الساعة 00:00 م
الأحد 23 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.07 جنيه إسترليني
4.21 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.49 يورو
2.99 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

طائرات أطفال غزة تتحول إلى هدف حربي بأوامر "كاتس"

قرية "أم صفا" المعزولة.. حين تصبح تفاصيل الحياة اليومية تحديًا للبقاء

بالصور طائرات أطفال غزة تتحول إلى هدف حربي بأوامر "كاتس"

حجم الخط
طائرات ورقية
غزة-وكالة سند للأنباء

في غزة، حيث حُرم الأطفال من المدارس والحدائق والمساحات الآمنة، بقيت الطائرات الورقية واحدة من الألعاب البسيطة التي تحملها الرياح فوق الركام، لكن هذه اللعبة تحولت مجددًا إلى مصدر استنفار إسرائيلي، بعدما أصدر وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعليمات للجيش بالتحرك "بقوة كبيرة وبشكل فوري" ضد إطلاق البالونات والطائرات الورقية من قطاع غزة، واعتبارها "عملًا حربيًا" والتعامل معها على غرار الطائرات المسيّرة.

من لعبة لتهديد أمني

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأحد، إن تعليمات كاتس تشمل مطلقي الطائرات والبالونات من القطاع، في وقت تحدثت فيه التقارير الإسرائيلية عن رصد طائرات ورقية عبرت من غزة باتجاه مستوطنات الغلاف.

وتداول الصحفي علي جودة عبر حسابه في موقع "فيسبوك" تعليقًا على القرار، مؤكدًا أن ما يجري الحديث عنه هو طائرات ورقية وليست بالونات حارقة، متسائلًا عن سبب التعامل معها كتهديد عسكري.

وفي منشور آخر، قال تيسير عبد إن الطائرات الورقية التي أطلقت من غزة خلال اليومين الأخيرين هي طائرات أطفال، ونقل عن القناة 14 الإسرائيلية صياغة إعلامية تتحدث عن "طائرات ورقية إرهابية"، في سياق تناولها لمسألة إعادة إعمار قطاع غزة.

وبحسب المنشور المنقول عن القناة 14، رُصدت خلال عطلة نهاية الأسبوع أربع طائرات ورقية عبرت إلى الأراضي الإسرائيلية من جهة القطاع، شوهدت إحداها في منطقة "كيبوتس ناحل عوز"، فيما عُثر على ثلاث أخرى خلال عمليات تفتيش صباح اليوم.

كما نقل المنشور عن القناة الإسرائيلية طرحها أن المجتمع الدولي يناقش إعادة إعمار غزة ونشر قوة دولية، بينما تظهر مجددًا الطائرات الورقية القادمة من القطاع، في محاولة لربط الظاهرة بالمسار السياسي والأمني المتعلق بغزة.

من جهته، نقل مؤمن مقداد عبر منصة "إكس" عن مراسل القناة 12 الإسرائيلية ألموغ بوكير قوله إن إطلاق الطائرات الورقية من قطاع غزة تكرر للمرة الثالثة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب ما نقله مقداد عن بوكير، فإن السلطات الإسرائيلية لم تتخذ، حتى ذلك الوقت، ردًا عسكريًا على الظاهرة، قبل أن تتصاعد المطالبات بالتعامل معها باعتبارها تهديدًا أمنيًا.

وفي المنشور ذاته، طُرحت تساؤلات إسرائيلية حول ما إذا كانت الطائرات الورقية قد تمثل مقدمة لتطورات أكثر خطورة.

أما يحيى بشير، فنشر عبر منصة "إكس"، بقوله أوامر إسرائيلية للجيش باغتيال الأطفال بشكل علني وصريح.

ذريعة عسكرية

لكن الطائرات التي أثارت استنفار الاحتلال الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، وفق المعطيات التي أوردتها وسائل الإعلام الإسرائيلية المتداولة، لم يثبت أنها كانت تحمل متفجرات أو مواد حارقة.

ومع ذلك، ركزت القراءة الأمنية الإسرائيلية على إمكانية استخدام الطائرات الورقية لاختبار ردود فعل أنظمة الرصد والدفاع، وسط مزاعم بأن الخيوط الطويلة المرتبطة ببعضها قد تحمل دلالات تتجاوز الاستخدام الترفيهي.

وتشير منشورات فلسطينية متداولة إلى أن هذه الطائرات معروفة لدى أطفال غزة باعتبارها ألعابًا بسيطة، وأن التحكم بها يصبح محدودًا أثناء تحليقها لمسافات بعيدة مع اتجاه الرياح، خصوصًا عندما تنقطع الخيوط أو تفقد الطائرة توازنها.

وتداولت منصات إعلامية إسرائيلية خطابًا يحذر من أن الطائرات الورقية قد تكون بداية لتصعيد أكبر، وهو ما انعكس في تغطيات تربط بين الطائرات الورقية وأشكال أخرى من التهديدات، رغم عدم ثبوت حمل الطائرات التي رُصدت مؤخرًا مواد متفجرة أو حارقة.

وبذلك، انتقلت الطائرة الورقية من كونها لعبة طفولية تحلق فوق غزة إلى عنصر في الخطاب الأمني الإسرائيلي، بعدما قرر وزير جيش الاحتلال التعامل مع إطلاقها باعتباره "عملًا حربيًا".

ويضع القرار الأطفال في غزة أمام واقع أكثر قسوة؛ فحتى لعبة بسيطة تحملها الرياح أصبحت محاطة بمنطق عسكري، في وقت لا يزال فيه القطاع يعيش آثار الحرب والدمار، فيما تثير تعليمات استهداف مطلقي الطائرات والبالونات أسئلة جدية حول طبيعة الأشخاص المستهدفين وحدود استخدام القوة ضدهم.

وبين خيط يمتد في السماء وقرار يصدر من غرفة قيادة جيش الاحتلال، تختصر الطائرة الورقية مشهدًا أوسع في غزة: أطفال يبحثون عن لعبة فوق الركام، وسلطة احتلال ترى في اللعبة احتمالًا لتهديد أمني، لتتحول مساحة صغيرة من طفولة محاصرة إلى قضية تستنفر جيش الاحتلال ووزيره.