أعلن جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم الخميس، تلقيه نحو 150 نداء استغاثة من مواطنين يقطنون مبانٍ متضررة وآيلة للسقوط، خلال 24 ساعة. مؤكدًا أن ذلك مؤشرًا على تفاقم المخاطر التي تهدد آلاف العائلات مع اقتراب فصل الشتاء.
وقال المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني، محمود بصل، في تصريحات خاصة لـ "وكالة سند للأنباء"، إن التقديرات تشير لوجود نحو 2000 مبنى ووحدة سكنية آيلة للسقوط في قطاع غزة؛ "يقطنها قرابة 20 ألف مواطن اضطروا للبقاء فيها في ظل انعدام البدائل السكنية ومراكز الإيواء الآمنة".
وأوضح: "الخطورة لا تقتصر على المباني المنعزلة، بل تشمل عمارات وأبراجًا مرتفعة تقع في قلب مناطق سكنية وحيوية مكتظة، ما يعني أن انهيارها قد يهدد سكان المبنى والمواطنين والمباني المحيطة به في آن واحد".
وأشار بصل إلى برج فلسطين في منطقة الرمال بمدينة غزة؛ "بوصفه أحد النماذج التي تثير مخاوف حقيقية". لافتًا إلى وجود أبراج مرتفعة وكتل خرسانية متضررة في مناطق مكتظة تشكل خطرًا مستمرًا على حياة المواطنين.
وحذر من أن دخول فصل الشتاء بما يحمله من أمطار ورياح قد يفاقم خطر انهيار المباني المتصدعة، في وقت تعيش فيه النازحون داخل نحو 100 ألف خيمة مهترئة لم تعد قادرة على توفير الحد الأدنى من الحماية.
وبيّن "ضيف سند" أن قطاع غزة بحاجة إلى أكثر من 250 ألف وحدة إيواء ملائمة لتوفير بدائل حقيقية للنازحين والسكان المهددين. مشددًا على أن الخيام الحالية لا يمكن اعتبارها حلًا إنسانيًا للسكن.
واستطرد: "هذه خيمة ذل وعار وليست خيمة إنسانية، ولا توفر أدنى مقومات الحياة". مؤكدًا أن الحل الحقيقي يكمن في البدء الفوري بعملية إعادة الإعمار وتوفير مساكن آمنة وكريمة للناس.
وفي تعليقه على مأساة انهيار عمارة السعادة، صرح المتحدث باسم الدفاع المدني، بأن عمليات الإنقاذ والتعامل مع الكارثة تطلبت إمكانات وتكاليف تقدر بنحو 200 ألف دولار.
وتساءل عن جدوى إنفاق الأموال بعد وقوع الكارثة بدل توجيهها مسبقًا لتوفير بدائل سكنية آمنة للعائلات المهددة. مؤكدًا: "لو دُفعت هذه الأموال للناس قبل أن يموتوا، وجرى توفير مأوى آمن لهم، لكان من الممكن إنقاذ حياتهم".
وأكمل: "استمرار بقاء عشرات الآلاف داخل المباني المتضررة، بالتزامن مع اهتراء الخيام وقرب الشتاء، ينذر بكوارث جديدة ما لم يبدأ تحرك عاجل لإخلاء المباني الخطرة وتوفير بدائل إيواء والبدء بإعادة إعمار قطاع غزة".
وكانت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة قد أعلنت انتشال جثامين 21 شخصًا من تحت أنقاض بناية "السعادة" في منطقة الصناعة بحي الصبرة، بينهم 12 طفلًا و5 نساء، وإنقاذ 45 شخصًا بينهم 14 مصابًا، بعد أكثر من 15 ساعة من عمليات البحث والإنقاذ.
وأعادت الكارثة تسليط الضوء على أزمة المباني المتضررة في القطاع، إذ حذرت جهات فلسطينية وأممية من المخاطر التي تواجه العائلات التي تقيم في منشآت متضررة في ظل نقص المساكن الآمنة ومعدات الإنقاذ، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء.
