الساعة 00:00 م
الأحد 19 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبـاشـر".. "إسـرائيـل" تُواصل خرق تفاهمات وقف الحرب العدوانيـة

الفرا: وفاة و10 آلاف إصابة بجدري المياه بين أطفال غزة

#مصر #حرب غزة #قطاع غزة #معبر رفح #الحصار الإسرائيلي #القضية الفلسطينية #فلسطين #حصار غزة #الانتهاكات الإسرائيلية #حركة حماس #الاحتلال الإسرائيلي #انتهاكات الاحتلال #وقف إطلاق النار #الشعب الفلسطيني #معبر رفح البري #العدوان الإسرائيلي #غزة تحت القصف #قصف غزة #المقاومة الفلسطينية #شهداء غزة #جرحى غزة #أطفال غزة #شمال قطاع غزة #الوسطاء #مجمع ناصر الطبي #معابر غزة #الانسحاب الإسرائيلي #تبادل الأسرى #عمليات اغتيال #إغاثة غزة #إعادة فتح معبر رفح #قيود إسرائيلية #غزة الآن #غزة مباشر #الإبادة الجماعية #غزة تباد #العدوان العسكري #الصمود الفلسطيني #خرق الهدنة #اليوم التالي للحرب #عودة النازحين #جريمة الإبادة الجماعية #نازحو غزة #هدنة غزة #تهدئة غزة #الدول الوسيطة #مرض الجدري #خروقات الاحتلال #الخروقات الإسرائيلية #اتفاق غزة #حصار الاحتلال #بنود الاتفاق #مفقودو الحرب #الخط الأصفر #القوة الدولية #مجلس السلام #انتهاكات التهدئة #بوابة غزة للعالم #جدري الماء #لقاح الأطفال #الجدري المائي #قسم الأطفال #الدكتور أحمد الفرا

حين تُصبح زقزقة العصافير وجبة نجاة.. صيد العصافير في غزة تحت جوع الحرب

حجم الخط
صيد العصافير
غزة - وكالة سند للأنباء

في زاوية صغيرة من هذا الكوكب، حيث اعتادت الأمهات أن تطهو لأطفالهن أطباقًا من العدس والخبز، لم تعد الرياح تحمل اليوم صوت زقزقة العصافير كرمز لحياةٍ طبيعية، بل كنداء نجاة.

في غزة، ذلك الشريط الساحلي المحاصر والممزق بالحرب، لم تعد العصافير مخلوقات تُحلق بحرية فحسب، بل أصبحت هدفًا لسكانٍ يتضورون جوعًا، يطاردونها بأيديهم، لا طمعًا بل اضطرارًا، فحين يغيب الخبز، وتتلاشى الخضروات، وتُمنع المساعدات، يصبح صيد طائر صغير فعل بقاء.

داخل حي الزيتون شرق مدينة غزة، يقف أبو محمود اشتيوي البالغ من العمر (53 عامًا)، يلوّح بشبكةٍ قديمة صنعها من قطع ستائر ممزقة وأسلاك كهربائية، ويراقب سماءً لم تعد تمطر إلا قذائف.

يقول بصوتٍ مبحوح لـ"وكالة سند للأنباء": "أنا لم أكن يومًا صياد عصافير، كنا نُطعم الطيور ونفرح بوجودها على شبابيكنا، واليوم نطاردها لنأكلها أولادي جائعون منذ ثلاثة أيام، لا خبز، لا أرز، لا شيء. وجدنا ثلاثة عصافير، غلّفناها بورق قصدير، وشويناها على نار قشور الزيتون."

في مشهد آخر، تروي أم وسيم ياسين الأم لخمسة أطفال لمراسلتنا وهي تمسح دمعة سالت على خدّها بعد إمساكها بعصفور ميت بين يديها: "أطهوه وأبكي، لم أتخيل يومًا أن أطهو عصفورًا لطفلي الذي اعتاد أن يلعب معه… لكن ماذا أفعل؟ كانوا يبكون من الجوع حتى يناموا."

تهديد بيئي..

الخبير في شؤون البيئة والأنظمة البيئية بغزة، عبد الفتاح عبد ربه، يحذر من الآثار البيئية الوخيمة لهذا النمط من الصيد الاضطراري، قائلاً: الناس مجبرون، وهذا مفهوم في ظل الجوع الكامل، لكن من الناحية البيئية، فإن صيد العصافير بهذه الطريقة يهدد التوازن البيئي، لا سيما مع انعدام التنوع البيولوجي في بيئة محاصرة كغزة".

ويتابع في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أن العصافير تلعب دورًا هامًا في تلقيح النباتات ومكافحة الحشرات، واختفاؤها سيفاقم المشكلات البيئية والزراعية.

ويؤكد "عبد ربه" أن أبرز الطيور التي يتم اصطيادها حاليًا هي عصافير الدوري (العصفور المنزلي)، إلى جانب أنواع أخرى مثل الشنار والفر خلال مواسم هجرتها، حيث يتم اصطيادها لأغراض الأكل، رغم أن بعضها لا يُصنّف كطيور صالحة للاستهلاك.

ففي الظروف الطبيعية، يعتبر التعدي على البيئة مخالفة واضحة للقوانين الدولية وأعراف حماية الطبيعة، لكن يوضح عبد ربه: "الوضع في غزة مختلف تمامًا؛ نحن لا نتحدث عن صيد ترفيهي أو تجاري، بل عن محاولة للبقاء وسط كارثة إنسانية متعددة الأوجه: جوع، دمار بيئي، انهيار صحي، وانعدام تام لمقومات الحياة."

هذا الواقع المؤلم يعكس كيف أن سكان غزة، المحاصرون والمحرومون من الغذاء والدواء، باتوا يضطرون للتنازل عن حماية الطبيعة التي لطالما كانت جزءًا من هويتهم وثقافتهم، فقط من أجل البقاء على قيد الحياة

العصافير كانت رمزًا للحرية، واليوم صارت وجبة اضطرار في غزة، لا شيء يشبه الحياة الطبيعية، حتى صوت الطيور أصبح مشهدًا يُطارد، ما يحدث هناك ليس مجرد حرب، بل اجتثاث لكرامة الإنسان وحقه في البقاء، صيد العصافير ليس فعلاً همجيًا، بل صرخة استغاثة من شعب تُرك ليموت ببطء، جوعًا ونارًا.