عبر رحلة طويلة، تتلألأ كالنور المضيء، فتمدّ شاربها بحبّ الأرض، لا يزال الفلسطيني يؤكد تشبثه بأرضه، وحبه لذهبها الأخضر، فكل حبة من حبّات الزيتون في فلسطين لها حكايات عديدة، إذ تروي عن غارسها، وحاميها، وقاطفها.
وينظر أبناء الشعب الفلسطيني إلى شجرة الزيتون المباركة العميقة الجذور، القادرة على مواصلة الحياة والصمود في وجه الأعاصير وتقلبات الزمن كرمز لارتباطهم العميق بتراب وطنهم وصمودهم.
وفي هذا العام، يخوض قطاع غزة تجربة فريدة وتعد الأولى من نوعها، في توصيل "أمانات الزيت" للأبناء المغتربين في المملكة العربية السعودية والإمارات.
تفاصيل الرحلة
وقال صاحب مجموعة معاصر نصر عودة لزيت الزيتون، الحاج نصر عودة إن زيت الأمانات يطلق على الزيت الفلسطيني الذي يمر عبر الأردن باتجاه دول أخرى، أو على شكل هدايا وغالبا باتجاه دول الخليج.
وأضاف في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أن زيت الزيتون المنتج محلياً في قطاع غزة وعموم فلسطين، يعتبر من أجود أنواع الزيت على مستوى العالم، ويرغب به العديد من المواطنين العرب لمذاقه الشهي.
وتابع " بدأنا باستلام أمانات الزيت التي تخص أبناؤنا في السعودية والإمارات، من أجل توصيل الزيت من شجر الزيتون الخاص بأهلهم وذويهم في قطاع غزة، لتزيد صلة أبنائنا في الغربة بأرضهم وبلادهم داخل الوطن".
وبين عودة، أن الزيت يتم تصديره وفق المواصفات العالمية، وأنظمة الدول الخاصة بالتصدير والاستيراد، كما يخضع لفحص خاص داخل مختبرات المعصرة.
وأوضح أن رحلة التصدير إلى السعودية والإمارات تتم عبر المملكة الهاشمية الأردنية عن طريق البر، "ونحن ندخله بالتعاون مع مؤسسة "حمدي الجرجاوي" إلى الداخل الفلسطيني، ثم عبر جسر الأردن إلى المملكة الأردنية الهاشمية عبر ثلاجات خاصة، ثم إلى الحدود السعودية، عبر وكيل يتم التواصل من خلاله مع أهلنا أصحاب الأمانات لتسليمها".
وأكد الحاج نصر، أن هذا العام لن يكون هناك تصدير تجاري من زيت الزيتون للخارج كما هو الحال في كل عام بسبب قلة الإنتاج، ولكن التصدير سيكون فقط على شكل أمانات.
زيتون بلادي أجمل ما يكونا
ويعدُّ موسم الزّيتون من أهمِّ المواسم التي يعيشها الفلسطيني، ومن أكثرها جمالاً خلال أيام العام، وهو ما دفع المواطن المغترب في دولة الإمارات سمير صبيح للقدوم إلى قطاع غزة والإشراف على موسم الزيتون في أرضه بنفسه.
وقال صبيح في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، جميل جداً أن تصدر زيتك الذي عصرته بيدك وأمام عينيك، وأنوي تصدير نحو 8 تنكات زيت من شجر الزيتون للإمارات".
ورأى صبيح "أن تكلفة النقل مناسبة جداً ومعقولة، مقارنة بالسابق حيث كنا سابقاً نشتري الزيت من الضفة الغربية، بسعر مرتفع".
وأعرب عن رغبته بالاستمرار في مشروع تصدير "أمانات الزيت" في الأعوام القادمة.
موسم ضعيف
وقال وكيل وزارة الزرعة أيمن اليازوري، إن نسبة الإنتاج الزيتون لهذا العام تغطي 35% من احتياج قطاع غزة، ومتوسط متوسط استهلاك الفرد من الزيتون١٥كجم.
وأشار اليازوري، إلى أن المساحات المزروعة من الزيتون المثمر وغير المثمر في محافظات قطاع بلغت 40650 دونما.
وتوقع أن تنتج المساحات المزروعة 9855 طناً من الزيتون، منها ما يعادل 6000 طن للتخليل و24000 طن لأجل العصر.