عملية "باب السلسلة".. ضربة أمنية لمنظومة الاحتلال.. هل تتصاعد؟

حجم الخط
عملية
القدس - فاتن عياد الحميدي - وكالة سند للأنباء

عمليتان يفصل بينهما أقل من أسبوع، أربكت المنظومة الأمنية الإسرائيلية بعد توهّم بالاستقرار النسبي الذي يسود مدينة القدس، واعتُبرت صفعة أمنية زادت الحكومة الإسرائيلية "هشاشة وإرباكاً"، فإلى ماذا تسير الأحداث في المدينة المقدسة؟ وهل من إجراءات تصعيدية قادمة؟

عقب مقتل جندي إسرائيلي وإصابة ثلاثة آخرون في اشتباك مسلح مع الفلسطيني فادي أبو شخيدم في البلدة القديمة بالقدس صباح اليوم الأحد، وقبله بأيام تنفيذ عملية طعن أدت إلى إصابة جندي بحالة خطيرة واستشهاد المنفذ الطفل عمر أبو عصب، تلقت إسرائيل ضربتين في أسبوع.

وفي مكالمة هاتفية أجرتها "وكالة سند للأنباء" مع رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد والمختص في شؤون القدس ناصر الهدمي، يبيِّن فيها أن الأحداث المتنامية في مدينة القدس ازدادت كثافتها بعد التصريحات الصادرة عن الاحتلال الإسرائيلي.

وتتمثل هذه التصريحات وفقاً لـ"الهدمي"، بإدراج المسجد الأقصى في قوائم الأماكن التي تزورها المدارس اليهودية والطلاب اليهود وما إلى ذلك من أبعاد، إضافةً إلى التصريح بتكثيف اقتحام الأقصى المبارك في شهر رمضان القادم، كذلك قرار محكمة الاحتلال بالسماح لليهود في الصلاة داخل ساحات المسجد الأقصى المبارك.

ويعتبر أن هذه الإجراءات المستمرة، كلها تدور في مساعي الاحتلال لجر المسجد الأقصى ومدينة القدس وكل المنطقة إلى مواجهة شاملة.

"التوتر سيد الموقف"

"التوتر سيد الموقف في مدينة القدس، وفي كل فلسطين"، يقول "الهدمي" لـ"سند" إن العلاقة بين الاحتلال والشعب الفلسطيني بدأت تعود للوضع الطبيعي، إذ يوجه الفلسطينيون بوصلتهم نحو مواجهة ومقاومة ورفض الاحتلال لا التساوق والتعايش معه.

يشير "الهدمي" إلى أن الاحتلال ماضٍ في سياسته ضد الفلسطينيين، وهذا يجر المنطقة إلى مواجهة شاملة، والاعتداء على "الأقصى" يشكل العنصر الأهم في تفجير الأوضاع.

ويعتبر "الهدمي" شخصية "أبو شخيدم" منفذ عملية "باب السلسلة" وطبيعتها لها دلالاتها، والتي ستشجع وتشكل قوة لكل من يرى التغول بحق المسجد الأقصى، ورغبة الاحتلال هي الاعتداء وفرض السيطرة على مقدسات الفلسطينيين.

و"أبو شخيدم" (42 عاماً) من مخيم شعفاط شمالي القدس، وهو معلم للتربية الإسلامية في مدرسة الرشيدية بالقدس، وخطيبٌ وإمام في مساجد مخيم شعفاط.

"ماذا عن حكومة بينيت؟"

أما على صعيد حكومة الاحتلال، يوضح المختص في الشأن الإسرائيلي مؤمن مقداد لـ"وكالة سند للأنباء" أن العملية ليست بالحدث الحالي فقط، إنما ينظر الاحتلال إلى التفاصيل التي يعتبرها مكملة لحدث سابق قبل عدة أيام بعملية طعن.

وبحسب ما ذكر "مقداد" يُنظر لهذا الأمر في إعلام الاحتلال والمنظومة الأمنية والسياسية أنها حالة من التصعيد، خاصة في ظل سيادة حالة من التوتر في منطقة المقبرة اليوسفية والعديد من المناطق في القدس.

يؤكد أن نجاح العمليات التي حدثت وأسفرت عن إصابات، ليست مثل عمليات سابقة تم إحباطها أو إيقافها دون وقوع إصابات أو إصابات طفيفة لا تُذكر.

"فشل استخباراتي ومعلوماتي"

ويعتبر العملية الأخيرة نقلة في حالة التوتر، وهذا ما ينظر له الاحتلال في المنظومة الأمنية كحالة من الفشل الاستخباراتي وفشل معلوماتي، وهي إنذار خطر لتقليد مثل هذه العمليات.

ويشير إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينت، قد أوعز في تصريح له اليوم الأحد، بنشر العديد من قوات شرطة الاحتلال وحرس الحدود في منطقة القدس؛ لإحباط مثل هذه العمليات.

يتابع، يسعى الاحتلال بعد هذه العملية للترويج لطبيعة وشخصية المنفذ، مركزين على أن المنفذ "أبو شخيدم" يتبع للجناح السياسي لحركة "حماس" وذلك للربط في قرار بريطانيا بتصنيف "حماس" بالإرهاب، معتبرةً الجناح السياسي والعسكري واحد.

وعلى صعيد المعارضة في الحكومة الإسرائيلية، هاجم الحزب المعارض حكومة "بينيت – لابيد" كونها لم تستطع حتى اللحظة تحقيق الأمن والأمان للمستوطنين في مدينة القدس.

"تركيز جديد يطال المعلمين"

يُظهر "مقداد" أن الأحداث ما زالت تدور مكانياً في مدينة القدس، وبيان "حماس" الصادر عن هذه العملية، هو تأكيد على الربط بين قطاع غزة والقدس والضفة الغربية، مثل ما حدث من دفاع عن المدينة المقدسة في معركة "سيف القدس"، وينظر الاحتلال لهذا الأمر بشكل خطير وهو بمثابة تهديد لتساوي هذه المدن في التهديدات والمخاطر.

ويضيف أن تصاعد مثل هذه العمليات قبل عملية اليوم، وكذلك احتمالية تصعيدها بعد الأخيرة، يشكل خشية على المستوى السياسي للاحتلال، من تأثير العمل الأمني على طبيعة المنطقة خاصةً أن حكومة الاحتلال ما زالت تُعتبر حكومة ضعيفة.

ويشدد "مقداد" أنه برغم عمليات الاعتقالات والإغلاقات والاقتحامات، إلا أن هناك دائرة جديدة سيضيفها الاحتلال إلى دائرة المخاطر الأمنية بعد هذه العملية.

وعلى حد قوله، تتمثل هذه الدائرة بالتركيز على المعلمين، خاصة أن المنفذ معلم وخطيب، ما أدى لتوسع في الاشتباه، إذ سيكون هناك إغلاقات واعتقالات مكثفة.

ويشير إلى أن تطورات هذه الإجراءات هي التي تحدد طبيعة التوتر لاحقاً، "ولو توسعت وازدادت وتيرة التصعيد ربما تؤدي إلى اشتباك مع قطاع غزة".

"معطيات وأرقام"

تظهر معطيات إحصائية صادرة عن جهاز "الشاباك الإسرائيلي" أن العمليات المنفذة في الضفة الغربية، بعد العدوان الأخير على غزة في مايو/أيار شهدت انخفاضاً تدريحياً، لكنها سجلت ارتفاعاً حاداً عقب انتزاع ستة أسرى حريتهم من سجن جلبوع في شهر أيلول سبتمبر/المنقضي.

وحسب هذه المعطيات فإن شهر حزيران/ يونيو شهد تنفيذ 109 عمليات، وشهر تموز/ يوليو شهد 97، كما شهد شهر آب/ اغسطس 92 عملية، فيما شهد شهر أيلول/ سبتمبر 199 عملية من بنيهم "5 عمليات طعن، و9 عمليات إطلاق نار.

وتتنوع هذه العمليات بين الطعن، وإطلاق النار، العبوات الناسفة، والزجاجات الحارقة.