حذّر خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ عكرمة صبري، من خطورة سياسة الإبعاد والملاحقة الأمنية التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق خطباء المسجد الأقصى والمرجعيات الدينية في المدينة.
وقال "صبري" في تصريحات صحفية تابعتها "وكالة سند للأنباء"، إن سياسة الإبعاد العسكرية تسعى إلى تقليص أعداد المصلين والوافدين إلى المسجد الأقصى، بالتزامن مع إتاحة المجال أمام تصاعد اقتحامات المستوطنين.
وأشار إلى أن الخطباء يُستهدفون بسبب مواقفهم الثابتة وتناولهم قضايا الأمة الإسلامية وسبل حماية المقدسات، إضافة لتقييد دور المنبر الديني وتفريغ خطبة الجمعة من رسالتها الدينية والحضارية والوطنية.
تضييق على المنبر الديني
ووصف صبري إبعاد الخطباء والمحاضرين عن منبر الأقصى بأنه إجراءات غير قانونية وتدخل سافر في الشؤون الدينية للمسجد، لافتاً إلى أن سلطات الاحتلال تمارس ضغوطاً وتهديدات متواصلة بحق المرجعيات الدينية، لدفعها إلى تجنب تناول القضايا المصيرية وسياسات التهويد والانتهاكات بحق المقدسات.
وأوضح أن قرارات الإبعاد والتضييق تُستخدم أداةً للعقاب بحق الخطباء الذين يعترضون على انتهاكات الاحتلال واقتحامات المستوطنين.
وحذر "صبري" من انعكاس القرارات الإسرائيلية على المصلين وحضورهم الإيماني وشعورهم بالأمان داخل المسجد الأقصى.
وأضاف أن القيود المفروضة على أبواب المسجد، بما فيها إبعاد الخطباء والمرابطين والشبان، تأتي في سياق مساعٍ لتقليص الوجود الإسلامي والمقدسي في المسجد، الذي تبلغ مساحته نحو 144 دونماً، مقابل توفير الحماية للمستوطنين خلال اقتحاماتهم وممارساتهم.
تجديد إبعاد صبري ستة أشهر
وتأتي تصريحات صبري في أعقاب تجديد محاكم الاحتلال قرار إبعاده عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر إضافية، ضمن سلسلة قرارات متواصلة بحقه منذ سنوات، كان آخرها منعه من دخول المسجد منذ آب/أغسطس 2024، وفق ما ورد في التصريحات.
ولا تقتصر سياسة الإبعاد على الشيخ عكرمة صبري، إذ طالت خلال السنوات الماضية عدداً من خطباء المسجد الأقصى، بينهم الشيخ ناجح بكيرات والشيخ إسماعيل نواهضة والشيخ مصطفى أبو صوي، من خلال قرارات إدارية واستدعاءات للتحقيق، بحسب المعطيات الواردة.
وتتزامن هذه الإجراءات، بحسب التصريحات، مع تصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، ولا سيما خلال الفترات التي تسبق الأعياد اليهودية، وما يرافقها من ممارسات تستهدف تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
