في تطور خطير يتزامن مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، المسجد الأقصى بالكامل، وأجبرت المصلين على مغادرته فورًا، تحت ذريعة إعلان حالة الطوارئ.
أثارت تلك الخطوة تحذيرات واسعة من باحثين في شؤون القدس، اعتبروها محاولة غير مسبوقة لتكريس الاستفراد الكامل بالمسجد الأقصى، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليه في لحظة انشغال إقليمي ودولي بالحرب.
وقال الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص، إن ما يجري اليوم ليس إجراءً أمنيًا عابرًا، بل يأتي ضمن أحد الأهداف الإسرائيلية المركزية التي يجري تمريرها منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب على إيران.
وأكد ابحيص في تصريح صحفي تابعته "وكالة سند للأنباء"، أن الاحتلال يهدف لتكريس الاستفراد بالمسجد الأقصى، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليه، على غرار ما جرى في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل.
وأضاف أن إغلاق الأقصى في ظل هذه الظروف يمثل تجسيدًا عمليًا لفكرة السيادة الإسرائيلية، موضحا أن قوانين الطوارئ التي تعلنها حكومة الاحتلال تسري على المسجد الأقصى.
وأشار إلى أن ذلك يعني أن الاحتلال من يتحكم بأبوابه فتحًا وإغلاقًا، وتقرر من يُسمح له بالصلاة وكيف يؤديها، ما يجعلها وكأنها سيدة المسجد الأقصى فعليًا، مع تهميش دور الأوقاف الإسلامية وأي إدارة تمثل الهوية الإسلامية للمكان.
اقتحام وإغلاق مع بدء الحرب
وأوضح ابحيص أنه بمجرد بدء الحرب على إيران، اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى وأجبرت المصلين على مغادرته فورًا، وأعلنت إغلاق أبوابه بذريعة حالة الطوارئ.
واعتبر أن هذا الإجراء يشكل خطرًا حقيقيًا وغير مسبوق، كونه يتم في شهر رمضان، وهو من أكثر الشهور التي يشهد فيها المسجد شدًّا للرحال وتوافدًا واسعًا للمصلين.
وأكد أن الاحتلال يقيس الآن قدرته على الاستفراد والاستحواذ الكامل بالمسجد الأقصى، موضحًا أن العقلية الإسرائيلية تعتبر أنه إذا كان بالإمكان عزل وإغلاق المسجد الأقصى في رمضان، فهو قابل للإغلاق في أي ظرف آخر، محذرًا من أن هذا الأمر يجب ألا يمر.
تحذير من إحلال ديني كامل
وشدد ابحيص على أن ما يجري يندرج ضمن مسار أوسع يهدف إلى إحلال ديني كامل، ينتظر الفرصة المناسبة لإزالة المسجد الأقصى وتأسيس الهيكل مكانه، مضيفًا أن الاحتلال يسعى إلى التقدم تدريجيًا على هذا الطريق مستفيدًا من أجواء الحرب.
ودعا إلى التصدي لمخططات الاحتلال، وعدم السماح باستدامة إغلاق المسجد الأقصى، والعمل بكل جهد ممكن لمنع تكريس واقع جديد يفرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المسجد.
تزامن مع عيد "المساخر"
من جهته، قال الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف، إن إعلان الحرب على إيران جاء عشية الاحتفالات بعيد "المساخر"، الذي يحتفل فيه الإسرائيليون بما يُعرف بـ"البطلة إستير" وانتصارها على الفرس، في إشارة تاريخية رمزية يرى أنها ليست بعيدة عن سياق الأحداث الجارية.
وأشار معروف في تصريح صحفي اطلعت عليه "وكالة سند للأنباء" إلى أن الإسرائيليين سيحتفلون بالعيد يوم الثلاثاء المقبل، معتبرًا أن تزامن احتفالات "المساخر" مع الحرب على إيران ليس عبثيًا.
وأكد أن طبيعة الإدارة التي تقف على رأس النظام في "إسرائيل"، والتي يمثلها تيار الصهيونية الدينية الذي يرى أن السياسة يجب أن تكون في خدمة الدين، لا العكس.
وأضاف أن طبيعة الإدارة الأمريكية الحالية، التي يهيمن عليها التيار الإنجيلي الديني الذي يعتقد بأنه يمهد لعودة المسيح الثانية، تضفي بعدًا دينيًا خطيرًا على المشهد، ما يرفع من مكانة المسجد الأقصى في صدارة الحدث، حتى وإن لم يكن حاضرًا بشكل مباشر في العمليات العسكرية.
الأقصى في قلب المشهد
وأكد معروف أن قرار إغلاق المسجد الأقصى بزعم حالة الطوارئ يفرض على الشعوب العربية والإسلامية، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، الانتباه لما يجري في الأقصى، باعتباره في قلب هذا الحدث وتداعياته.
وحذر من أن تجاهل ما يحدث قد يفتح الباب أمام تغييرات عميقة في واقع المسجد وإدارته وهويته.
ويأتي إغلاق المسجد الأقصى في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والدينية، ما يثير تساؤلات واسعة حول مستقبل الوضع القائم في المسجد، وإمكانية استغلال أجواء الحرب لفرض وقائع جديدة قد يصعب التراجع عنها لاحقًا.
