سهل البقيعة.. مستقبل الزراعة الفلسطينية الذي تنهشه سياسات الاحتلال

حجم الخط
سهل البقيعة
نواف العامر - وكالة سند للأنباء

يمتد البساط الزراعي الأخضر اليانع في سهل البقيعة في الأغوار الشمالية بالضفة الغربية بتفرعاته على مدار العام، مشكلًا مستقبل الزراعة وسلة الخضار الفلسطينية الناشئة؛ لتنوع مزروعاته ومنتجاته، رغم ممارسات ومحاولات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرته وترحيل سكانه وأصحابه.

ويعد "البقيعة" ثالث سهل فلسطيني من حيث المساحة، حيث تناهز مساحته 250 ألف دونم زراعي خصب، عمد الاحتلال على تقسيمه في "أوسلو"؛ بهدف بسط السيطرة عليه وابتلاع خصوبته لصالح المستوطنات التي زرعها في خاصرة السهل الممتد حتى نهر الأردن، ويتبع بلدة طمون والخرب المنتشرة في تلك المنطقة.

A8176D15-30EC-4F62-A080-DBECB120D710.jpeg
 

ذرائع لا تتوقف

ويعزو الناشط فارس الفقهاء، الاستهداف الإسرائيلي للمنطقة بوقوعها في إطار المنطقة المصنفة (ج)، وينفذ وحشيته وفق هذا الإدعاء من هدم ومصادرات وضم وتخريب وأعمال تدريب عسكرية بخاصة في منطقة الرأس الأحمر وعاطوف .

ويشير "الفقهاء" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" إلى أن الاحتلال يصنف المنطقة لجزئين شمالي وجنوبي، ويوظف ذرائعه لمصادرة الجرارات الزراعية ومركبات نقل المياه والأعلاف والمواشي والمنتوجات الزراعية .

ويوضح "ضيف سند" أن سهل البقيعة وعاطوف والرأس الأحمر انتقل نقلة زراعية نوعية متقدمة في أنماط الزراعة والمزروعات التي يتم إنتاجها، وتحمل بعداً تصديريًا واقتصاديًا حيويًا، وصلت منتجاته للخليج وغيره.

ويرصد الناشط "الفقهاء" ملاحقة الاحتلال لآبار المياه في البقيعة وعاطوف والرأس الأحمر في المنطقة المصنفة (ب)، حيث يتم تبليغ المزارعين شفويا بقرارات وقف العمل أو الهدم، وتجلى ذلك قبل ثلاثة أعوام مع الإعلان عن وقف التنسيق الأمني كوسيلة ضغط على المزارعين والأهالي، تبعًا لقوله.

سهل البقيعة2.jpg

ويضم سهل البقيعة تجمعات سكانية فلسطينية، أشهرها عاطوف والرأس الأحمر، ويعتاش غالبية سكانها على رعي الأغنام والمواشي، والزراعات الحقلية، في حين تراجعت المساحات الرعوية إلى خمسة آلاف دونم من أصل 20 ألف دونم، وفق "الفقهاء".

نمو واستهداف

وضمن سياسة الاستهداف للمشاريع الزراعية في السهل، أقدمت سلطات الاحتلال أمس الاثنين على مصادرة آليات زراعية متطورة للمواطن أحمد أبو خيزران، أحد كبار المستثمرين في تلك المنطقة.

ويقول "أبو خيزران" لـ "وكالة سند للأنباء" إن سلطات الاحتلال صادرت آلياته من مزارع العنب والموز، وهي زراعات متطورة جذبت السوق والأيدي العاملة، مشيرًا إلى أن الهدف من وراء ذلك هو وقف  النمو الزراعي الصاعد في تلك الأراضي التي يملكها أبا عن جد.

ويكمل: "ننتج في هذه الأراضي أشكالًا متعددة من الزراعة الحديثة، ومنها العنب بأنواعه والموز والأعشاب الطبية المختلفة، والنخيل البلحي، والخضروات"، مشيرًا إلى أن تلك المشاريع استقطبت نحو 400 من الأيدي الفلسطينية العاملة وذات الخبرة، ما يعني عودة الثقة بالمشاريع الفلسطينية والتمسك بالأرض والحياة".

D1C47735-2FF9-4CE4-A43C-EB7A80B9EAEF.jpeg
 

المزارع ثائر بشارات يوضح لـ "وكالة سند للأنباء" أن أشكال الاستهداف الإسرائيلي لمنطقة الرأس الأحمر، مردفًا: "أن الجيش يصادر كل ما تصل إليه أيديهم من مركبات نقل وآليات لخنق الحياة والصمود في المنطقة".

ويضيف: "تحت ذريعة التدريب العسكري يطردوننا من بيوتنا وخيامنا ومزارعنا لأيام، ويحظر علينا التواجد فيها تحت حجة التدريب العسكري والمناطق العسكرية"، متسائلا: "كيف يطردوننا ونحن نملك أوراق الملكية، ويطلبون منا التوجه للمحاكم ونحن أصحاب الأرض؟ إنه القهر بعينه".

ويسهب: "لا يكفيهم مصادرة آلياتنا ومركباتنا، بل يطالبونا بغرامات مالية ودفع تكاليف ركنها بمواقع تتبع المؤسسة الإسرائيلية، بينما أغنامنا ومواشينا مهددة أثناء التدريب العسكري والاقتحامات ومنع وصول طعامها وشرابها إليها".

وتعرض سهل البقيعة لعملية تدمير وتقطيع أوصاله عام 2000، عندما شقت آليات الاحتلال خندقاً بطول 2 كم وعرض أربعة أمتار، وعمق أربعة أمتار على امتداد سهل البقيعة، تسببت بعزل نحو 40 ألف دونماً من مساحته خلف الخندق.

بينما تم حفر خندق ثاني في العام 2011 بطول 5 كم، وبعمق مترين إلى الجنوب الشرقي من خربة عاطوف لتكريس الوجود الاحتلالي في المنطقة، وقطع سبل التواصل بين سكان الخرب والتجمعات.

وتعتبر عاطوف أكبر خربة فلسطينية في المنطقة، وتناقص عدد السكان فيها من 250 عائلة عام 1967 إلى نحو 80 عائلة، فيما خربة الرأس الأحمر، تهدد سلطات الاحتلال ما نسبته 80% من الخيام السكانية وحظائر الأغنام في الخربة بوقف البناء والهدم ويرفض المحتل الاعتراف بوجودها.

43D34C95-9AA2-4086-8DB8-A5894DC2FF13.jpeg

9E8FD91A-FA79-478A-B78C-3350C433CD3F.jpeg