مع اقتراب مرور عام كامل على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أكد مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، تيسير محيسن، أن هذا المصطلح بات مضللًا ولا يعكس حقيقة الواقع الميداني.
واعتبر أن الاتفاق تحوّل إلى غطاء سياسي وإعلامي مكّن الاحتلال الإسرائيلي من مواصلة القتل والتدمير والتجويع بصورة ممنهجة، بمعزل عن أي مساءلة دولية، مستعرضًا في حوار خاص بـ "وكالة سند للأنباء" بالأرقام والمعطيات تفاصيل الكارثة الإنسانية والإدارية المستمرة في القطاع.
وأوضح محيسن أن الاحتلال تعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار كفرصة سانحة لمواصلة جرائمه بوتيرة اعتيادية بعيدًا عن صخب الردود الدولية، مسجلًا بالأرقام تجاوز 1600 خرق إسرائيلي مرصود ميدانيًا على مختلف الصعد.
وأسفرت هذه الانتهاكات عن ارتفاع عدد الشهداء إلى أكثر من 1467 شهيدًا منذ سريان الاتفاق وحتى اللحظة، فيما تراوحت معدلات الارتقاء اليومية بين ثمانية وعشرة شهداء.
ويعكس هذا النزيف، وفق تقديره، تعمّد الاحتلال جعل استهداف الفلسطينيين ممارسة مستمرة في ظل غياب آليات جادة لردعه أو محاسبته.
أين يقف "مجلس السلام" من دماء الغزيين؟
وانتقد محيسن بشدة أداء ما يُسمى "مجلس السلام"، مؤكدًا أنه لا يحمل من اسمه نصيبًا في ظل عجزه التام عن اتخاذ مواقف فاعلة توقف الجرائم الإسرائيلية.
وأشار إلى أن المجلس يكتفي بمشاهدة استمرار القتل والتجويع والتضييق على حياة أكثر من مليوني فلسطيني دون تحرك حقيقي، بل يذهب إلى أبعد من ذلك عبر تبني المبررات التي يسوقها الاحتلال لتسويغ اعتداءاته.
ورأى أن هذا الصمت يوفر مظلة سياسية تمنح الاحتلال مساحة واسعة للبطش دون خشية من تبعات قانونية.
كيف تدار هندسة التجويع؟
وأكد محيسن أن السياسة الإسرائيلية تشمل منظومة متكاملة من التضييق على مقومات الحياة، لافتًا إلى أن نسبة الالتزام الإسرائيلي ببنود الاتفاق المتعلقة بالمساعدات لم تتجاوز 35%.
وفي تفاصيل الأزمة، نص الاتفاق على إدخال 600 شاحنة يوميًا، غير أن الاحتلال لم يسمح سوى بدخول نحو 200 شاحنة في المتوسط، الأمر الذي فاقم النقص الحاد في المواد الأساسية.
وامتدت هذه القيود لتشمل الوقود الحيوي اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات والمراكز الصحية وشبكات المياه والصرف الصحي، بالتزامن مع أزمة متفاقمة يواجهها القطاع الصحي جراء منع إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية الضرورية لإنقاذ الجرحى والمرضى.
وفي مسار الحركة التجارية، بين محيسن أن الاحتلال يعتمد سياسة انتقائية صارمة تقتصر على إدخال أصناف محدودة توفر الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة، متعمدًا حرمان السكان من نظام غذائي متوازن يلبي احتياجات الفئات الأكثر هشاشة كالأطفال والمرضى والنساء.
وأكد أن هذا التحكم الممنهج في نوعية السلع وكمياتها يكرس حالة عوز دائمة، ويجعل المواطنين رهائن بيد الاحتلال وتدفقاته الشحيحة.
مأساة النازحين في الخيام المهترئة..
وعلى الصعيد الإنساني، حذّر محيسن من تفاقم مأساة النازحين المعيشية بعد نحو ثلاثة أعوام من القسوة داخل الخيام، مؤكدًا أن الحصول على خيمة جديدة أو استبدال المهترئة منها بات أمنية يصعب تحقيقها لآلاف الأسر مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل تعمد الاحتلال منع إدخال مستلزمات الإيواء التي تحفظ كرامة الإنسان وتدر عنه قسوة الطقس.
وفي ملف إدارة الشأن الحكومي والخدماتي، كشف محيسن عن حالة عدم استقرار إداري تفاقمت عقب استقالة رئاسة لجنة الطوارئ وغياب مرجعيات ثابتة.
وأوضح أن غياب الإطار الناظم خلق فجوات واسعة أثرت سلبًا على قدرة المؤسسات على تلبية احتياجات المواطنين، وصولاً إلى تراجع أداء الجهات القضائية والرسمية، مما دفع العشائر والوجهاء إلى التدخل لفض النزاعات وحل المشكلات المجتمعية.
وحمّل محيسن "مجلس السلام" واللجنة الإدارية مسؤولية معالجة هذا الفراغ الإداري وتوحيد الجهود لإعادة انتظام العمل المؤسسي.
وشدد أنّ ما يمر به قطاع غزة اليوم يبرهن أن اتفاق وقف إطلاق النار ظل عنوانًا سياسيًا أجوف لا ينسجم مع واقع القتل والتجويع والقيود المستمرة، مؤكدًا على ضرورة التحرك الدولي الجاد لإنهاء حالة الإفلات من المحاسبة، وضمان حماية المدنيين وتوفير مقومات الحياة الكريمة لهم.
