أظهرت دراسة تحليلية مقارنة تقدّم "وكالة سند للأنباء" في حجم التقارير الصحفية الخاصة المرصودة وتنوع موضوعاتها واتساع تغطيتها الجغرافية خلال شهري يوليو/ تموز، آب/ أغسطس 2026، مسجلةً 135 تقريرًا مقابل 50 لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، فيما أشاد تقييم أكاديمي تضمنته الدراسة بمهنية "سند" وقدرتها على مواكبة الحدث وتقديم تغطية متعددة الأبعاد.
وخلصت الدراسة، التي أعدّها الصحفي نواف العامر بعنوان "اتجاهات التغطية الصحفية.. دراسة تحليلية مقارنة لوكالتي وفا وسند"، ونُشرت عبر موقع "أفق"، إلى أن وكالة "سند" جمعت بين وفرة الإنتاج وتوزيعه على ملفات حقوقية وميدانية وخدماتية وسياسية، مع حضور يمتد من غزة والضفة الغربية إلى الداخل الفلسطيني والساحة الدولية.
واستندت المقارنة إلى رصد التقارير المنشورة على موقعي الوكالتين وتصنيفها موضوعيًا وجغرافيًا خلال الشهرين، بما يجعل نتائجها مؤشرات على أداء التقارير المشمولة بالدراسة، وليس حصراً شاملاً لجميع الأخبار والمواد المنشورة.
135 تقريرًا ونمو بنسبة 17.7%
وبحسب الدراسة، استحوذت "وكالة سند للأنباء" على نحو 73% من إجمالي التقارير المرصودة للوكالتين، والبالغ عددها 185 تقريرًا، فيما بلغ إنتاجها 2.7 مرة حجم إنتاج "وفا" ضمن نطاق المقارنة.
ولم يقتصر التقدم على الحصيلة الإجمالية؛ إذ ارتفع عدد تقارير وكالة سند من 62 تقريرًا في يوليو إلى 73 في أغسطس، بزيادة بلغت 11 تقريرًا، تعادل نحو 17.7%، مقابل تراجع عدد التقارير المرصودة لـ"وفا" من 26 إلى 24 تقريرًا.
ويُظهر هذا المسار قدرة وكالة سند على توسيع إنتاجها خلال الفترة المدروسة، بالتوازي مع الحفاظ على حضور موضوعي متنوع، بدلاً من حصر الزيادة في ملف واحد.
الحقوق والصحة والأسرى في صلب التغطية
ورصدت الدراسة حضورًا بارزًا للقضايا المرتبطة بحياة الفلسطينيين وحقوقهم، إذ خصصت "سند" 24 تقريرًا لحقوق الإنسان، ومثلها للاستيطان والانتهاكات، إضافة إلى 17 تقريرًا للصحة والبيئة والمياه خلال الشهرين.
وتناولت أيضًا 12 مادة الحركة الأسيرة، و12 أخرى الشؤون الإسرائيلية، إلى جانب ملفات القدس والمقدسات والتعليم والاقتصاد والتهجير واحتجاز الجثامين، بما يعكس تعدد مداخل المعالجة الصحفية للقضية الفلسطينية.
وفي أغسطس، تصدّر ملف حقوق الإنسان تقارير الوكالة بـ13 مادة، تمثل نحو 17.8% من إنتاجها المرصود خلال الشهر، تلاه الاستيطان والانتهاكات بعشر مواد، فيما حظيت الصحة والبيئة والمياه بثماني مواد.
وتبرز أهمية هذا التوزيع في جمعه بين متابعة الاعتداءات وتناول آثارها على الناس؛ فإلى جانب الاستيطان والملفات السياسية، حافظت قضايا الصحة والمياه والتعليم والأسرى على حضور داخل الأجندة التحريرية.
وعزت الدراسة جانبًا من تنوع "سند" إلى اعتمادها على الرصد والتحقق والقصص الميدانية والحقوقية، معتبرةً أن هذا النمط ينعكس على اتساع الموضوعات والمجالات الجغرافية التي تغطيها.
غزة والضفة بحضور متوازن
وأظهرت النتائج توازنًا عدديًا في تغطية "سند" لغزة والضفة الغربية خلال أغسطس، بواقع 30 تقريرًا لكل منهما، إضافة إلى ست مواد عن الداخل الفلسطيني وسبع مواد ذات بعد دولي.
وجاء ذلك مع ارتفاع عدد تقارير الضفة من 18 مادة في يوليو إلى 30 في أغسطس، وزيادة تقارير غزة من 26 إلى 30، بما يشير إلى توسيع التغطية في الساحتين معًا.
وخلال الشهرين، بلغ مجموع المواد المصنفة ضمن تغطية الداخل الفلسطيني 15 مادة، مقابل 16 مادة في التصنيف الدولي، وهو امتداد رأت الدراسة أنه يمنح "سند" نطاقًا أوسع في متابعة الملفات خارج الضفة وغزة.
كذلك تعزز حضور القدس والمقدسات، بارتفاع عدد التقارير من مادتين في يوليو إلى ست مواد في أغسطس، بالتزامن مع زيادة مواد حقوق الإنسان من 11 إلى 13 تقريرًا، وبروز ملف التهجير ضمن أولويات الشهر الثاني.
تقييم أكاديمي يشيد بالمهنية والشمول
وفي تقييم لأداء "سند" أوردته الدراسة، اعتبر الأكاديمي والخبير الإعلامي الدكتور أحمد هندم أن تنوع المحاور يعكس وعيًا تحريريًا بأهمية تغطية مختلف مناحي حياة المواطن، مشيدًا بالتوازن الجغرافي وقدرة الوكالة على الجمع بين متابعة الحدث وتعدد زوايا التغطية.
وقال "هندم"، إن الأرقام والمؤشرات تدل على مهنية عالية، وقدرة على مواكبة الحدث، وتغطية متعددة الأبعاد، معتبرًا أن هذا الأداء يعزز مكانة "سند" بين الوكالات الرائدة في نقل الصورة الفلسطينية، وداعيًا إلى مواصلة هذا النهج والمحافظة على جودة المضمون إلى جانب الكم.
وتوضح الدراسة أن حجم الإنتاج وتوزيعه لا يكفيان وحدهما لقياس جميع جوانب الجودة، مثل عمق المعالجة وتعدد المصادر والتفاعل، لكن نتائجها تُظهر بوضوح اجتماع ثلاث نقاط قوة لدى "سند"، إنتاج متنامٍ، وأجندة متنوعة، وتغطية تتجاوز الحدود الجغرافية الضيقة.
وبذلك، يبرز تميز "وكالة سند للأنباء" في قدرتها على منح ملفات فلسطينية متعددة مساحة متزامنة، من حقوق الإنسان والأسرى إلى الصحة والمياه والقدس، ومن غزة والضفة إلى الداخل والساحة الدولية، ضمن إنتاج يحافظ على كثافته واتساع اهتماماته.
