زيارة طهران.. هل حسمت حماس خياراتها التحالفية؟

حجم الخط
1.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

بعد زيارة وفد حركة حماس برئاسة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية لطهران ومشاركته في تشييع جنازة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، عادت التخوفات من أن يؤثر ذلك على شكل العلاقة بين حماس والقاهرة والتي حققت استقرار وتطوراً بعد أن شابها التوتر.

هنية الذي زار طهران في إطار جولته الخارجية التي بدأها في الثاني من ديسمبر/كانون الأول الماضي تعد الأولى منذ انتخابه في مايو 2017، رئيساً للمكتب السياسي ولا يُعلم بعد إن كانت زيارته جاءت بموافقة مصرية أو هو قرار ذاتي من حماس.

وتأتي هذه الزيارة في الوقت الذي أشارت فيه تقارير إعلامية عديدة إلى أن هنية قدم ضمانات للمسؤولين في القاهرة بعدم زيارة إيران.

غير أن اغتيال أمريكا لسليماني في بغداد أوائل يناير/كانون الثاني زاد من احتمالية الزيارة على الرغم من الموقف المصري المتحفظ على التقارب الحمساوي الإيراني.

مستقبل العلاقة مع مصر 

من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن زيارة هنية لإيران للتعزية باغتيال سليماني لن تؤثر على العلاقة مع مصر؛ لأن "تقديم التعزية شيء يخص حماس وجاءت من منطلق الواجب".

وحسب الصواف الذي حاور مراسل "سند للأنباء"، فإن زيارة هنية لطهران لا تستدعي إذناً من مصر؛ لأن تقديم التعزية مرتبطة بتقديرات حركة حماس، معتقداً أن القاهرة لم تعترض على زيارة حماس كونها تدرك طبيعة علاقة المقاومة الفلسطينية بغزة مع إيران.

ويلفت الصواف إلى أن "مصر لم تشترط على هنية قبيل جولته الخارجية عدم زيارة طهران كما فعلت عندما حاول هنية إجراء جولة خارجية على بعض الدول ومنها إيران غير أن مصر رفضت".

ومن وجهة نظره، فإن تحرك القيادة الحالية نحو زيارة طهران هو قرار سياسي سليم وتقدير صحيح؛ لأن تقديم التعزية في اغتيال سليماني ومشاركتها بالتشييع خطوات تؤخذ بالحسان في العلاقات الدولية.

أصداء زيارة طهران 

الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي، يقول إن زيارة هنية لطهران وخطابه خلال مشاركته في جنازة سليماني ووصفه بأنه "شهيد القدس" لها دلالات سياسية مهمة، الدلالة الأولى أن حماس أرادت تقديم العرفان والإشادة بجهد سليماني الذي بذله في تطوير قدرات المقاومة بقطاع غزة.

أما الدلالة الثانية فهي مرتبطة بتطلعات حماس لتوطيد علاقاتها مع طهران بعد اغتيال سليماني مع دوائر صنع القرار في طهران.

تحفظات وأثمان

غير أن هذه الخطوة، وفقاً لعنبتاوي لها أثمان وستقابل بتحفظات من أطراف عربية كمصر، لكن لن تؤثر في علاقة القاهرة بحماس إلى الحد الذي تذهب به مصر بخطوات تجاه الحركة أو غزة.

ويرى الكاتب في لقاء أجراه مع "وكالة سند للأنباء" أن القاهرة التي قطعت شوطاً كبيراً في تعزيز العلاقات مع قطاع غزة وحركة حماس سواء على صعيد تفاهمات الحدود أو تفاهمات التهدئة مع إسرائيل لن تقبل بأن تضغط على حماس؛ ما سيؤثر ذلك على مصالحها.

ويتوقع عنبتاوي أن تمارس السعودية التي تشهد علاقاتها مع حماس حالة من القطيعة نتيجة للعلاقات مع طهران، ضغوطات على مصر لكي تأخذ إجراءات ضد الحركة، لكن القاهرة "ستمسك العصا من النصف" على حد تعبيره.

ووصلت علاقات حماس والرياض إلى القطيعة التامة بعد إجراءات اتخذتها الأخيرة ضد الحركة تمثلت بوسمها منظمة "إرهابية"، واعتقال مناصريها وزجهم في السجون، إضافة لاتباع سياسة تجفيف منابع التمويل التي كانت ترتكز الحركة عليها في كثير من مشاريعها الإنسانية.

جبهة المقاومة

ويشير عنبتاوي إلى أن قائد القوة الجوية في الحرس الثوري الإيراني العميد أمير علي حاجي زاده وخلال مؤتمر صحفي وضع راية حماس ضمن تنظيمات "جبهة المقاومة" التي قال إنها "ستوكل لها مهمة الرد على اغتيال سليماني".

ويشدد عنبتاوي أن إيران أرادت من خلال هذه الإشارات التأكيد على أن اغتيال سليماني سيمثل مرحلة جديدة عنوانها توطيد العلاقات مع الأطراف المنضوية تحت "حلف المقاومة" في مواجهة السياسة الأمريكية الإسرائيلية.

غضب مصري وسعودي

الأكاديمي وأستاذ العلوم السياسة في جامعة الأمة عدنان أبو عامر يقول، إن زيارة هنية لطهران ستثير غضب السعودية ومصر، لسببين، أولها أن الزيارة تعني عدم التزام هنية بالطلب المصري بعدم زيارة إيران في جولته الخارجية.

أما السبب الثاني فيتمثل في أن مشاركة هنية بتشييع سليماني يعني انحيازاً كاملاً من حماس تجاه إيران، وإعلاناً من هنية أن الحركة حمست خياراتها السياسية والتحالفية في المنطقة، مما يعني أنها تصطف بجانب إيران والذي يعدُّ المحور المناهض لمصر والسعودية وإسرائيل.

ويشير أبو عامر إلى أن لقاء هنية مرشد الثورة الإيرانية خامنئي، والقيادة الإيرانية تركت آثاراً سلبية على علاقة حماس مع مصر والسعودية.

ووفقاً لأبو عامر فإن قادة حماس أبدوا ارتياحهم من زيارة هنية لإيران؛ لأنها ستلقي بظلالها على استمرار الدعم الإيراني العسكري والمالي لحماس.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية وأخرى مقربة من حماس صورة تذكارية لهنية تجمعه بقائد فيلق القد الجديد، ما أعطى إشارات على استمرار دعم حماس رغم اغتيال سليماني.

دول وازنة ورؤساء

زيارة طهران هي واحدة من عدة زيارات أجراها هنية، حيث كانت أولى محطات الزيارة إلى تركيا ولقاء رئيسها رجب طيب أردوغان، ومن ثم زيارة قطر والاجتماع بأميرها الشيخ تميم، وسط مؤشرات تقول أنه من المحتمل أن تمتد الزيارة لتشمل لبنان والكويت وموريتانيا وروسيا.

ماليزيا

ورغم أن هنية لم يشارك في قمة كوالامبور الإسلامية في ماليزيا يوم 18 من ديسمبر الماضي، إلا أن وفداً رفيع المستوى شارك في القمة، ما أثار غضب السعودية ومصر من تحركات حماس الدولية. 

زيارة حماس لماليزيا وفقاً لما تحدثت به تسريبات مصرية تعدُّ مهمة جداً حيث ستمهد لنقل جزء من حماس إلى هناك في ظل تقدم المفاوضات الخليجية بين السعودية وقطر برعاية أمريكية وخليجية.

تأثير الزيارات دولياً

يقول الكاتب والمحلل السياسي محسن أبو رمضان لمراسل "وكالة سند للأنباء"، إن زيارة وفد حماس للقمة الإسلامية يشكل دلالة في زيادة تأثيرها بالمعادلات السياسية على الصعيد الدولي.

كما أن التقاء هنية بدول وازنة ورؤساء كأردوغان وتميم تدلل على أن حماس مؤثرة ولها فعالية بالمشهد الدولي وهذا يمنح حماس مكانة في مستقبل علاقاتها الدولية، وفقاً للكاتب.

لكن أبو رمضان يشير إلى أن هذه الزيارة ورغم أنه اعتراف بقوة ونفوذ حماس، إلا أن بعض الدول قد تستثمر هذه الزيارة من أجل أن تلعب على ورقة التمثيل الفلسطيني في إشارة إلى تدخل هذه الدول في الشأن الفلسطيني ومحاولة أن تكون حماس الممثل الشرعي والوحيد.

وتشير معلومات أن هنية سيمكث خارج قطاع غزة حوالي 6 أشهر، تمهيداً لزيارات إقليمية جديدة مثل روسيا، ولو تمت هذه الزيارة فإنها ستشكل لحماس انفراجة جدية في علاقاتها الدولية، بعد أن كانت أول زيارة لزعيم حماس السابق خالد مشعل في 2006.