كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي فتحت تحقيقا في 6.6% فقط من جرائم المستوطنين المبلغ عنها ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ 7 سنوات.
وقالت الصحيفة إن عدد ملفات التحقيق التي فتحتها الشرطة الإسرائيلية في أعقاب تلقيها شكاوى تتعلق بإرهاب المستوطنين، ارتفعت بنسبة 560%، منذ العام 2019، لكن 6.6% منها فقط انتهت بتقديم لوائح اتهام ضد المستوطنين الإرهابيين.
وتصاعدت اعتداءات المستوطنين الإرهابية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ بداية تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو، لكن شرطة الاحتلال تمتنع عن التحقيق في هذه الجرائم بتوجيه من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي اتهم في الماضي بممارسة الإرهاب ضد الفلسطينيين.
وتتهم المؤسسات الحقوقية ضباط الشرطة الإسرائيليين بالتقاعس والامتناع عن التحقيق مع مستوطنين إرهابيين، من أجل إرضاء بن غفير وطمعا بالترقية.
وقالت "هآرتس" إن مكتب بن غفير عرقل نشر المعطيات حول إرهاب المستوطنين لمدة سنة ونصف السنة، واضطر إلى كشفها في أعقاب دعوى قدمتها "الحركة من أجل حرية المعلومات" إلى المحكمة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني قوله إن الارتفاع في الاعتداءات الإرهابية ضد الفلسطينيين نجم عن زيادة البؤر الاستيطانية العشوائية وما يسمى بـ"المزارع"، التي أقامها المستوطنون المتطرفون في الضفة بعد الاستيلاء على أراض فلسطينية وطرد سكانها منها بتشجيع وتمويل من حكومة الاحتلال.
وتشير معطيات الشرطة إلى فتح 139 ملفا في العام 2019 في أعقاب ورود شكاوى حول إرهاب المستوطنين ضد فلسطينيين، إلى جانب اعتداءات إرهابية نفذها مستوطنون تسببت "بالمس بأمن الدولة".
وبينما كان عدد هذه الملفات في العام 2022، 293 ملفا، أخذ العدد في الارتفاع في العام 2023، بعد تشكيل حكومة نتنياهو الحالية وهجوم 7 أكتوبر، ليبلغ عددها 416 ملفا، ثم ارتفع إلى 685 ملفا في العام 2024، بينما سجل العام 2025، 779 ملفا.
وتظهر المعطيات التي حصلت عليها "الحركة من أجل حرية المعلومات"، أن قسما ضئيلا من "ملفات التحقيق" هذه انتهت بتقديم لوائح اتهام ضد مستوطنين إرهابيين.
وقدمت لائحة اتهام واحدة في العام 2020، وست لوائح في 2021، و15 لائحة في 2022، و16 لائحة في 2023، و54 لائحة في 2024، و52 لائحة في العام 2025، وتشكل هذه 6% فقط من مجمل ملفات التحقيق التي فتحتها الشرطة.
وذكرت الصحيفة أن العام 2025 شهد فتح 307 ملفات تحقيق، من أصل 779 شكوى تتعلق باعتداءات إرهابية ارتكبها المستوطنون.
ووفق المعطيات، اعتُقل 22 مستوطنا مشتبها بارتكاب اعتداءات إرهابية في العام 2019، وارتفع هذا العدد إلى 80 في العام 2025.
ويتضح أن معظم الاعتقالات كانت في أعقاب اعتداءات إرهابية، وبينها هجمات ضد فلسطينيين ومخالفات ضد النظام العام، والتسبب بأضرار وإحراق ممتلكات، كما اعتقل 24 مستوطنا في العام الماضي، بشبهة التمرد ومحاولة التمرد.
وأقر المسؤول الأمني بتساهل المحاكم الإسرائيلية مع المستوطنين الإرهابيين، وقال للصحيفة إن "الشرطة لا يمكنها أن تكون لوحدها في هذا الوضع، ولا يمكن أن يتم إطلاق سراح مثيري أعمال شغب يقتحمون البيوت أو يرهبون الفلسطينيين بعد عدة ساعات".
من جانبه، قال المحامي أور سادين، من "الحركة من أجل حرية المعلومات"، إن "المعطيات التي كُشفت تثبت بلا أدنى شك ما نشهده جميعنا في الفترة الأخيرة، وهو ارتفاع دراماتيكي في عنف يهود ضد فلسطينيين في المناطق (المحتلة) إلى جانب عدد ضئيل من لوائح الاتهام".
ونبه سادين إلى أن هذه المعطيات تعكس جزءا صغيرا من إرهاب المستوطنين، وهي الحالات التي تصل الشرطة.
وفي مقابلة أجرتها شبكة CNN مع نتنياهو أمس، سعى إلى الدفاع عن المستوطنين الإرهابيين والدفاع عنهم، زاعما أن "الحديث يدور عن حوالي 150 ولدا وفتى".
وادعى أن إرهاب المستوطنين هو "ظاهرة تم تضخيمها وتلحق بنا ضررا كبيرا.
كما زعم نتنياهو أن السلطات تعمل ضد هؤلاء المستوطنين بواسطة أجهزة إنفاذ القانون، "وعندما نحضرهم إلى المحاكم، يتعاملون معهم أحيانا بتسامح لأنهم شبان صغار".
يذكر أن النصف الأول من العام الجاري 2026 شهد تصاعدًا خطيرًا في اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، بواقع 11,074 اعتداءً، وفق معطيات حديثة نشرتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وأشارت الهيئة إلى أن المستوطنين نفذوا منذ مطلع العام 3,488 اعتداءً أسفرت عن استشهاد 17 مواطنًا، وأدت إلى تهجير 18 تجمعًا بدويًا بالكامل و8 تجمعات جزئيًا، فضلًا عن إقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة، معظمها رعوية، شُيدت 4 منها في أراضٍ مصنفة (ب).
