اقتحم عشرات المستوطنين، اليوم الثلاثاء، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس، بحماية مُشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي والقوات الخاصة المُسلحة التابعة لها.
وأفادت محافظة القدس، في تصريح مقتضب تلقته "وكالة سند للأنباء" اليوم، بأن 317 مستوطنًا اقتحموا باحات المسجد الأقصى، على شكل مجموعات، عبر باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته وأدوا طقوساً تلمودية والسجود الملحمي.
وأضافت "المحافظة" أن هذه الاقتحامات تأتي في ظل تحذيرات من تصعيد تقوده ما تُسمّى "منظمات الهيكل" بالتعاون مع شخصيات في حكومة الاحتلال، بهدف فرض اقتحامات واسعة يوم الجمعة في 15 مايو الجاري.
من جهته، قال الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف، إن شرطة الاحتلال بدأت باستعراض الأعلام الإسرائيلية فوق المسجد الأقصى.
وأشار في تصريح تابعته "وكالة سند للأنباء"، إلى أنه بعد ملاحقة المستوطنين سابقاً عند رفع العلم، قامت عناصر نسائية من قوات "حرس الحدود" بالتلويح به من فوق الرواق الغربي للمسجد.
وأكد معروف أن هذا الاعتداء يشكل قفزة جديدة في مسار فرض وقائع تهويدية متسارعة في الأقصى، وهو مسار تقوده شرطة الاحتلال بالتعاون مع المستوطنين ومنظمات المعبد؟
وأوضح أن ذلك يتزامن مع حملة لفرض اقتحام الأقصى ورفع الأعلام الإسرائيلية فيه يوم الجمعة 15-5-2026، في الذكرى "العبرية" لاحتلال القدس.
وأشار إلى أن منظمات المعبد، بالتعاون مع سياسيين من بينهم عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هاليفي، أطلقت حملة للمطالبة بفرض اقتحام المسجد الأقصى في ذلك اليوم الذي تسميه سلطات الاحتلال "يوم توحيد القدس".
ويشهد "يوم توحيد القدس"، عادة اقتحاماً صباحياً ومسيرة أعلام مساءً يجوب خلالها المستوطنون البلدة القديمة ويدخلونها من باب العامود ويعتدون على سكانها.
وبيّن معروف أن هذه المناسبة توافق الثامن والعشرين من شهر أيار العبري، الذي يصادف 7-6-1967، وهو اليوم الذي احتلت فيه قوات الاحتلال الشطر الشرقي من القدس بما فيه المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.
وأوضح أن منظمات المعبد تواجه معضلة هذا العام لتزامن المناسبة مع يوم الجمعة 15-5-2026، وهو اليوم الذي تُغلق فيه شرطة الاحتلال باب الاقتحامات عادة.
ولفت إلى أن حملة منظمات المعبد تضمنت ثلاثة تحركات رئيسية، أولها توزيع منظمة "بيدينو" رقم الهاتف الشخصي لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لدعوة الجمهور للضغط عليه لفتح الأقصى يوم الجمعة.
وأضاف أن التحرك الثاني تمثل بمطالبة عضو الكنيست عميت هاليفي الوزير بن غفير بفتح الأقصى، معتبراً أن إغلاقه أمام اليهود في "يوم القدس" غير مقبول، وربط ذلك بما وصفها بـ"معركة الحضارات".
وتابع أن التحرك الثالث شمل إطلاق منصة توقيع من قبل منظمة "بيدينو" للمستوطنين الذين يتعهدون برفع العلم الإسرائيلي داخل المسجد يوم الجمعة 15-5-2026، بهدف حشد أكبر عدد ممكن لمحاولة اقتحامه.
وأشار معروف إلى أنه لم يسبق للمستوطنين اقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة منذ الاحتلال، إلا أن السوابق التي حدثت خلال فترة إغلاق الأقصى لـ40 يوماً مؤخراً شجعتهم على محاولة فرض وقائع جديدة.
وذكّر بحملة مشابهة نظمتها منظمات المعبد في 11-8-2019 خلال أول أيام عيد الأضحى، حين تزامنت مع ما يسمى "ذكرى خراب المعبد".
وأسهم حينها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في تسهيل الاقتحام بعد إعلان منع الدخول ثم السماح به لاحقاً، ما أدى إلى مواجهات دامية داخل الأقصى مع نحو 1500 من المرابطين، في حادثة عُرفت مقدسياً باسم "جرح الأضحى".
