قال رئيس الحكومة الفلسطينية محمد مصطفى، الثلاثاء، إن وزارة المالية تعمل على تأمين صرف دفعة من الراتب مطلع الأسبوع المقبل، وقبل بداية شهر رمضان.
جاء ذلك في كلمة له خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي رام الله، وسط أزمة مالية خانقة تواجهها السلطة الفلسطينية، في ظل امتناع "إسرائيل" عن تحويل أموال المقاصة لها، للشهر الثامن على التوالي.
ومنتصف يناير/كانون الثاني الماضي، صرفت وزارة المالية رواتب الموظفين العموميين عن شهر تشرين أول بنسبة 60%، وبحد أدنى 2000 شيكل.
وكان الصحفي المختص بالشؤون الاقتصادية، أيهم أبو غوش، في تصريح إذاعي اليوم الثلاثاء، أن الحكومة تتجه لصرف رواتب الموظفين قبل بداية شهر رمضان المبارك وبحد أقصى نهاية الأسبوع المقبل، مرجحًا أن تكون بنسبة مماثلة للأشهر الماضية دون أي تخفيض إضافي.
وأوضح "أبو غوش" أن الشهر الحالي يُصنّف كـ "أصعب شهر ماليًا" على الحكومة الفلسطينية منذ عام 1994، نتيجة غياب المساعدات الخارجية واستمرار احتجاز "إسرائيل" لأموال المقاصة.
وأشار إلى أن الأزمة المالية لا يمكن فصلها عن الواقع السياسي، مبينًا أن الاحتلال لم يحوّل سوى 30–35% من قيمة أموال المقاصة منذ السابع من أكتوبر الماضي، رغم أن هذه الأموال تشكل نحو 68% من إجمالي الإيرادات العامة للسلطة.
وبيّن أن الإيرادات المحلية إلى جانب المساعدات الخارجية، حتى مع ارتفاعها إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بسنوات سابقة، لا تغطي سوى 15% فقط من إجمالي الإنفاق المطلوب، ما يفاقم فجوة العجز المالي.
وأضاف أن الحكومة اضطرت للجوء إلى أدوات استدانة محلية محدودة، وإجراء تسويات مع الهيئات المحلية، بهدف تأمين الحد الأدنى من السيولة اللازمة لصرف الرواتب واستمرار عمل المؤسسات.
وأكد أبو غوش أن الحكومة تدرك حساسية ملف الرواتب وأهميته في الحفاظ على استقرار الدورة الاقتصادية وتلبية احتياجات الأسر الفلسطينية، مشيرًا إلى أن نسبة الصرف المتوقعة ستبقى بحدود 60% كما في الأشهر السابقة.
ولفت إلى أن الأزمة انعكست بشكل مباشر على الأسواق، حيث لجأت بعض الأسر إلى الاستدانة لتأمين الاحتياجات الأساسية، فيما اضطرت أسر أخرى إلى التوقف عن تسديد التزامات ضرورية مثل الكهرباء والتعليم.
وحذّر من أن استمرار الوضع الحالي يضع الاقتصاد الفلسطيني أمام مخاطر أكبر، قائلًا إن مستقبل الأزمة المالية مرهون بالسياسة الدولية، وفي حال غياب الدعم الدولي وعدم حماية السلطة، فإن الضغوط الاقتصادية مرشحة للتفاقم.
وتعاني السلطة الفلسطينية منذ سنوات من أزمات مالية متكررة بفعل تقلبات المساعدات الخارجية واحتجاز أموال المقاصة، إلا أن وتيرة الأزمة تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر الماضي، ما انعكس على انتظام صرف الرواتب ومستوى المعيشة والاستقرار الاقتصادي العام.
