أدانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين ، اليوم الخميس، قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي ترحيل الصحفية الفرنسية أليس فروسارد، الصحفية في "راديو فرنسا" و"راديو فرنسا الدولي" (RFI)، ومنعها من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة أثناء توجهها لأداء مهامها الصحفية، في خطوة تعسفية وخطيرة تشكل انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة وحق الصحفيين في الوصول إلى المعلومات ونقل الحقيقة إلى العالم.
وقالت النقابة في بيان صحفي تلقته "وكالة سند للأنباء " أن استهداف الزميلة فروسارد لا يمكن فصله عن السياسة الإسرائيلية الممنهجة الرامية إلى إسكات الأصوات الصحفية المستقلة ومنع وسائل الإعلام الدولية من توثيق الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.
واعتبرت أن القرار الإسرائيلي بترحيل صحفية دولية مشهود لها بالمهنية، على خلفية تغطياتها الصحفية وانتقاداتها للانتهاكات الإسرائيلية ومتابعتها لجرائم استهداف الصحفيين الفلسطينيين، يؤكد أن الاحتلال لا يكتفي بقتل الصحفيين الفلسطينيين أو اعتقالهم أو منعهم من العمل، بل بات يستهدف أيضاً الصحفيين الأجانب الذين يرفضون تبني الرواية الرسمية للاحتلال وينقلون الوقائع كما هي.
وأكدت النقابة أن الاحتلال يواصل منذ بدء العدوان على قطاع غزة ارتكاب واحدة من أوسع وأخطر الجرائم المنظمة ضد الصحافة في التاريخ المعاصر، حيث استشهد أكثر من 230 صحفياً وإعلامياً فلسطينياً خلال أداء واجبهم المهني، إضافة إلى إصابة واعتقال العشرات، وتدمير مقرات ومؤسسات إعلامية، ومنع الصحفيين الأجانب من الوصول الحر إلى قطاع غزة، في محاولة واضحة لفرض تعتيم إعلامي على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.
واعتبرت ترحيل الزميلة أليس فروسارد يأتي في السياق ذاته الذي أدى إلى استشهاد عشرات الصحفيين الفلسطينيين، ومن بينهم زملاء عملت على توثيق قصصهم المهنية والإنسانية، كما يأتي في إطار سياسة العقاب والترهيب الموجهة ضد كل صحفي يسعى إلى نقل الحقيقة بعيداً عن الدعاية الرسمية الإسرائيلية.
واعربت نقابة الصحفيين الفلسطينيين عن تضامنها الكامل مع الزميلة فروسارد ومع مؤسسة "راديو فرنسا الدولي"، وتثمن المواقف الرافضة لهذا القرار الصادرة عن المؤسسات الإعلامية والحقوقية الدولية، وفي مقدمتها منظمة "مراسلون بلا حدود" والمؤسسات الفرنسية المدافعة عن حرية الصحافة، والتي اعتبرت القرار انتهاكاً خطيراً لحرية الإعلام وحق الجمهور في المعرفة.
وطالبت النقابة الحكومة الفرنسية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الدولي للصحفيين والاتحاد الأوروبي للصحفيين والمؤسسات الحقوقية الدولية بالتدخل العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الصحفيين، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حرية عمل الصحفيين الدوليين والفلسطينيين دون قيود أو إجراءات تعسفية.
وشددت النقابة على أن الحقيقة لا يمكن ترحيلها، وأن استهداف الصحفيين وقتلهم واعتقالهم ومنعهم من التغطية لن ينجح في حجب الجرائم أو طمس الوقائع، بل سيزيد من إصرار الأسرة الصحفية الفلسطينية والدولية على مواصلة أداء رسالتها المهنية والإنسانية في نقل الحقيقة والدفاع عن حق الشعوب في المعرفة.
