حذّر مدير الإغاثة الطبية بقطاع غزة، محمد أبو عفش، اليوم الإثنين، من أن استمرار منع إدخال الزيوت وقطع الغيار والمولدات الكهربائية يهدد بتوقف كامل للخدمات الصحية وشلل المنظومة الطبية.
وأكد "أبو عفش" في تصريحات صحفية وصلت "وكالة سند للأنباء"، أن المؤسسات الصحية والمستشفيات، بما فيها مراكز الإغاثة الطبية السبعة والعيادات المتنقلة المنتشرة في غزة وشمالها وجنوبها، تعتمد كليًا على المولدات لتأمين احتياجاتها الكهربائية.
ولفت المسؤول الطبي النظر إلى أن أسعار هذه المستلزمات في الأسواق- إن وُجدت- باتت خيالية ومستحيلة الشراء، ما أدى إلى تعطل العديد من المولدات وتقليص الخدمات المقدمة للمواطنين.
وكشف عن إبلاغ منظمة الصحة العالمية لـ 20 مؤسسة صحية (تضم 13 مستشفى و7 مراكز وعيادات) بأن إمدادات السولار ستتوقف عنها بحلول التاسع عشر من الشهر الجاري، بذريعة عدم توفر التمويل اللازم لشراء الوقود.
ونبه "أبو عفش" إلى أن هذ الحال يفاقم خطورة الأوضاع مع بداية فصل الشتاء، الذي ينذر بكوارث بيئية وصحية وانتشار للأمراض، في ظل تفاقم أزمات النفايات وتلوث المياه.
وأشار إلى أن إغلاق معبري رفح وكرم أبو سالم بذريعة الأعياد اليهودية يقطع شريان الحياة عن القطاع، مؤكدًا أن استمرار القصف واستهداف المدنيين، إلى جانب التسويف في منع دخول اللجنة الإدارية أو تحسين الأوضاع الميدانية، يدفع نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة تضع حياة آلاف المرضى والجرحى على المحك.
وأمس الأحد، أعلن مدير جمعية الإغاثة الطبية بقطاع غزة، محمد أبو عفش، أن منظمة الصحة العالمية أبلغت بعض المراكز الصحية المستفيدة من إمدادات الوقود بأن تزويدها به سيتوقف بعد التاسع عشر من سبتمبر/ أيلول الجاري، مما قد يؤدي إلى توقف أو تعطل الخدمات في نحو سبعة مراكز صحية غير حكومية وأهلية.
وقال أبو عفش في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء"، إنّ بعض المؤسسات تلقت إشعارات رسمية بهذا الخصوص بينما لم تُبلغ أخرى بعد، مع وجود مخاوف من امتداد القرار ليشمل مراكز إضافية كجمعية الإغاثة الطبية.
وأكد أن الحديث لا يتعلق بالمستشفيات الحكومية والعامة، وإنما بعدد من المراكز والمستشفيات والمؤسسات الصحية غير الحكومية، مشددًا أن ذلك لا يقلل من خطورة القرار، لأن هذه المؤسسات تؤدي دورًا تكميليًا وأساسيًا في إسناد المستشفيات الكبرى التي تعاني أصلًا من ضغط غير مسبوق ونقص حاد في الإمكانات.
وتتجه المنظومة الصحية بقطاع غزة نحو انهيار كامل وشلل متسارع، وسط عجز دوائي عام قارب على 50%، ونقص المستهلكات الطبية عجزًا بنسبة 58%، وشح مواد الفحص المخبري بنسبة 85%، ما يهدد بتوقف شبه كامل لأهم الخدمات العلاجية والتشخيصية الحيوية.
وبحسب أحدث معطيات وزارة الصحة، فإنه لا يعمل سوى 19 مستشفى، منهم 4 مستشفيات حكومية تعمل بظروف استثنائية ومعقدة، من أصل 38 في عموم القطاع، بعد خروج 26 مستشفى عن الخدمة.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد قدرت الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي وحده بنحو 1.4 مليار دولار، موضحة أن أكثر من 1800 مرفق صحي دُمر جزئيًا أو كليًا، بدءًا من المستشفيات الكبرى مثل مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وصولًا إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية الأصغر حجمًا، والعيادات، والصيدليات، والمختبرات.
