الساعة 00:00 م
السبت 05 ابريل 2025
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.82 جنيه إسترليني
5.28 دينار أردني
0.07 جنيه مصري
4.09 يورو
3.74 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الشهيد محمود السراج.. حكاية صحفي لم تمهله الحرب لمواصلة التغطية

مقتل شرطي بغزة.. غضب واسع ودعوات عشائرية وحقوقية بضرورة إنفاذ القانون

بالصور ماهر الجازي: حفيد قائد الكرامة يُعيد إرث البطولة إلى الواجهة

حجم الخط
ماهر الجازي ومشهور الجازي
عمان - وكالة سند للأنباء

صباح اليوم، عاد اسم "الجازي" ليُسطّر من جديد في صفحات التاريخ، حيث استحضر ماهر الجازي إرث جده العظيم مشهور الجازي، الذي قاد معركة الكرامة الخالدة، وكأن دماء البطولة التي جرت في عروق الجد لم تتوقف، بل انتقلت إلى الحفيد، لتُعيد للأذهان روح الصمود والتحدي، وتؤكد أن راية الكرامة لا تسقط.

ونفذ سائق شاحنة أردني عملية إطلاق نار قتلت ثلاثة إسرائيليين عند معبر الكرامة الحدودي مع الأردن شرقي الضفة الغربية، وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ المنفذ أطلق النار من مسافة قريبة جدًا على "حراس الأمن" المتواجدين في صالة الشحن، قبل أن يرتقي شهيدًا برصاص شرطة الاحتلال.

ماهر الجازي، الذي يُعتبر من أحفاد القائد الشهير، أعاد إحياء تاريخ من الصمود والكرامة في لحظة حملت في طياتها رسالة عميقة بأن الروح التي وقفت خلف معركة الكرامة لا تزال حية وقوية.

98055_0_1725799813.png

مشهور الجازي، الذي قاد القوات الأردنية في معركة الكرامة عام 1968، أصبح رمزًا وطنيًّا للصمود والتحدي في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

تلك المعركة التي شكلت منعطفًا تاريخيًّا في الصراع، أثبتت فيها القوات الأردنية بقيادته أنها قادرة على ردع أي محاولة للتوسع، وأكدت للعالم أن الكرامة الأردنية لا تُمس.

اليوم، يقف حفيده ماهر الجازي في نفس الساحة الجغرافية والتاريخية ليعيد للأذهان مشهد البطولة، وكأن دماء الجد تسري في عروق الحفيد، تُلهمه وتدفعه للدفاع عن الكرامة التي حملت اسم المعركة الشهيرة.

الجازي.. صانع الكرامة..

برز اسم مشهور الجازي كأحد أعظم القادة العسكريين الأردنيين عندما قاد معركة الكرامة في مارس 1968. تلك المعركة كانت محطة فارقة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، إذ تصدى فيها الجيش الأردني بالتعاون مع الفدائيين الفلسطينيين لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

ومع بدء الهجوم الإسرائيلي في ساعات الصباح الأولى، صمدت المدفعية الأردنية تحت قيادته، واستمر في الرد بقصف مكثف طيلة 14 ساعة من المعركة.

274px-Mashour_Haditha_Al-Jazy_portrait_(cropped).jpg

وعرف مشهور الجازي بقربه الدائم من ساحة المعركة، حيث يروي ابن عمه كاسب الجازي أنه أثناء الاتصال به، سمع صوت الجندي القائد وقد انخفضت نبرته نتيجة وجوده في خندق أمامي قريب من خطوط المواجهة، مما يدل على شجاعته وتواجده في الخطوط الأمامية للقتال، ولم يكن الجازي ينتظر أوامر من القيادة العليا؛ بل كان يتصرف بسرعة عند وقوع أي اعتداء، رافضاً أي تأجيل أو تردد.

رفض وقف إطلاق النار واستمرار القتال..

وعندما طُلب من الجازي وقف إطلاق النار بناءً على طلب إسرائيلي، رفض الامتثال للأوامر، وواصل قصفه لمواقع الاحتلال، غير آبه بمحاولات التفاوض.

واستمر الجيش الأردني تحت قيادته في قصف المحاور الحيوية التي كانت تسهل انسحاب القوات الإسرائيلية، مما جعل الانسحاب تراجعًا انهزاميًا بدلًا من انسحاب منظم.

مواقف وطنية ثابتة..

كان مشهور الجازي يؤمن بمستقبل أفضل للأمة العربية، رغم الصعوبات التي واجهتها. في إحدى مقابلاته، عبّر عن تفاؤله البعيد المدى قائلاً: "المستقبل القريب سيئ، لكن المستقبل البعيد لصالح هذه الأمة التي لن تُهزم نهائياً"، مؤكدًا أن تاريخها وجغرافيتها ودينها يمنحها القوة للنهوض مجدداً.

مهامه التفاوضية وقيادة المواقف الحاسمة..

لم يكن الجازي مجرد قائد عسكري بارز، بل تولى أيضًا مهام تفاوضية حساسة. في عام 1970، قبيل أحداث أيلول الأسود، قاد التفاوض مع الفدائيين الذين اختطفوا الطائرات وأفرج عن الرهائن قبل تفجيرها. كما لعب دورًا حيويًا في تحرير 57 صحفيًا احتجزهم الفدائيون في فندق الإنتركونتننتال، إضافة إلى نجاحه في حل أزمة احتجاز الرهائن في عملية احتلال بريد العاصمة.

نهاية المسيرة ورحيل البطل..

اعتزل مشهور الجازي منصبه كقائد عام للجيش عشية أحداث أيلول الأسود في عام 1970، ولم يشارك في المعركة التي شهدتها البلاد آنذاك. توفي الجازي عام 2001، تاركًا وراءه إرثًا عسكريًا وإنسانيًا خالدًا، وعمره 73 عامًا