حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من تجدد خطر المجاعة في قطاع غزة، مؤكدًا أن "إسرائيل" تواصل استخدام التجويع أداةً للإبادة الجماعية، في ظل الحصار وشح السلع الأساسية وارتفاع أسعار الغذاء.
وقال المرصد الحقوقي، في بيان تلقته "وكالة سند للأنباء"، اليوم الخميس، إن فريقه الميداني رصد نقصًا شديدًا في الخضروات والفواكه والسلع الأساسية، إلى جانب ارتفاع أسعارها إلى مستويات تفوق القدرة الشرائية للسكان.
وأشار إلى أن أزمة نفاد الدقيق وشح الوقود أدت إلى إغلاق عدة مخابز، بينها مخبزان رئيسيان، وحرمت آلاف العائلات من الخبز.
وحذّر من أن سبعة مخابز متبقية مدعومة من برنامج الأغذية العالمي مهددة بالتوقف خلال 48 ساعة، بسبب منع دخول شاحنات الطحين، الأمر الذي ينذر بتفاقم أزمة الخبز في القطاع.
وأوضح المرصد أن السكان يعيشون حالة من الهلع منذ 20 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وسط اضطرار عائلات إلى تقنين وجباتها اليومية، وصعوبات متزايدة في توفير حليب الرضع والمكملات الغذائية.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال أوقفت تنسيقات دخول البضائع التجارية لأيام، وأبقت الكميات الواردة محدودة، بالتزامن مع إغلاق المعبر يومي الجمعة والسبت، لافتًا إلى أن إجمالي البضائع الداخلة إلى القطاع لا يتجاوز 37% من احتياجاته.
وأضاف "الأورومتوسطي" أن شهادات ميدانية لمسنين ومرضى بالسكري تكشف عن عجزهم عن شراء الغذاء الملائم لظروفهم الصحية، واضطرار بعضهم إلى الاكتفاء بوجبة واحدة يوميًا.
وتتفاقم الأزمة، وفق البيان، مع إعلان برنامج الأغذية العالمي وقف مساعداته لنحو 500 ألف شخص في غزة بسبب نقص التمويل، ما يوسع الفجوة الغذائية ويهدد الفئات الأكثر هشاشة.
وتعكس هذه المؤشرات، إلى جانب تراجع المساعدات وتضرر مصادر الغذاء وارتفاع الأسعار، هشاشة الوضع الغذائي في القطاع، في ظل اعتماد واسع للسكان على المساعدات الإنسانية وصعوبة استعادة سبل العيش والإنتاج المحلي.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أن إخضاع الفلسطينيين لظروف معيشية مهلكة وحرمانهم من مقومات البقاء يثير مسؤولية قانونية خطيرة، ويأتي في سياق ارتكاب "إسرائيل" الإبادة الجماعية.
ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لإنهاء الإبادة الجماعية ورفع الحصار وفتح المعابر وضمان تدفق الغذاء والوقود والاحتياجات الأساسية، مطالبًا بفرض عقوبات وحظر شامل على توريد الأسلحة إلى إسرائيل.
وطالب الدول المانحة والمنظمات الأممية بالتراجع عن وقف المساعدات لنحو نصف مليون فلسطيني، وتكثيف الجهود لتوثيق عرقلة دخول الإمدادات الإنسانية وضمان وصولها إلى السكان المحتاجين.
وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي قد حذّر، في يوليو/تموز 2026، من أن نحو 1.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة سيواجهون مستويات الأزمة الغذائية أو ما هو أسوأ حتى نهاية العام.
