دعا رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، إلى تقديم تنازلات سياسية لتشكيل حكومة إسرائيلية مستقرة من دون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والأحزاب العربية، محذراً من أن اللجوء إلى حكومة أقلية قد يمهد لعودة "نتنياهو" بأغلبية برلمانية أكبر، تصل إلى 70 مقعداً، وفق تقديراته.
وقال "ليبرمان" إن نتائج الانتخابات تفرض على معسكر المعارضة إعادة حساباته وتجاوز الخلافات، مؤكداً أن الأولوية تتمثل في إنهاء عهد نتنياهو وتجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة، عبر تشكيل ائتلاف حكومي قادر على الاستمرار لأربع سنوات.
ورفض "ليبرمان"، بشكل قاطع، تشكيل حكومة أقلية تستند إلى امتناع القائمة المشتركة وحزب "راعم" عن التصويت، مؤكداً أن حزبه سيصوت ضد أي حكومة من هذا النوع، ومحذراً من أن تكرار تجربة حكومة الأقلية قصيرة العمر قد يعزز فرص عودة نتنياهو إلى الحكم بأغلبية أكبر.
وفي المقابل، أبدى استعداداً لتقديم "تنازلات مؤلمة" في ملفات سياسية وتشريعية مختلفة، بما في ذلك قانون تجنيد اليهود الحريديم، بهدف التوصل إلى تفاهمات تتيح تشكيل حكومة مستقرة.
وشدد على رفضه فكرة التناوب على رئاسة الحكومة، نافياً إجراء أي محادثات بهذا الشأن، ومعتبراً أن رئيس الحكومة ينبغي أن يمتلك صلاحيات كاملة طوال فترة ولايته، دون تقاسم المنصب أو تقليص صلاحياته.
وأوضح أن مسعاه يتمثل في تشكيل ائتلاف يضم 61 نائباً دون مشاركة الأحزاب العربية، معرباً عن اعتقاده بإمكانية انضمام ثلاثة أو أربعة نواب من حزب "الليكود" إلى الائتلاف لاحقاً.
وأشار "ليبرمان" إلى أن معسكر التغيير خسر ما بين سبعة وثمانية مقاعد خلال الأيام العشرة الأخيرة من الحملة الانتخابية، الأمر الذي أسهم، بحسب تقديره، في عودة حزب "الليكود" إلى موقع الحزب الأكبر.
وحذر ليبرمان من أن فشل المعارضة في تشكيل حكومة مستقرة قد يقود إلى ما وصفه بـ"خراب الهيكل الثالث"، في إشارة إلى تداعيات سياسية خطيرة قد تنجم عن عودة نتنياهو إلى السلطة بأغلبية واسعة.
وتعكس تصريحات ليبرمان حجم الخلافات داخل معسكر معارضي نتنياهو بشأن شكل الحكومة المقبلة، وحدود الاستعانة بالأحزاب العربية أو الاعتماد على دعمها البرلماني، في ظل مساعٍ لتشكيل ائتلاف يحول دون استمرار نتنياهو في الحكم.
وتأتي تصريحات ليبرمان في ظل أزمة سياسية أعقبت الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وأسفرت عن فشل المعسكرين الرئيسيين في حسم أغلبية تتيح تشكيل حكومة مستقرة.
وحصلت الأحزاب الداعمة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لأحزاب المعارضة اليهودية، فيما حصدت القوائم العربية 19 مقعداً، من أصل 120 مقعداً في الكنيست، في حين يتطلب تشكيل الحكومة تأمين 61 مقعداً على الأقل.
