في يومهم العالمي

أطفال فلسطين .. حين تُصادر الحياة عنوة

حجم الخط
نزار الفالوجي - وكالة سند للأنباء

ليلة السادس والعشرين، أكتوبر الماضي، لم تكن تمر كغيرها، حينما اخترق هدوء الحي وسكينة البيوت، أصوات الجنود الإسرائيليين الذين اقتحموا زوايا حارة الجوابرة بمخيم العروب شمال مدينة الخليل.

توقف الجنود أمام منزل عبد الرحمن جوابرة، وطرقوا الباب بقوة ثم اقتحموا المنزل مباشرة، ذهول أصاب رب المنزل، وعلت أصوات بكاء الأطفال، صرخ عبد الرحمن في وجه الجنود، وتساءل عن فعلتهم.

لم يدر في خلد عبد الرحمن أن الجنود جاؤوا خصيصاً لاعتقال طفله ذو الأربعة عشر عاماً وهو ينام في فراشه، أصابته صدمة كبيرة حينما سأله ضابط الوحدة عن ابنه بلال.

مطلوب للاعتقال

"بلال، الطفل الصغير، 14 عاماً، ما الذي فعله لتقتحموا البيت علينا بهذه الطريقة" هكذا رد والد بلال، لكن لم يعره الجنود الاهتمام، وأصروا على اقتحام غرفة أطفاله وإيقاظ بلال من بينهم.

رفض عبدالرحمن ذلك بقوة، وذهب لييقظ طفله الصغير الذي لا يفتأ الاحتلال أن يسرق منه أحلامه ويصادر طفولته، كباقي الأطفال.

فوهات البنادق، هذا ما شاهده بلال حينما فتح عينه ليجيب نداء والده، صرخ بلال بأعلى صوته "شو بدكم مني"، ليأتيه الجواب محملاً بشتى أنواع الظلم والقهر "أنت مطلوب للاعتقال".

وببراءة الأطفال المعهودة يرد بلال:" أنا اليوم عندي امتحان رياضيات، بدي أقدمه، وبعدين بجيك"، وبعادة الاحتلال لا يرأف بعمرٍ أو حال، أصر الجنود على اعتقاله، وهو يتوسل إليهم تقديم امتحانه لليوم.

انتزع الجنود بلال من فراشه، واقتادوه لمعتقل "عتصيون"، والحزن والخوف يملأ قلبه وقلب عائلته التي لم تعرف ماذا تفعل بظلمٍ أحل بهم وبطفلهم الصغير.

لم يكن بلال الطفل الوحيد الذي يعتقله الاحتلال الإسرائيلي، بل سبقه اعتقال مئات الأطفال الفلسطينيين خارج إطار القانون الدولي الإنساني.

انتهاكات شاملة

ويوضح مدير برنامج المسألة في الحركة العالمية للدفاع عن الاطفال بفلسطين، عايد اقطيش، أن إسرائيل لا تحترم الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الاطفال.

ويشير إلى أن هناك انتهاكا شاملا لكافة حقوق الأطفال الفلسطينيين التي وردت في اتفاقية حقوق الطفل، كالحق في التعليم والصحة ومستوى معيشي ملائم والحماية من التمييز، وعدم الاعتقال والتعذيب والتخويف وغيرها.

وبين قطيش لـ"وكالة سند للأنباء" أن الأطفال الفلسطينيين يتعرضون لانتهاك متعمد، خاصة خلال عمليات الاعتقال والتحقيق، وما يرافقها من تعذيب وضرب، مما يؤثر سلباً على نفسية هؤلاء الاطفال وحياتهم التي أصبحت بائسة.

وقتلت إسرائيل، منذ بداية انتفاضة الأقصى عام 200 وحتى الآن، 2100طفل فلسطيني، أغلبهم من قطاع غزة، من بينهم 27 طفلاً قتلوا في العام الحالي في الضفة وغزة، وفقاً لتوثيقات ومتابعات الحركة العالمية للأطفال .

كما واعتقل الاحتلال الإسرائيلي مئات الأطفال الفلسطينيين، وعذبتهم لانتزاع الاعترافات منهم تحت الإرهاب والتخويف، بتهمة إلقاء الحجارة على جنود الاحتلال، ومن ثم سجنهم لشهور وسنوات عديدة.

اعتقالات مستمرة

منسق وحدة الاطفال في مؤسسة الحق بلال البرغوثي، يؤكد أن سلطات الاحتلال تعتقل سنويا نحو 700 طفلا فلسطينيا، يتم التحقيق معهم بعنف خارج إطار القانون، ويقدمون للمحاكم العسكرية ويتم محاكمتهم.

ويلفت البرغوثي لـ"وكالة سند للأنباء"، أن قوات الاحتلال ومنذ تشرين الأول عام  2015 حتى اليوم، أصدرت أوامر اعتقال إداري بحق 30 طفلا فلسطينيا، بعضهم تلقى أكثر من أمر اعتقال إداري.

وكشف نادي الأسير، في بيان له، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت (745) طفلاً فلسطينياً، تقل أعمارهم عن (18) عاماً، وذلك منذ بداية العام الجاري  2019، وحتى نهاية اكتوبر الماضي.

وقال النادي إن قرابة (200) طفلاً، تواصل سلطات الاحتلال اعتقالهم في معتقلات "مجدو، وعوفر، والدامون"، إضافة إلى جزء آخر من أطفال القدس الذين تحتجزهم في مراكز خاصة.

وأشار إلى أنه تم توثيق عشرات الحالات لأطفال، أطلقت قوات الاحتلال النار عليهم بشكل مباشر ومتعمد خلال عمليات اعتقالهم.

وأضاف، أنه يتم  نقل الأطفال إلى مراكز التحقيق والتوقيف وإبقائهم دون طعام أو شراب، وضربهم، وشتمهم بأسوأ الألفاظ، وتهديدهم من أجل انتزاع اعترافات منهم تحت الضغط، وإصدار الأحكام غيابياً، وفرض أحكام وغرامات مالية عالية. 

ووفقاً لدائرة الإحصاء الفلسطيني، فإن عدد الأطفال المقدّر في فلسطين، دون 18 عاماً، بلغ في منتصف العالم الجاري 2,226,077 منهم 1,139,311 ذكرا، و1,086,766 أنثى، بنسبة 45% من السكان، بواقع 43% في الضفة الغربية و48% في قطاع غزة.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk