قالت مصادر إعلامية إن إسرائيل تسعى إلى إلغاء "اتفاق فيلادلفيا" الموقع عام 2005 بين مصر وإسرائيل، وإدخال تعديلات على معاهدة "كامب ديفيد" الموقعة بين الجانبين عام 1979.
ويهدف المقترح الإسرائيلي لتعديل الوضع الأمني في المنطقة (د) التي تشمل الشريط الحدودي بين مصر والنقب وغزة، والتي كانت تحت السيطرة الإسرائيلية قبل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005
جاء ذلك في إطار جولة المحادثات الثلاثية بين إسرائيل ومصر والولايات المتحدة التي أجريت يومي الأحد والإثنين الماضيين في العاصمة المصرية، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات أمنية حول محور فيلادلفيا ومعبر رفح، والتوصل إلى اتفاق ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وحسب تقرير كشفته صحيفة "العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، نقلا عن مصادر مطلعة، فإن المفاوضات التي جرت أمس الإثنين، بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة فشلت في تحقيق أي تقدم يُذكر.
مشيرة إلى أن إسرائيل تصر على وضع ترتيبات أمنية جديدة تضمن بقاء قواتها في محور فيلادلفيا، الأمر الذي رفضته مصر بشدة، حيث تمسكت القاهرة بضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي بالكامل من تلك المنطقة.
وأكدت المصادر أن الوفد الإسرائيلي قدم طلبًا رسميًا لإعادة النظر في معاهدة "كامب ديفيد" وتعديل نصوصها بما يشرعن سيطرة إسرائيل على محور فيلادلفيا، ويسمح له بالتدخل في أي وقت لمواجهة ما تعتبره تهديدات لأمنها دون الحاجة إلى إذن مسبق من الجانب المصري.
كما طالبت إسرائيل بتعديل مكتوب يضمن "إشرافها على الوضع الأمني في المنطقة الحدودية من الجانب الفلسطيني".
وبحسب التقرير، رفضت القاهرة بشكل قاطع هذه المطالب "المفاجئة"، وحذرت من أن "فتح النقاش حول تعديل معاهدة كامب ديفيد قد يؤدي إلى أزمات جديدة قد لا تصمد المعاهدة أمامها، خاصة في ظل الغضب المتزايد داخل الرأي العام المصري من الممارسات الإسرائيلية".
وأكد المسؤولون المصريون على التزامهم برفض أي وجود دائم للقوات الإسرائيلية في المنطقة الحدودية مع غزة، مع تقديم القاهرة لضمانات تمنع "استغلال تلك المنطقة لأغراض المقاومة".
يذكر أنه في أيلول/ سبتمبر 2005، تم توقيع "اتفاق فيلادلفيا" بين إسرائيل ومصر الذي تعدّه إسرائيل ملحقًا أمنيًا لمعاهدة كامب ديفيد، وتقول إنه محكوم بمبادئها العامة وأحكامها، وذلك عندما سحبت إسرائيل قواتها في إطار خطة فك الارتباط مع قطاع غزة".
ويتضمن الاتفاق نشر قوات مصرية على الحدود الفاصلة مع قطاع غزة، تُقدر بنحو 750 جنديًا من حرس الحدود المصري، ومهمتهم تتمحور في "مكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود والتهريب والكشف عن الأنفاق".
ويحظر الاتفاق على القوات المصرية إقامة تحصينات ومستودعات أسلحة فضلاً عن معدات جمع المعلومات الاستخبارية ذات الطراز العسكري.
كما تخضع القوات المصرية لمراقبة القوات متعددة الجنسية الموجودة في سيناء، وتنص الاتفاقية على عقد لقاءات دورية بين الطرف المصري وضباط من الجيش الإسرائيلي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية وإجراء تقييم سنوي لتنفيذ الاتفاق.
و"محور فيلادلفيا" المعروف أيضاً باسم "محور صلاح الدين" شريط حدودي لا يتجاوز عرضه مئات الأمتار، يمتد بطول 14.5 كيلومتر من البحر المتوسط حتى معبر كرم أبو سالم على الأراضي الفلسطينية بين شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة. ويعدّ منطقة عازلة بموجب "اتفاقية كامب ديفيد" الموقّعة بين القاهرة وتل أبيب عام 1979.