اعترضت قوات "الكوماندوز" البحري الإسرائيلي، اليوم الإثنين، "أسطول الصمود العالمي" المتجه لقطاع غزة، قبالة سواحل قبرص على بعد مئات الكيلومترات، واختطفت عشرات الناشطين بعد السيطرة على السفن التي تقلّهم.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن وحدات النخبة في البحرية الإسرائيلية بدأت عملية السيطرة على أسطول الصمود العالمي، مشيرة لاعتقال نشطاء من الزوارق التي تقود أسطول الصمود، ونقلهم إلى سفينة تابعة لسلاح البحرية مزودة بسجن عائم، تمهيدًا لنقلهم إلى ميناء أسدود.
وأشارت إلى أنه من المتوقع أن تستغرق عملية السيطرة على جميع سفن الأسطول ساعات عدة، وقد تستمر حتى يوم غد.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن قوات البحرية سيطرت على 10 سفن في الأسطول المتجه إلى غزة، ويجري العمل للسيطرة على المزيد.
من جانبه، أعلن فاتح وارول، عضو المجلس الإداري في منظمة "أسطول الصمود العالمي"، أن قوات الاحتلال اختطفت 85 ناشطا بعد مهاجمتها لـ10 من سفن الأسطول.
وأوضح في تصريح تابعته "وكالة سند للأنباء" أن الاتصال انقطع تماما مع النشطاء في السفن المستهدفة، محملا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياتهم.
وأكد أن سفنا أخرى ستواصل الإبحار تجاه غزة، "ولن تثنينا هذه السياسات الإجرامية عن مواصلة الطريق".
وأهاب بالمجتمع الدولي التدخل الفوري لحماية الأسطول؛ وفتح ممر إنساني للقطاع.
من جهته، قال المتحدث باسم فعاليات أسطول الصمود، المهندس نور رامي سعد، إن "الهجوم البربري الإسرائيلي على أسطول الصمود يمثل عربدة صارخة وتحديًا سافرًا لإرادة المجتمع الدولي".
وأضاف، في تصريح صحفي، وصل "وكالة سند للأنباء"، أن ما جرى يعد "انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي ولقواعد الملاحة البحرية، واستهدافًا مباشرًا لجهود إنسانية بحتة"، مؤكدًا أن الاعتداء يكشف مجددًا "طبيعة الاحتلال القائمة على القمع ومنع أي محاولة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة".
وأشار إلى أن "الصمت الدولي تجاه هذه الجريمة يمنح الاحتلال غطاءً للاستمرار في سياساته العدوانية بحق المدنيين"، مؤكدًا أن أسطول الصمود "سيواصل رسالته الإنسانية ولن تثنيه هذه الاعتداءات عن أداء واجبه تجاه أبناء شعبنا في غزة".
وحمل سعد الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن سلامة المشاركين في الأسطول وعن أي تداعيات خطيرة للتصعيد، داعيًا المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التحرك العاجل ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المتكررة.
وشدد على أن كسر الحصار عن غزة هو واجب إنساني وأخلاقي لا يمكن التراجع عنه مهما بلغت التحديات.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم أسطول الصمود التركي إن المشاركين توقعوا "سطو الاحتلال الإسرائيلي على الأسطول ومنع كسر الحصار عن غزة"، مؤكدة أنهم سيلجؤون إلى مقاضاة "إسرائيل" على "انتهاكها قانون البحار وقرصنة سفن أسطول الصمود".
ومساء الخميس، انطلق أسطول "الصمود العالمي" من سواحل مدينة مرمريس التركية باتجاه قطاع غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع وإيصال مساعدات إنسانية، بمشاركة مئات المتضامنين من عشرات الدول.
وذكرت تقارير إعلامية أن 54 قاربا وسفينة تحمل على متنها أكثر من 500 ناشط ومتضامن من 70 دولة، انطلقت من المدينة التركية الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط مبحرة نحو غزة لكسر الحصار عنها.
وفي 30 أبريل/ نيسان الماضي، هاجمت البحرية الإسرائيلية سفن "أسطول الصمود" في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وسيطرت على عدد منها واعتقلت مئات الناشطين الذين كانوا على متنها، قبل أن تخلي سبيلهم باستثناء الناشطين تياغو دي أفيلا وسيف أبو كشك اللذين اقتادتهما إلى "إسرائيل".
وعلى الرغم من ذلك، يواصل الناشطون والمتضامنون مع فلسطين تحركاتهم في تنظيم القوافل الإنسانية للقطاع، تزامنًا مع تظاهرات مستمرة في العواصم العالمية.
ويشهد قطاع غزة أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة منذ بدء حرب الإبادة التي تشنها "إسرائيل"، والتي أدت إلى تدمير واسع للمباني والبنية التحتية، كما يعاني القطاع من قيود إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.
