قال موقع Middle East Eye البريطاني، إن الاحتلال الإسرائيلي سبب المناخ المثالي لخطر تفشي شلل الأطفال في قطاع غزة في إطار حرب الإبادة المستمرة منذ 11 شهرا.
وأبرز الموقع أن حرب الإبادة منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر الماضي، عطلت برنامج التطعيم ضد مرض شلل التطعيم، علما أنه في عام 2022، بلغت نسبة تغطية التطعيم (للجرعة الثانية من التطعيم المطلوبة) 99%.
ومع ذلك، وبسبب تأثير حرب الإبادة، انخفضت تغطية التحصين الروتيني (للجرعة الثانية من لقاح شلل الأطفال المعطل) من 99% في عام 2022 إلى أقل من 90% في الربع الأول من عام 2024، حسبما ذكرت منظمة الصحة العالمية "مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات بين الأطفال، بما في ذلك شلل الأطفال".
تدمير الصرف الصحي
بموازاة ذلك تدهورت حالة الصرف الصحي بسرعة خلال العام الماضي. فقد أفادت منظمة أوكسفام الدولية في يوليو/تموز 2024 أن "إسرائيل" دمرت 70% من جميع مضخات الصرف الصحي و100% من جميع محطات معالجة مياه الصرف الصحي"، بما في ذلك انخفاض إنتاج المياه بنسبة 84%.
كما كان تدمير نظام الرعاية الصحية والبنية الأساسية في غزة تأثيرا ضخما. ففي أبريل/نيسان، ذكر تقرير مشترك للبنك الدولي والأمم المتحدة: "مع تضرر أو تدمير 84% من المرافق الصحية، ونقص الكهرباء والمياه لتشغيل المرافق المتبقية، فإن السكان لديهم قدر ضئيل من الوصول إلى الرعاية الصحية، والأدوية، أو العلاجات المنقذة للحياة".
كما أن البرنامج الصحي لا يمكن أن يتم بدون ضمانات السلامة: فمنذ بداية الصراع، استشهد أكثر من 500 عامل صحي في غزة، كما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي آلافاً آخرين.
وأخيرا، حتى قبل الحرب، كانت غزة واحدة من أكثر الأماكن ازدحاما بالسكان في العالم. وتشير التقديرات إلى أن 1.9 مليون من سكانها ــ من مجموع سكانها قبل الحرب الذي بلغ 2.2 مليون نسمة ــ نزحوا عن ديارهم.
وقد تم دفع العديد من الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية والمعرضين للإصابة بالأمراض إلى مساحات أصغر من أي وقت مضى؛ وهو المناخ المثالي لفيروس معدي مثل شلل الأطفال.
وفي يوم الأحد، بدأت حملة تقودها الأمم المتحدة لتطعيم ما لا يقل عن 90% من أطفال القطاع ووقف انتشار المرض. ويعمل أكثر من 200 فريق الآن على تطعيم ما يقدر بنحو 600 ألف طفل في 25 موقعاً في وسط غزة في الأيام المقبلة.
ما هو شلل الأطفال؟
شلل الأطفال هو فيروس شديد العدوى يدخل الجسم عن طريق الفم. وينتشر عن طريق السعال أو العطس، أو عن طريق لمس البراز أو الطعام أو الماء الملوث.
ثم يستهدف الجهاز العصبي، فيدمر الخلايا العصبية الحركية، التي ترسل إشارات تتحكم في حركة العضلات، في العمود الفقري والدماغ.
ليس كل من يحمل الفيروس يصاب بشلل الأطفال، ولكن لا يزال بإمكانه نقله إلى شخص آخر.
ومن بين حاملي شلل الأطفال، يصاب حوالي 1 من كل 20 شخصًا بنوع خفيف من شلل الأطفال يُعرف باسم شلل الأطفال المجهض. تشبه الأعراض أعراض الأنفلونزا وتستمر لمدة 48 إلى 72 ساعة. وتشمل الحمى وآلام العضلات والتهاب الحلق والقيء.
وتشير التقديرات إلى أن واحد في المائة من المصابين بشلل الأطفال سوف يصابون بشلل الأطفال غير الشللي، والذي يمكن أن يستمر لفترة أطول ويشمل الألم وتيبس الرقبة والذراعين والساقين بالإضافة إلى الصداع الشديد.
وفي أسوأ الحالات، قد يتطور المرض لدى المريض إلى شلل الأطفال، بما في ذلك ضعف العضلات أو التشنجات التي تؤدي إلى شلل الأطراف، والوخز، ومشاكل التنفس.
ما هي التأثيرات طويلة المدى؟
يمكن أن يؤدي شلل الأطفال إلى شلل دائم لبعض الأطراف، أو الوفاة إذا أثر على التنفس. بالإضافة إلى ذلك، قد تظهر متلازمة ما بعد شلل الأطفال بعد 10 إلى 20 عامًا بين المرضى الذين عانوا من المرض سابقًا. يمكن أن تشمل الأعراض التعب الشديد وضعف العضلات والمفاصل والألم.
ولا يوجد علاج لشلل الأطفال، ولكن الوقاية منه تتم عن طريق التطعيم.
ولم تسجل أي حالة إصابة بشلل الأطفال في غزة منذ مطلع القرن العشرين. ولكن في شهر يونيو/حزيران، تم العثور على آثار للفيروس في ست عينات من مياه الصرف الصحي في دير البلح وخان يونس.
وذكرت المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال أن "هذه السلالات لها روابط وراثية وثيقة مع بعضها البعض، كما أنها وثيقة الصلة بمتغير فيروس شلل الأطفال الذي انتشر في مصر خلال النصف الثاني من عام 2023". وفي أغسطس/آب، أفادت منظمة الصحة العالمية أن طفلاً يبلغ من العمر 10 أشهر أصيب بالشلل بسبب الفيروس.
ما هي الخطة لغزة؟
ذكرت منظمة الصحة العالمية أنه تم تسليم أكثر من 1.6 مليون جرعة من اللقاح إلى غزة، وسيتولى أكثر من 700 فريق توزيع الجرعات.
اعتبارًا من هذا الأسبوع، ستقوم وزارة الصحة الفلسطينية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية واليونيسيف والأونروا، "بتوفير قطرتين من لقاح شلل الأطفال الفموي الجديد من النوع 2 (nOPV2) لأكثر من 640 ألف طفل دون سن العاشرة"، حسبما ذكرت منظمة الصحة العالمية.
وأكدت المنظمات الدولية أن نجاح حملات التطعيم لن نتنجح إلا بعد وقف الاحتلال الإسرائيلي هجماته العسكري.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن "هناك حاجة إلى تغطية تطعيم بنسبة 95% على الأقل خلال كل جولة من الحملة لمنع انتشار شلل الأطفال والحد من خطر ظهوره مرة أخرى، نظراً للاضطرابات الشديدة في أنظمة الصحة والمياه والصرف الصحي في قطاع غزة".
ولكن في نهاية المطاف فإن الجواب الوحيد هو شكل ما من أشكال إنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية.