صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، استهداف النساء الفلسطينيات بالاعتقال منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في الـ 7 من أكتوبر 2023. ورصد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أكثر من 770 حالة اعتقال لنساء وفتيات.
وأوضح المركز الحقوقي في بيان وصل "وكالة سند للأنباء" اليوم السبت، أن من بين حالات الاعتقال 109 حالات خلال النصف الأول من العام 2026 الجاري.
وأشار إلى أن اعتقال النساء الفلسطينيات يمثل سياسة ثابتة ينتهجها الاحتلال منذ احتلال الأراضي الفلسطينية في العام 1948.
وشدد على أن اعتقال النساء شهد تصاعدًا غير مسبوق بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وطال مئات النساء من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك القاصرات وكبيرات السن.
وأوضح "مركز فلسطين" أن الإحصائيات لا تشمل النساء اللواتي اعتُقلن من قطاع غزة خلال الحرب، بسبب استمرار الاحتلال في سياسة الإخفاء القسري بحقهن.
ولفت النظر إلى أنه لا توجد حاليًا أي أسيرة من غزة في سجن الدامون، إذ يحتجزهن الاحتلال في معسكرات عسكرية مغلقة تابعة للجيش، تُمنع عنها الزيارات وتغيب عنها أي رقابة.
وأكد أن العدد الحقيقي للمعتقلات لا يزال مجهولًا، رغم الإفراج عن عدد منهن خلال الأشهر الماضية، ما يؤكد وجود أخريات لا تزال أماكن احتجازهن وأسماؤهن مخفية.
وأضاف المركز الحقوقي أن قوات الاحتلال تتعمد تنفيذ اعتقالات النساء بعد منتصف الليل عبر اقتحام المنازل بعنف، وتخريب محتوياتها، وترويع الأطفال.
وبيّن أن الاحتلال يعمد إلى تقييد المعتقلات وتعصيب أعينهن ونقلهن إلى مراكز التحقيق، حيث يتعرضن للضرب والشتم وسوء المعاملة، ثم يُنقلن لاحقًا إلى سجن الدامون.
ونبه إلى أن الاحتلال كثّف خلال الفترة الأخيرة اعتقال الطالبات الجامعيات، والناشطات الحقوقيات، والصحفيات، وشقيقات وزوجات الأسرى والشهداء.
وأضاف أن عشرات النساء، وغالبيتهن من كبيرات السن، اعتُقلن بهدف الضغط على أبنائهن المطلوبين لإجبارهم على تسليم أنفسهم.
وبيّن المركز أن السجون أُفرغت من الأسيرات مرتين تقريبًا نتيجة الإفراج عن مئات الأسرى ضمن صفقات التبادل التي جرت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 ويناير/ كانون الثاني 2025.
وأوضح أنه لم يتبق في المرتين سوى أسيرتين من الداخل الفلسطيني، قبل أن تتحرر إحداهما، وهي آية الخطيب، بعد انتهاء محكوميتها البالغة 4 سنوات.
وأشار إلى أن سياسة الاعتقالات المتصاعدة أعادت رفع أعداد الأسيرات إلى 99 أسيرة، بينهن 92 في سجن الدامون و7 في مراكز التوقيف والتحقيق، حيث يتعرضن للتعذيب والتنكيل والتضييق والحرمان من أبسط مقومات الحياة.
وأضاف أن الاحتلال يعتمد في معظم حالات اعتقال النساء على تهمة "التحريض" الفضفاضة. لافتًا إلى أن المخابرات توجه تلك التهمة دون تقديم أدلة محددة، وهو ما دفعها إلى تحويل نحو ثلث الأسيرات إلى الاعتقال الإداري.
وفيما يتعلق بالأسيرات الحوامل، قال إن الاحتلال اعتقل خلال الأشهر الماضية ثلاث نساء حوامل، هن أمينة شاهر الطويل (37 عامًا) من قلقيلية، وهي حامل في شهرها الرابع وأم لأربعة أطفال ولا تزال موقوفة.
واعتُقلت دانا عناد جودة (35 عامًا) من نابلس، وهي حامل في شهرها الخامس وأم لطفل، وصدر بحقها قرار اعتقال إداري لمدة ستة أشهر.
واعتقل الاحتلال كذلك، منار إبراهيم كراجة (28 عامًا) من رام الله، وهي حامل في شهرها الرابع وأم لطفلين ولا تزال موقوفة.
وأضاف أن الاحتلال كان قد اعتقل العام الماضي الأسيرة الحامل تهاني أبو سمحان من الداخل الفلسطيني، ورفض الإفراج عنها قبل الولادة، حيث أنجبت طفلها داخل السجن في ظروف صعبة، ولا تزال معتقلة برفقة رضيعها.
وفي السياق الصحي، لفت إلى أن الاحتلال يحتجز أسيرتين مصابتين بالسرطان، هما فداء عساف (49 عامًا) من قلقيلية والمحكوم عليها بالسجن 22 شهرًا رغم إصابتها بسرطان الدم وحاجتها إلى علاج مكثف.
وأشار إلى أن عساف اعتُقلت في فبراير/ شباط 2025 أثناء عودتها من مستشفى في رام الله.
ويعتقل الاحتلال سهير زعاقيق (45 عامًا) من الخليل، المعتقلة إداريًا منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، والتي تعاني من سرطان الألياف.
وأكد المركز أن الأسيرات يعشن أوضاعًا اعتقالية قاسية وغير إنسانية، في ظل الحرمان من الحقوق الأساسية، وسوء التغذية من حيث الكمية والنوعية، ما أدى إلى إصابتهن بأمراض متعددة وتراجع حالتهن الصحية، وخاصة الأسيرات الحوامل.
وأضاف أن الاحتلال ينتهك خصوصية الأسيرات عبر نشر كاميرات المراقبة في مختلف مرافق السجن وساحات الفورة والممرات، إلى جانب تنفيذ اقتحامات مفاجئة للغرف، ما يجبرهن على النوم بملابسهن الكاملة.
وأشار إلى تعرضهن للتقييد أثناء الاقتحامات، وتوجيه الشتائم والألفاظ البذيئة لهن، ومصادرة ملابسهن الخاصة، والاعتداء عليهن بالضرب، ورش الغاز، وإلقاء قنابل الصوت، إضافة إلى عزل عدد منهن بذريعة مخالفات واهية.
وشدد المركز على أن المرأة الفلسطينية تتعرض بصورة متواصلة لجرائم الاحتلال، من قتل واعتقال واعتداءات وانتهاكات للحريات، في ظل غياب أي موقف جاد من المؤسسات الدولية التي ترفع شعارات حماية المرأة وحقوقها.
وجدد دعوته للمؤسسات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها، والتعامل بحياد مع معاناة المرأة الفلسطينية، واتخاذ خطوات فاعلة لحمايتها من الاعتقالات التعسفية والانتهاكات المتصاعدة.
كما طالب بالعمل على الإفراج عن الأسيرات، ولا سيما المحتجزات دون لوائح اتهام أو استنادًا إلى ادعاءات وصفها بالمجردة.
وتشير أحدث المعطيات إلى وجود 99 أسيرة داخل سجون الاحتلال، بينهن ثلاث حوامل، وثلاث أسيرات مصابات بالسرطان، وأسيرتان قاصرتان، وأكثر من 40 أسيرة أمهات، يواجهن أوضاعاً إنسانية وصحية بالغة الصعوبة في ظل استمرار الانتهاكات بحقهن داخل سجون الاحتلال.
