توجه الناخبون الإسرائيليون، صباح اليوم الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات "كنيست" الاحتلال الـ 26، وهي الأولى التي تُجرى في موعدها بعد إتمام دورة كاملة مدتها 4 سنوات منذ عام 1988، وتأتي وسط تنافس حاد بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت.
وبدأت عمليات التصويت بالانتخابات الإسرائيلية الأولى بعد الـ 7 من أكتوبر 2023، في تمام الساعة الـ 07:00 صباحًا، وتستمر حتى الـ 10:00 من مساء اليوم.
وبجسب لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، فإنه يحق لنحو 7 ملايين و331 ألفًا و981 ناخبًا الإدلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات، موزعين على 12 ألفًا و18 صندوق اقتراع، بينما تتنافس 37 قائمة على 120 مقعدًا في الـ "كنيست"، وسط تقديرات بأن تتمكن 13 قائمة فقط من تجاوز نسبة الحسم.




وبدأ رئيس حزب "شاس"، إربيه رعي حملة استنفار انتخابية، قائلا: "هناك توقعات بنسب تصويت مرتفعة جدا في معاقل اليسار وفي المجتمع العربي، وعشرات الآلاف وصلوا من الخارج للإدلاء بأصواتهم".
وشهدت البلدات العربية بالداخل المحتل/ إقبالا لافتا على صناديق الاقتراع مع انطلاق التصويت للانتخابات، بالتزامن مع حضور مكثف لمراقبين يهود، بينهم ممثلون عن أحزاب اليمين المتطرف.
وأُفيد بتأخر افتتاح بعض صناديق الاقتراع لأسباب وصفت بالبيروقراطية، فيما دعا نشطاء من القائمة المشتركة والقائمة الموحدة الناخبين العرب إلى الإدلاء بأصواتهم في ساعات الصباح، تفاديا للازدحام المتوقع خلال ساعات ما بعد الظهر والمساء.
وترافق وجود المراقبين مع مخاوف من ترهيب الناخبين العرب، لا سيما في ظل تقارير عن وجود مراقبين وممثلين لأحزاب يحملون أسلحة داخل مراكز الاقتراع.
وأدلى رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين، بصوته في انتخابات "كنيست"، وقال: "متفائلون، وبيدنا الحسم والتغيير، وابتداء من الغد، حكومة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى مزبلة التاريخ".


ونشرت الشرطة الإسرائيلية 20 ألف عنصر من قوات الأمن والشرطة بصورة علنية وسرية في مراكز التصويت والمناطق المحيطة بها، وسط رفع مستوى التأهب تحسبًا لأي طارئ.
وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، فقد شهدت الحملة الانتخابية السابقة نسبة مشاركة بلغت حوالي 70%، بينما تُشير التقديرات إلى أن نسبة المشاركة في الحملة الحالية ستصل إلى حوالي 75%. وكلما ارتفعت نسبة المشاركة، ارتفع الحدّ الأدنى المطلوب للفوز وفقًا لنظام الفرز، ما يُصعّب على الأحزاب الصغيرة تجاوزه.
وتُنشر نتائج العينات التلفزيونية فور إغلاق صناديق الاقتراع، بينما تبدأ النتائج الأولية بالظهور غدًا الأربعاء، على أن يتم نشر النتائج الرسمية النهائية يوم 4 تشرين الثاني/ نوفمبر القادم.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى منافسة قوية وتقارب بين حزب "يشار" برئاسة غادي آيزنكوت وحزب "الليكود" بزعامة نتنياهو، وسط صعوبة بالغة تواجه كلا المعسكرين لتحقيق الأغلبية البرلمانية المطلقة (61 مقعدًا) بمفرده دون تحالفات مع الأحزاب الحريدية أو العربية أو قوى الوسط.
وتُعد هذه الانتخابات الأولى منذ عام 1988 التي تُجرى في موعدها بعد إتمام "كنيست" دورة كاملة، وتتجه الأنظار إلى نتائجها المرتقبة في ظل ترجيح استطلاعات الرأي عدم تمكن أي من المعسكرين من الوصول إلى تحالف يضم 61 عضوًا لازمًا لتشكيل الحكومة.
تُجرى هذه الانتخابات في ظل ظروف سياسية وأمنية بالغة التعقيد، عقب ثلاث سنوات من الحروب الإسرائيلية المتعددة الجبهات على قطاع غزة، لبنان، إيران، واليمن، فضلاً عن التصعيد غير المسبوق في الضفة الغربية.
وتكتسب هذه الانتخابات صفة "المصيرية" لمستقبل نتنياهو السياسي والقضائي -في ظل محاكمته بتهم الفساد وملاحقته أمام المحكمة الجنائية الدولية- وسط توقعات باستمرار أزمة تشكيل الائتلافات الحكومية وعجز أي من المعسكرين عن بلوغ الأغلبية المطلقة بمفرده.
