مُني رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، بهزيمة مدوية في الانتخابات التشريعية التي أُجريت اليوم الأحد، ليترك بذلك السلطة بعد 16 عاما.
وبحسب النتائج الأولية، فقد حقق حزب "تيسا" المعارض بزعامة بيتر ماغيار فوزا كبيرا بحصوله على أغلبية الثلثين في البرلمان، في مؤشر على تحوّل سياسي بارز في البلاد، وكانت محطّ اهتمام شديد في كل من الولايات المتحدة و"إسرائيل".
وأقر أوربان بخسارته الانتخابات، وهنأ الحزب الفائز، وقال في خطاب مقتضب ألقاه في مقر حملته الانتخابية، إن "نتائج الانتخابات، وإن لم تكن نهائية بعد، واضحة بالنسبة لنا، هي مؤلمة لكنها لا لبس فيها. لم تُمنح لنا المسؤولية أو الفرصة للحكم".
وأظهرت بيانات مكتب الانتخابات، بعد فرز 66,69% من الأصوات، أن حزب "تيسا" الذي يتزعمه ماغيار سيحصد 137 من أصل 199 مقعدا في البرلمان المجري، ما يمنحه أغلبية الثلثين التي تتيح له تنفيذ إصلاحات دستورية.
وشارك الناخبون المجريون بكثافة قياسية، في الانتخابات التشريعية التي وضعت حدا لحكم أوربان الذي تولى السلطة منذ 16 عاما، في استحقاق تستحوذ نتائجه على اهتمام دول كثيرة، في مقدّمتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" والبلدان الأوروبية.
وجرت الانتخابات في ظل توتر سياسي واضح، مع دعم إسرائيلي وأميركي مباشر لأوربان، إذ تعهد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتسخير "كامل القوة الاقتصادية" لمساندته.
وتشعر "إسرائيل" بقلق بالغ إزاء خسارة حليفها أوربان للانتخابات، والتي قد تؤدي إلى تغيّر في الموقف الأوروبي تجاه تل أبيب، خصوصًا في ما يتعلق باستخدام بودابست حق النقض (فيتو) داخل الاتحاد الأوروبي لصالح "تل أبيب".
في المقابل، تنفس أعضاء الاتحاد الأوروبي الصعداء بعد مؤشرات خسارة أوربان للانتخابات، ورأى مسؤولون أوروبيون أن نتائج الانتخابات قد تحدد مستقبل علاقة المجر بالاتحاد، خاصة بعد سنوات من الخلافات حول سيادة القانون وتعطيل بودابست قرارات أوروبية جماعية.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، إن التقديرات الإسرائيلية تذهب إلى أن فوز ماغيار لن يحوّل المجر إلى دولة معادية لـ"إسرائيل"، لكنه قد يدفعها إلى "الاصطفاف مع بروكسل"، ما يعني إنهاء دورها في تعطيل قرارات أوروبية ضد "إسرائيل"، خاصة فيما يتعلق بفرض عقوبات على المستوطنين.
ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي مطّلع قوله إن "مجرد تحوّل المجر إلى نموذج شبيه بألمانيا، التي تدعم إسرائيل لكنها لا تستخدم الفيتو، سيكون كافيًا لإحداث تغيير مهم"، مشيرًا إلى أن بعض الملفات "لا تعطلها سوى المجر"، ما يمنحها وزنًا خاصًا في المعادلة الأوروبية.
كما تشير التقديرات إلى أن خسارة أوربان ستوجه ضربة شخصية وسياسية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يُعدّ أوربان "أقرب حلفائه بين قادة العالم، باستثناء ترامب"، وقد سعى خلال الحملة الانتخابية إلى دعمه، بما في ذلك إرسال نجله يائير لإلقاء خطاب مؤيد له.
وفي هذا السياق، نشر سفير "إسرائيل" في سنغافورة، إيلي فيرد حازن، على منصة "إكس"، صورة تجمعه بأوربان، وأرفقها بتصريح اعتبر فيه أن "من يقف إلى جانب إسرائيل يكسب"، في خطوة تُعد خروجًا عن الأعراف الدبلوماسية التي تفرض الحياد في الانتخابات الداخلية للدول.
كما حظي أوربان، قبل الانتخابات، بدعم قوي من الرئيس الأميركي ترامب الذي أوفد نائبه جاي دي فانس إلى بودابست هذا الأسبوع حيث كال المديح لأوربان، وانتقد تدخُّل "بيروقراطيي بروكسل"، حيث يقع مقر الاتحاد الأوروبي.
أما ترامب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير "كامل القوة الاقتصادية" الأميركية لمساعدة المجر إن دعم الناخبون حليفه الذي يرى فيه مجسدا لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن "الحضارة الغربية".
وأوربان مقرّب أيضا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد انتقد مرارا العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.
ومع أن بروكسل تجنّبت التعبير علنا عن موقفها من الانتخابات المجرية، أكّد دبلوماسي أوروبي أن "معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون مسرورة بالتخلص من أوربان"، مشيرا إلى أن "الصبر بلغ حدّه الأقصى".
وكانت المجر قد أثارت جدلا وانتقادات دولية بعد أن استقبلت في أبريل/ نيسان 2025 رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، في تجاهل صارخ لمذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ضده بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
كما قررت حكومة أوربان، انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية، بالتزامن مع استقبالها نتنياهو.
