"اقتصاد الإبادة"؛ بهذا الوصف تمحور تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز، حول تورط أكثر من 60 شركة عالمية بشكل مباشر في دعم العدوان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي راح ضحيته أكثر من 188 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح و10 آلاف مفقود، جلهم من النساء والأطفال.
وتشمل القائمة عمالقة التكنولوجيا مثل "غوغل" و"مايكروسوفت" التي تشارك في عمليات التجسس وتزود "إسرائيل" بالبرمجيات اللازمة للمراقبة، إضافة إلى شركات الأسلحة مثل "لوكهيد" التي تقدم القنابل والقاذفات، وشركات الآليات الثقيلة مثل "كاتر بيلر" و"هيونداي" التي توفر الجرافات المستخدمة في تدمير البيوت الفلسطينية.
الشركات العالمية معنية بإطالة أمد "الإبادة"..
يقول خبراء في أحاديث منفصلة لـ "وكالة سند للأنباء" إن لهذه الشركات دوافع استثمارية بحتة في العدوان على غزة، ولدى ملاكها علاقات خفية مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.
وأردفوا: "لهذه الشركات دور في الدفع لاستمرار العدوان على غزة، والتي تدفع الولايات المتحدة الأمريكية فاتورتها عن نتنياهو وحكومته المتطرفة".
من جانبه، يرى الباحث والأكاديمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح، رائد نعيرات، أن إطالة أمد الحرب على قطاع غزة له بعدان لا يقل أحدهما أهمية عن الآخر.
وأضاف: "الأول وهو البعد الاقتصادي لهذه الشركات التي هي المستفيد الأول من الدعم الأمريكي للحكومة الإسرائيلية في حرب الإبادة الجماعية التي تشنها على قطاع غزة والضفة الغربية في ذات الوقت".
وأوضح أن البعد الثاني، يتمحور حول أن هذه الحرب ترسخ الأيدولوجيا الدينية المتعلقة بإفناء الفلسطينيين لصالح المشروع اليهودي، الذي تدعمه الصهيونية العالمية والتي ينضوي تحت مشروعها كل أصحاب تلك الشركات العالمية الداعمة للاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على الفلسطينيين.
وبيّن "نعيرات" أن إطالة أمد الحرب، أصبحت اليوم استراتيجية سياسية تتبناها الحكومة ككل، ولا تنحصر في المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
وتابع: "استراتيجية نابعة من منطلقات دينية بحتة تحقق أهداف الصهيونية العالمية التي يشتغل مشروع الاحتلال لصالحها، إضافة إلى تحقيق مليارات الدولارات من دعم الحكومة الأمريكية للعدوان على الفلسطينيين عامة".
وختم بالقول إن المشروع سيحقق ما يطمح له "نتنياهو" وأعلن عنه عدة مرات، وهو تفريغ فلسطين من 7.5 مليون نسمة، أي تهجير الفلسطينيين من كامل فلسطين لتحقيق الدولة اليهودية الخالصة على كامل أرض فلسطين التاريخية.
الدور الذي تلعبه الشركات في إطالة أمد العدوان على غزة..
بدوره، قال الباحث والخبير في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية ومدير دائرة الاتصالات الإسرائيلية في السلطة الفلسطينية، الأكاديمي علي الأعور، إن الشركات الأجنبية سواء الأمريكية أو الأوروبية تتساوق مع مواقف حكوماتها الدعامة بشكل كبير للعدوان على غزة، وبالتالي هذ معنية بإطالة أمد الحرب بل ولها تأثير على الحكومات لاتخاذ الموقف المؤيد لجرائم الإبادة التي ترتكبها "إسرائيل" بحق الفلسطينيين.
ولفت الأكاديمي "الأعور"، إلى أن المعني الرئيسي بإطالة أمد الحرب على غزة هي الولايات المتحدة الأمريكية وهي التي دفعت فاتورة هذه الحرب للشركات الداعمة لـ "إسرائيل" والتي بلغت ما يقرب من 100 مليار دولار أمريكي في غضون 20 شهراً فقط.
وأشار إلى أن تلك الشركات العالمية الداعمة للاحتلال في عدوانه، تتعاطى مع الحرب من مسارين أولهما اقتصادي بحث لـ "تسمين" أرصدتها بالمليارات والآخر مسارٌ ذا بعد "أيدولوجي صهيوني" يسعى لتدمير الوجود الفلسطيني بشكل نهائي، لا رجعة عنه، لصالح المحتل.
تحكم الشركات العالمية بالسياسة الدولية..
ويرى الكاتب والمحلل السياسي، عبد المجيد سويلم، أن مجمع شركات الأسلحة والتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية، خلال الثلاثة عقود الماضية كان له دور كبير في افتعال الحروب حول العالم، والعمل على إذكاء جذوتها، من منطلق اقتصادي ربحي بحت، ولن يكون آخرها حرب غزة.
وبين "سويلم"، أن اللوبي الاقتصادي الداعم للحروب والنزاعات، معني بإطالة أمد الحرب كما هو معني بتوقفها في مرحلة ما.
وعلل "ضيف سند": "لأنه سيحقق أرباحه على المسارين، فكما يظهر فإن هنالك خطة أمريكية حاول نتنياهو تنفيذها بقوة السلاح، وهي تتمحور حول تهجير الناس في غزة قسراً إلى رفح، أو أجزاء منها لتكون هي غزة الجديدة والمحدودة المساحة".
وأضاف أن تلك الشركات على ما يبدو أنها ستحصل على أرض غزة لاستثمارها، كما كان يقترح الرئيس الأمريكي "ترامب" علناً، من خلال تحويل غزة إلى "ريفيرا الشرق الأوسط" كما سماها.
ونبه إلى أن المنتفع الأول والأخير من تلك المشاريع هي شركات الحروب تلك، إضافة إلى المستويات السياسية الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية المنتفعة من ذلك هي أيضاً.
وفي سياق متصل أظهرت قاعدة بيانات أعدتها المقررة الأممية "ألبانيز"، وبعد تلقيها أكثر من 200 بلاغ موثق، أن أكثر من 1000 شركة من قطاعات متعددة، متورطة بشكل مباشر في دعم الاحتلال والاستيطان، فضلا عن الإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزة، سواءً كان هذا الدعم كلياً أو في جزئيات محددة.
وختم التقرير الأممي بالقول أن عشرات الشركات العالمية تقتات على مشروع إسرائيل الاستعماري الاستيطاني القائم على تهجير الفلسطينيين واستبدالهم في الأراضي المحتلة، حيث استفادت أعداد كبيرة من الشركات حول العالمة وخصوصاً الأمريكية على مدى عقود من اقتصاد "إسرائيل" القائم على "الاحتلال غير الشرعي للأراضي الفلسطينية" و"الفصل العنصري"، والآن "الإبادة الجماعية".
