كشفت صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية أن نيابة العاصمة روما وسّعت تحقيقاتها بشأن ما تعرض له ناشطو أسطول الصمود العالمي خلال اعتراض سفنهم المتجهة إلى قطاع غزة، لتشمل وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي "إسرائيل كاتس"، ووزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير"، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين الإسرائيليين.
وقالت الصحيفة، إن التحقيق يشمل ما مجموعه 13 مسؤولاً إسرائيلياً، في إطار محاولة النيابة الإيطالية تحديد المسؤوليات السياسية والعسكرية عن عمليات اعتراض السفن واحتجاز الناشطين، وما رافقها من اتهامات بالضرب والتعذيب والمعاملة المهينة.
وأوضحت «لا ريبوبليكا» أن التحقيق لا يقتصر على الأحداث التي وقعت في البحر، بل يمتد إلى ما جرى بعد اقتياد الناشطين إلى الموانئ الإسرائيلية ومراكز الاحتجاز.
وبحسب التقرير، يجري فحص مراحل توقيف المشاركين في الأسطول، ونقلهم إلى ميناء أسدود، ثم احتجازهم في منشآت، بينها سجن كتسيعوت، قبل ترحيل عدد منهم إلى تركيا ومنها إلى بلدانهم.
ووفق الصحيفة، يركز المدعون الإيطاليون على شهادات عشرات الناشطين الذين تحدثوا عن تعرضهم للضرب، والتهديد، والتقييد، والحرمان من النوم والطعام والمياه، فضلاً عن منعهم من التواصل المنتظم مع المحامين والممثلين الدبلوماسيين.
كما تتضمن الشهادات، بحسب التقرير، شهادات عن استخدام الكلاب وأجهزة الصعق، وتوجيه الإهانات والاتهامات بالإرهاب إلى المشاركين في المهمة المدنية.
توثيق شهادات وتقارير طبية
وأشارت «لا ريبوبليكا» إلى أن النيابة جمعت إفادات نحو 50 شخصاً، إضافة إلى تسجيلات مصورة ووثائق طبية وتقارير تتعلق بالإصابات التي قال ناشطون إنهم تعرضوا لها أثناء الاعتراض والاحتجاز.
وترى النيابة، وفق الصحيفة، أن هذه المواد يمكن أن تساعد في تحديد ما إذا كانت الانتهاكات المبلغ عنها حوادث فردية، أم أنها جاءت نتيجة تعليمات متسلسلة ضمن هيكل قيادي واضح.
ويشمل التحقيق، إلى جانب كاتس وبن غفير، رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، ونواباً وقادة في البحرية والقوات الخاصة، ومسؤولين عن مراكز الاحتجاز والشرطة.
وذكرت الصحيفة أن المدعين يحاولون تتبع سلسلة الأوامر التي سبقت عمليات اعتراض سفن الأسطول، وكذلك القرارات التي اتُخذت بعد وصول الناشطين إلى الأراضي الإسرائيلية.
وأفرد التقرير حيزاً خاصاً لمقطع فيديو نشره بن غفير على منصات التواصل الاجتماعي، ويظهر فيه ناشطون مقيدون وراكعون في ميناء أسدود، بينما يقف عناصر أمن حولهم.
وترى النيابة، بحسب «لا ريبوبليكا»، أن الفيديو قد يشكل دليلاً على طبيعة المعاملة التي تعرض لها المحتجزون، خصوصاً أن المقطع نُشر من جانب الوزير نفسه.
ولفتت الصحيفة إلى أن التحقيق الإيطالي يأتي ضمن تعاون قضائي أوسع بين عدد من الدول التي تتابع وقائع اعتراض أسطول الصمود.
وكانت نيابات من إيطاليا والبرتغال وإسبانيا وفرنسا والسويد وبولندا وبلجيكا وهولندا وأستراليا وفنلندا وسلوفاكيا قد عقدت اجتماعات لتبادل المعلومات بشأن الأحداث ذاتها.
وتبحث النيابة الإيطالية، وفق التقرير، في اتهامات تشمل الاحتجاز غير القانوني، والتعذيب، والسرقة، وإتلاف الممتلكات، والتسبب في خطر غرق السفن.
وأكدت «لا ريبوبليكا» أن إدراج مسؤولين سياسيين وعسكريين في سجل التحقيق لا يعني صدور أحكام بحقهم، لكنه يعكس انتقال الملف من مرحلة جمع الشهادات إلى مرحلة فحص المسؤولية المحتملة لكل طرف.
ويأتي التحقيق وسط استمرار الجدل الدولي حول اعتراض السفن المدنية المتجهة إلى غزة، وحق الناشطين في إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.
ولم تورد الصحيفة، في تقريرها، موقفاً نهائياً من السلطات الإسرائيلية بشأن الاتهامات، فيما يُتوقع أن تواصل النيابة الإيطالية جمع الأدلة والاستماع إلى شهود جدد خلال المرحلة المقبلة.
لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة لا ريبوبليكا أضغط هنا
