تتواصل وتيرة التصعيد العسكري في المنطقة بشكل متسارع مع تبادل الضربات بين "إسرائيل" وإيران واتساع نطاق الهجمات ليشمل عدة جبهات إقليمية، وسط مؤشرات على انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة تمتد تداعياتها إلى الممرات البحرية وأمن الطاقة.
وأعلن الجيش الإيراني أنه منذ بداية الحرب، تم تدمير أكثر من 127 طائرة مسيّرة إسرائيلية وأميركية.
كما أعلن أنه استهدف عدة مقاتلات تابعة لـ "إسرائيل" والولايات المتحدة منذ بدء الحرب، بعضها تم إسقاطه بينما أُصيبت أخرى.
بدوره، قال قائد القوة البحرية في حرس الثورة الإيراني العميد تنكسيري إنه تم استهداف قاعدتي المنهاد وعلي السالم الجويتين، إضافة إلى حظائر الطائرات ومستودعات الوقود التابعة للطائرات الأميركية والإسرائيلية، بوابل من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية.
وأضاف تنكسيري أن هاتين القاعدتين كانتا مصدر العدوان على الجزر الإيرانية.
في غضون ذلك، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الأعمال العدوانية لن تصب في مصلحة "إسرائيل" أو الولايات المتحدة، بل ستؤدي فقط إلى تفاقم الأوضاع.
فيما اعتبر وزير الخارجية عراقجي أن عودة الوضع الطبيعي في منطقة الخليج ومضيق هرمز يتطلب وقف الهجمات الأميركية الإسرائيلية.
وأفادت مصادر إعلامية متعددة، اليوم السبت، أن الجيش الإسرائيلي أعلن تنفيذ غارات جوية على مواقع داخل طهران عقب رصد إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه "إسرائيل".
يأتي ذلك وقت تحدثت تقارير عن نشاط مكثف للدفاعات الجوية الإيرانية للتصدي للأهداف المعادية.
وذكرت مصادر إيرانية رسمية أن القصف أسفر عن سقوط قتلى في مناطق متفرقة، بينهم مدنيون في محافظة غيلان شمال البلاد، فيما أشارت وكالة مهر إلى مقتل عدد من الأطفال جراء استهداف مجمع سكني شرق العاصمة.
وقال الحرس الثوري الإيراني، إن قواته نفذت ضربات ضمن "الموجة الحادية والسبعين" من عملية "الوعد الصادق 4"، تزامناً مع عيدي الفطر والنوروز.
وأضاف البيان أن الهجمات استهدفت مناطق في تل أبيب ومدينة ريشون لتسيون داخل الأراضي المحتلة، باستخدام صواريخ دقيقة وثقيلة من طراز "عماد" و"قدر" متعددة الرؤوس، إلى جانب طائرات مسيّرة هجومية.
وأشار إلى أن الضربات شملت أيضاً مواقع أخرى ضمن بنك أهداف القوة الجوفضائية، بينها قواعد أمريكية في "علي السالم" و"الخرج" و"فيكتوريا"، وذلك باستخدام صواريخ ثقيلة وطائرات مسيّرة.
وأكد الحرس الثوري أن هذه العمليات تأتي ضمن مسار تصاعدي للضغط العسكري، مشيراً إلى إدخال تكتيكات هجومية جديدة وأنظمة أكثر تطوراً بعد تحليل ميداني لنقاط الضعف خلال الأسابيع الماضية.
وشدد البيان على أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً إضافياً، مع توقع أن تصبح ظروف المواجهة أكثر تعقيداً بالنسبة للخصوم.
إطلاق صواريخ واعتراضات داخل "إسرائيل"
في المقابل، قتل 7 إسرائيليين وأصيب 120 آخرون، مساء اليوم، في قصف صاروخي على منطقة عراد شرقي النقب جنوب فلسطين المحتلة، إلى جانب تضرر 20 مبنى.
وفي هجوم سابق، أصيب أكثر من 51 إسرائيليا، وانهار مبنى بقصف إيراني بالصواريخ استهدف منطقة ديمونة في صحراء النقب جنوبي فلسطين المحتلة.
أعلن الجيش الإسرائيلي رصد دفعات صاروخية جديدة أُطلقت من إيران، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي تعمل على اعتراضها، بالتزامن مع تفعيل صفارات الإنذار في مناطق عدة بينها النقب وديمونا ومحيط البحر الميت.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بسقوط صاروخ أُطلق من لبنان على مبنى في مدينة صفد شمال فلسطين المحتلة.
وشهدت مدينة "ريشون لتسيون" أضراراً مادية كبيرة في أحد المباني السكنية، إثر سقوط شظايا صاروخ عنقودي تم إطلاقه صباح اليوم السبت من إيرن.

ونقلت إذاعة جيش الاحتلال، عن رئيس بلدية ريشون لتسيون قوله إن المدينة شهدت أضراراً كبيرة طالت عدداً من المواقع.
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بنجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض عدد من الصواريخ، بينما استمرت حالة التأهب في الجبهة الداخلية مع اتساع نطاق الإنذارات شمالاً وجنوباً.
التوتر في الخليج
إقليمياً، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير طائرات مسيرة في أجواء المنطقة الشرقية، فيما أكد الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة.
ونقلت تقارير أمنية عن استهداف منشأة دبلوماسية أميركية قرب مطار بغداد بطائرة مسيرة، وسط أنباء عن اندلاع حريق محدود في الموقع، دون تفاصيل مؤكدة عن حجم الأضرار.
وفي تطور لافت، أشارت تقارير إعلامية أميركية إلى استعدادات داخل البنتاغون لبحث احتمال نشر قوات برية داخل إيران، في إطار خيارات عسكرية قيد الدراسة من قبل الإدارة الأميركية.
على صعيد متصل، تحدثت تقارير عن إطلاق صواريخ باتجاه قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، دون تسجيل إصابات مباشرة.
مضيق هرمز
وفيما يتعلق بالممرات البحرية، أفادت تقارير، أن إيران سمحت بمرور محدود لبعض السفن عبر مضيق هرمز، بالتوازي مع محادثات مع أطراف دولية بشأن تنظيم حركة الملاحة في هذا الشريان الحيوي لإمدادات النفط العالمية.
في الأثناء، سمحت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ ضربات مرتبطة بمضيق هرمز، في خطوة تعكس تحولاً في موقف لندن، بينما أكدت طهران تمسكها بحقها في الدفاع عن النفس ورفضها للتصعيد العسكري.
