كشف تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز"، عن قيام مستشار بارز في السفارة الأمريكية لدى "إسرائيل"، بحجب وتعديل تقارير دبلوماسية تتعلق بالتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، لصالح حكومة بنيامين نتنياهو.
ووفق الصحيفة، أدت هذه التدخلات إلى إعاقة وصول معلومات طلبها أعضاء في الكونغرس، وتشويه صورة الأوضاع المقدمة للإدارة الأمريكية.
وبحسب التحقيق، واستنادًا إلى شهادات أكثر من 12 مسؤولًا، عمل ديفيد ميلشتاين، المستشار البارز للسفير الأمريكي مايك هاكابي، على التحكم في المعلومات التي تنقلها السفارة إلى واشنطن، بما حجب تحذيرات موظفيها وأعاق وصول معلومات طلبها أعضاء في الكونغرس.
مذكرات لم تصل
ومن أبرز الوقائع التي أوردها التحقيق، منع إرسال مذكرة عاجلة أعدّها فريق السفارة في القدس أواخر مارس/ آذار الماضي، بعدما وافقت "إسرائيل"، في ذروة الحرب مع إيران، على توسيع المستوطنات.
وحذّرت المذكرة من أن الخطوة قد تتعارض مع موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافض لضم الأراضي، لكن ثلاثة مسؤولين أكدوا للصحيفة أن المذكرة لم تصل إلى واشنطن، بعدما أوقفها ميلشتاين.
ولم تقتصر التدخلات على حجب التحذيرات؛ إذ أفاد التحقيق بأن ميلشتاين أوقف تقارير تناولت وصول اعتداءات المستوطنين إلى مستويات قياسية، وأشارت إلى تقاعس السلطات الإسرائيلية عن اتخاذ إجراءات بحق المعتدين.
وبدلًا من نقل هذه الوقائع، أرسلت السفارة برقية تشيد بالحكومة الإسرائيلية ونتنياهو، وتقول إنهما يتعاملان "بيد من حديد" مع الاعتداءات؛ في مفارقة بين ما وثّقه موظفو السفارة وما تلقّته واشنطن عبر قنواتها الرسمية.
وطالت التدخلات، بحسب "نيويورك تايمز"، تقريرًا مفصلًا أعدّه موظفو السفارة بشأن قتل 9 مواطنين أمريكيين فلسطينيين، على أيدي مستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
وجاء إعداد التقرير في وقت كان أعضاء في الكونغرس يطالبون بإجابات وتوضيحات بشأن هذه الحالات، إلا أن ميلشتاين منع توزيعه، ما عرقل جهود المشرّعين للحصول على المعلومات، وفق التحقيق.
كما فرض المستشار موافقته المسبقة على جميع مراسلات قسم الشؤون الفلسطينية في السفارة.
تشويه الحقائق
وأدّى ذلك، بحسب الشهادات التي نقلتها الصحيفة، إلى انخفاض وتيرة البرقيات من عدة برقيات أسبوعيًا إلى بضع برقيات شهريًا، مع إحجام موظفين عن كتابة تقارير يتوقعون حذفها أو إعادة صياغتها.
وأعرب دبلوماسيون كبار عن خشيتهم من أن تكون هذه الممارسات قد شوّهت صورة الأوضاع المقدّمة إلى الإدارة الأمريكية، وأضعفت قدرتها على اتخاذ قرارات تستند إلى معلومات كاملة.
وقال السفير الأمريكي السابق لدى "إسرائيل"، دان كيرتزر، إن مسؤولية السفارة تقتضي نقل مختلف جوانب الواقع إلى واشنطن، محذّرًا من أن الإخلال بذلك يضر بصنع القرار، وقد يقوّض سياسة الرئيس نفسه.
وبحسب التحقيق، دفعت هذه التدخلات مسؤولين كبارًا في وزارة الخارجية والبيت الأبيض إلى تجاوز قنوات المراسلات المعتادة، والتواصل مباشرة مع موظفي السفارة للحصول على المعلومات الميدانية.
في المقابل، رفض هاكابي الاتهامات ودافع علنًا عن مستشاره، مؤكدًا ثقته المطلقة به ومشيدًا بنزاهته.
وتضع الوقائع التي أوردها التحقيق أداء السفارة أمام مساءلة تتجاوز الانحياز السياسي: حجب معلومات عن الاستيطان ومقتل مواطنين أمريكيين، وتقديم صورة عن تعامل حكومة نتنياهو مع اعتداءات المستوطنين تناقض ما رصده موظفوها.
