كشفت الأسيرة والناشطة السياسية لمى خاطر من الخليل، عن تفاصيل مرعبة لما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات من قمع وسحل وتعرية وتعذيب وتنكيل في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وتحدثت خاطر، للمحامي حسن عبادي، الذي تمكن من زيارتها مؤخرا، عن عملية اعتقالها من منزلها في مدينة الخليل فجر يوم 23 مارس ذار الماضي.
وبينت أنها نقلت إلى سجن "المسكوبية" بالقدس المحتلة، والذي وصفته بالجحيم، حيث أدخلتها السجانات إلى الحمام وتعرضت هناك للضرب المبرح بعد إجبارها على التفتيش العاري بالكامل.
وقالت إنها ألقيت في زنزانة معتمة وباردة جداً، وانتزع حجابها بالقوة، كما تعرضت للشتم ورش الماء على فراشها، ومصادرة نظارتها الطبية.
ولم تكتف قوات الاحتلال بذلك، بل جرى تقييدها هي وبقية الأسيرات، وأجبرن على خفض رؤوسهن والجلوس على ركبهن ووجوههن إلى الحائط في ساحة السجن، قبل أن يتم سحلها مقيدة من قوات القمع "النحشون".
ليلة مأساوية في "الرملة"
وأشارت خاطر إلى ما تعرضت له في سجن "الرملة" والذي لم يكن أفضل حالاً، إذ تُركت وحيدة في زنزانة تخضع لمراقبة كاملة بالكاميرات، بما في ذلك الحمام، ومليئة بالحشرات، وكانت تجلس طول وقتها على حديدة.
وبعد ليلة أمضتها في "الرملة" وصفتها بالمأساوية، نقلت خاطر إلى سجن "الدامون"، حيث واكبت عملية قمع كبيرة، جرى خلالها تفتيش عارٍ لكل الأسيرات قبل إخراجهن إلى ساحة السجن مقيدات الأيدي إلى الخلف، وإجبارهن على الجلوس على ركبهن، وسحلهن في ساحة السجن.

وأكدت خاطر أن عملية القمع تلك تركت معاناة مستمرة للأسيرات، لا زالت آثارها حتى اليوم.
وقالت الأسيرة خاطر، إنها تتعرض للعقاب في معظم الأيام دون سبب، وحرمت من الفورة لمدة 10 أيام، وسط عمليات قمع مع عنف شديد، واستخدام قنابل صوتية وكلاب بوليسية.
وأضافت أن قوات الاحتلال تتعمد تعصيب أعين الأسيرات وتقييدهن إلى الخلف، والإلقاء بهن على وجوههن إلى الأرض لتدوس السجانات عليهن بأرجلهن، كما أنهن يمنعن من ارتداء الأحذية.
قهر وحرمان
وتُحتجز الأسيرة خاطر في غرفة رقم 9 في سجن "الدامون"؛ برفقة الأسيرات آمنة وآيات سويلم، وأم البراء عياش، وسلام منصور، ونيفين عبد الله، وفاتنة الشرباتي، وشهد عادي، وبشرى قواريق، ونائلة سراديح.
وتعاني الأسيرات من اكتظاظ شديد داخل غرف السجن، ويجبرن على النوم على الأرض، كما أن وضع الأسيرات الحوامل سيئ جداً، وتصادر السجانات ملابسهن، ويحرمن من الاستحمام.

وأكدت خاطر أن الأسيرات يبتن جوعى بسبب قلة كميات الطعام ورداءته، الأمر الذي يدفعهن لجمّع وجبات الطعام الثلاث وتناولها دفعة واحدة عند المغرب.
وأوضحت أن الفطور عبارة عن معلقتين من اللبن ومعلقة مربى واحدة، ويتكون الغداء من 8 ملاعق أرز وحمص وبليلة أو عدس، أما العشاء فيحتوي على بيضة وملعقتي حمص وطحينية وقليل من الشوربة أحيانا.
والأسيرة لمى عبد المطلب ذيب خاطر (50 عاما)، أم لخمسة أبناء، وهي محللة سياسية وإعلامية وكاتبة في مجالي الأدب والسياسة في عدد من الصحف ومواقع الإنترنت.

وخاطر من مواليد مدينة رام الله عام 1976، وحاصلة على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب في جامعة الخليل، وتشتهر بكتاباتها المؤيدة للمقاومة الفلسطينية.
ويبلغ عدد الأسيرات في سجون الاحتلال 95 أسيرة؛ بينهن ثلاث طفلات، و19 معتقلة إدارياً من بينهن طفلة، إضافة إلى ثلاث أسيرات حوامل، وفق معطيات حديثة نشرها نادي الأسير الفلسطيني.

وتشهد الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، تصاعدا متواصلا وغير مسبوق في استهداف النساء عبر حملات الاعتقال التي ينفذها جيش الاحتلال.
وتؤكد مؤسسات الأسرى أن المعطيات والشهادات الواردة بشأن الانتهاكات بحق الأسيرات، أظهرت مستويات غير مسبوقة من حيث الحجم والخطورة مقارنة بالمراحل السابقة.
وكشفت إفادات جُمعت خلال زيارات المحامين، عن تصاعد عمليات الضرب والعزل، إلى جانب انتهاكات ذات طابع جنسي شملت التحرش اللفظي والتفتيش العاري وفرض أوضاع جسدية مهينة وخطيرة تمس السلامة الجسدية للأسيرات.



