النهائية، وفق متابعين.
وقد أعاد وجود "صوت هند رجب" في سباق الأوسكار، إلى الواجهة سؤال العلاقة المتوترة بين السينما والواقع السياسي الراهن، خصوصا أن الأعمال المرتبطة بحروب جارية غالبا ما تواجه مسارا أكثر تعقيدا داخل منظومة الجوائز الكبرى، سواء من حيث الأهلية أو التلقي داخل الأكاديمية.
وبدأت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، الخميس الماضي، الإعلان عن الترشيحات الأولية لجوائز الأوسكار في دورتها الـ 98، وسط مؤشرات مبكرة على سباق مفتوح تتقاسمه أفلام أميركية وأوروبية، مع حضور لافت للسينما الدولية في عدد من الفئات التمثيلية.
ويقام حفل توزيع جوائز الأوسكار هذا العام في 15 مارس/ آذار المقبل على مسرح دولبي بمدينة لوس أنجلوس.
ومع الساعات الأولى للإعلان، برز فيلمان بوصفهما الأكثر حضورا في الترشيحات التمثيلية المبكرة، هما فيلم "معركة تلو الأخرى" (One Battle After Another) بطولة ليوناردو دي كابريو، والفيلم النرويجي "القيمة العاطفية" (Sentimental Value)، في مفاجأة صنعتها السينما الأوروبية هذا الموسم.
ولم يقتصر حضور الفيلمين على فئات التمثيل، بل امتد إلى فئة جديدة تدرج للمرة الأولى منذ 25 عاما، هي جائزة اختيار الممثلين، في تحول جديد في نظرة الأكاديمية إلى دور فرق التمثيل في بناء الفيلم.
إلى جانب "الخطاة" و"معركة تلو الأخرى"، يبرز فيلم "هامنت" (Hamnet) كأحد أبرز المرشحين هذا الموسم. وكان الفيلمان قد حصدا مؤخرا جوائز مهمة في حفل غولدن غلوب، ما عزز موقعهما في سباق الأوسكار.
ويعد فيلم "الخطاة" صاحب أكبر عدد من الترشيحات المحتملة، وسط توقعات بأن يقترب من الرقم القياسي التاريخي لعدد الترشيحات، البالغ 14 ترشيحا، وهو رقم لم تحققه سوى 3 أفلام في تاريخ الأوسكار.
ويعزى هذا الزخم إلى الإنتاج الضخم للفيلم، والكتابة والإخراج لرايان كوغلر، إلى جانب أداء مايكل بي. جوردان، الذي قد يحصد أول ترشيح أوسكار في مسيرته.
