اللجان المشتركة و"المقاصة".. "المية بتكذب الغطاس"

حجم الخط
D5QdM7CWwAcXoP2.jpg
نابلس - أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

قال وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، إن موافقة السلطة على استلام أموال الضرائب المحتجزة يتضمن تفعيل عمل اللجان الفنية المشتركة بين الجانبين بدءاً من يوم غدٍ الأحد، لبحث الكثير من القضايا المالية العالقة.

وكتب الشيخ، صباح اليوم السبت في تغريدة له على "تويتر": "منذ عام 2000 وحكومة إسرائيل تقوم بخصومات غير شرعية من أموال الشعب الفلسطيني".

وأشار إلى أنه ولأول مرة منذ ذلك التاريخ ستبدأ اللجان الفنية المشتركة بالاجتماع لبحث كل الملفات وتغيير الآليات والمطالبة بإعادة حقوقنا المالية.

حديث حسين الشيخ، فتح الباب أمام جملة من التساؤلات المعلقة، فما طبيعة عمل هذه اللجان؟ وهل ستعود بالنفع على الطرف الفلسطيني؟ أم هي محاولة لحل الأزمة المالية التي تفاقمت كثيراً على مدار الشهور الماضية، حتى وإن حمل ذلك السلطة على التراجع عن أحد شروطها؟

الليكود أوقف عمل اللجان

الخبير والمحلل الاقتصادي سمير عبد الله تحدث عن هذه اللجان، فقال: "نصّت اتفاقية باريس الاقتصادية التي وقّعت بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عام 1994، على تشكيل 13 لجنة، أهمها اللجنة الأساسية الاقتصادية المشتركة "جيك".

وأشار عبد الله في تصريحات خاصة لمراسل "وكالة سند للأنباء" إلى أن هذه اللجنة تتفرع منها عدة لجان لمتابعة الكثير من الجزئيات والتفاصيل المشتركة المتعلقة بقطاع السياحة والزراعة والمقاصة والكهرباء والمياه ورسوم المعابر وغيرها.

ولفت إلى أن اتفاقية باريس نصّت على أن تقوم هذه اللجان الفرعية برفع توصياتها للجنة الأم والتي تقوم بدورها بصياغة ما يتم الاتفاق عليه بين الطرفين.

وتابع وزير الاقتصاد السابق:" مع وصول الليكود إلى سدة الحكم في دولة الاحتلال عام 2000 واندلاع انتفاضة الأقصى، قررت إسرائيل بعدها بعامين وقف العمل بهذه اللجان".

ويوضح أن اللجان "تقوم بصياغة قرارات اقتصادية تصب في مصلحتها، متجاهلة السلطة الفلسطينية التي حرمتها هذه الإجراءات الكثير من العوائد المالية".

وحسب عبد الله فإنَّ اتفاقية باريس نصت، وعلى سبيل المثال، معاملة الصادرات والواردات الفلسطينية كنظيرتها الإسرائيلية من حيث نسبة الضرائب والتسهيلات التجارية، لكن دولة الاحتلال لم تطبق هذا البند وغيره الكثير.

ووفقاً لعبد الله فإن الاحتلال الإسرائيلي عمل على تقليص قائمة السلع المسوح للجانب الفلسطيني استيرادها من الأردن ومصر، على حساب بضائع إسرائيلية، وهو ما حرم الفلسطينيين من أسعار مخفضة وأنعش الاقتصاد الإسرائيلي بمليارات الدولارات.

مبادرة إسرائيلية

وتوقع عبد الله أن تكون إسرائيل هي التي بادرت بعرض هذا المقترح على الجانب الفلسطيني مقابل تنازله عن شرط عدم استلام أموال الضرائب مخصوم منها مخصصات الشهداء والأسرى.

ويشدد على أن: "موافقة إسرائيل على عودة هذه اللجان لا يعني بالضرورة أن لديها نية صادقة لتطبيق جميع بنود اتفاقية باريس، خاصة أن المفاوض الإسرائيلي معروف بالمراوغة الشديدة، هذا إذا استثنينا أننا أمام حكومة يمنية مرتقبة لا تؤمن بالحقوق الفلسطينية".

وختم حديثه بالقول: أن "الميه بتكذب الغطاس".

تفاؤل حذر

في المقابل، بدا الصحفي المختص في الشؤون الاقتصادية جعفر صدقة أكثر تفاؤلاً من عبد الله.

 ويشير إلى أهمية إحياء عمل هذه اللجان الفنية المشتركة التي ستبحث في ملفات المياه والصحة ورسوم المعابر وغيرها من الموضوعات العالقة.

وذكر عبد الله في تصريحات لإحدى الإذاعات المحلية أن إسرائيل تحتجز من جانب واحد بسبب هذه الملفات مليارات الشواقل، وفي حال تم الاتفاق على ترتيبات جديدة، فهذا يعني زيادة إرادات السلطة المالية.

ويرى صدقة أن إعادة تفعيل اللجان المشتركة كان مقترحاً منذ بداية الأزمة المالية، لافتاً إلى أن آخر اجتماع لهذه اللجان كان في نهاية تسعينات القرن الماضي.

وأكد الصحفي الاقتصادي على أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن استمرار أزمة السلطة المالية هو أمر خطير وينذر بحدوث انفجار، لذلك جاء هذا المقترح للخروج من عنق الزجاجة وحالة الاستعصاء بين الطرفين.

وكانت السلطة الفلسطينية وافقت أمس الجمعة على استلام مليار و500 مليون شيكل من أموال الضرائب المحتجزة عند الاحتلال الإسرائيلي، بعد توقف استمر أكثر من سبعة شهور.