أقر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الإثنين، الموازنة العامة للعام 2025، بعجز مالي يصل إلى نحو 7 مليارات شيقل، تمثل حجم ما تقتطعه "إسرائيل" من أموال المقاصة.
وأفاد مركز الاتصال الحكومي، في بيان، بأن موازنة 2025 تهدف إلى تحقيق التوازن بين تلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين ومتطلبات الإصلاح المالي والإداري.
ولفت إلى أن إجمالي الإيرادات المتوقعة لعام 2025 يبلغ ما يقارب 16.041 مليار شيقل، في حين من المتوقع أن يصل إجمالي النفقات العامة إلى 20.645 مليار شيقل.
وبحال استمرت الاقتطاعات الإسرائيلية الحالية غير القانونية من أموال المقاصة، فمن المتوقع أن تصل الفجوة التمويلية إلى 6.923 مليار شيقل.
والمقاصة هي أموال ضرائب وجمارك على السلع الفلسطينية المستوردة، تجمعها المالية الإسرائيلية وتحولها شهريا إلى السلطة الفلسطينية، بعد خصم جزء منها، بدل ديون كهرباء ومستشفيات وغرامات ومخصصات تصرفها الحكومة الفلسطينية للأسرى والمحررين.
وتشكل أموال المقاصة قرابة 68% من الدخل الشهري للحكومة الفلسطينية التي تعاني أزمة مالية حادة
وبين المركز الحكومي أنه تم اعتماد حزمة من التدابير التقشفية، التي تهدف إلى تقليل النفقات التشغيلية والرأسمالية إلى الحد الأدنى، لمواجهة الحصار المالي.
بدوره، اعتبر الباحث في القضايا الاقتصادية مؤيد عفانة، أن تحقيق التقشف في موازنة 2025 يتطلب إرادة سياسية حقيقية، من أجل تقليل النفقات في مختلف القطاعات الحكومية.
وقال عفانة في حديث خاص بـ "وكالة سند للأنباء" إن الخطوات التقشفية التي أعلنتها الحكومة، مثل ضبط فاتورة الرواتب والأجور ووقف التوظيف ومراجعة الهياكل التنظيمية وقف السفريات غير الضرورية وغيرها، مرتبطة بالإرادة السياسية لتحقيقها والمضي بها.
وبين أن المشكلة الحقيقية في الموازنة هي الفجوة التمويلية التي بلغت 6.923 مليار شيقل، بسبب الاقتطاعات الإسرائيلية من المقاصة.
وأشار عفانة أنه في حال استمر اقتطاع "إسرائيل" لأموال المقاصة، ستضطر الحكومة إلى صرف رواتب جزئية للموظفين، أو تأجيل الدفع للبنوك والقطاع الخاص أو عدم تنفيذ بعض البرامج التطويرية.
وتابع "الحكومة لن تتمكن خلال الشهور القادمة من صرف رواتب كاملة وستبقى الرواتب مجزوءة بنسبة 70%، ولا استقرار في الموازنة دون دفع أموال المقاصة".
وقبل خمس سنوات بدأت "إسرائيل" بالاقتطاع من أموال المقاصة، بدل المخصصات المالية التي تدفعها السلطة الفلسطينية لذوي الأسرى والشهداء الفلسطينيين، قبل أن تبدأ بخصم الأموال التي تدفعها السلطة لقطاع غزة وموظفيها منذ الحرب على غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول لعام 2023.
وتخصم "إسرائيل" أيضاً من أموال المقاصة التي تصل قيمتها إلى نحو 200 مليون دولار أميركي الديون على شركات الكهرباء الفلسطينية، كما بدأت قبل أشهر عدة بالخصم منها لدفع تعويضات لمصلحة ذوي قتلى إسرائيليين.
وأشارت المالية أن إجمالي الأموال الفلسطينية المحتجزة على خلفية مخصصات والتزامات الحكومة لقطاع غزة، بلغت حتى الآن ما يزيد عن 3.6 مليار شيقل حتى عام 2024، منها حوالي 1.5 مليار شيقل في النرويج، وحوالي 2.1 مليار شيقل لدى "إسرائيل".