أثارت شركة "غوغل" موجة من الجدل بعد الكشف عن تحديث جديد يسمح لذكائها الاصطناعي "جيمي ني" بقراءة رسائل "واتس آب" والمكالمات الهاتفية بشكل افتراضي دون الحاجة إلى تفعيل خاصية تتبع النشاط.
وبدأ هذا التغيير، الأسبوع الماضي، فعليا، حيث أثار مخاوف خبراء الخصوصية الذين اعتبروه انتهاكا لمبدأ الموافقة المستنيرة.
وذكرت "غوغل" في بريد إلكتروني أرسلته "غوغل" لمستخدمي "أندرويد"، أنه أصبح بوسع "جيمي ني" الآن الوصول إلى تطبيقات الطرف الثالث بما فيها "واتس آب".
وهذه الخطوة تعن ي تمكين المستخدمين من إصدار أوامر صوتية مثل "أرسل رسالة واتس آب إلى [اسم الشخص]" ليقوم الذكاء الاصطناعي بتنفيذها تلقائيا.
واللافت أن هذه الميزة تعمل حتى عند إيقاف خاصية تتبع نشاط "جيمي ني"، خلافا للإصدارات السابقة.
وتؤكد "غوغل" أن "جيمي ني" لا يخزن المحادثات محليا على الجهاز، بل يتم إرسال البيانات إلى خوادمها لمعالجتها.
ورغم تأكيد الشركة أن الذكاء الاصطناعي لا يقرأ محتوى الرسائل أو يشاهد الصور المرسلة، إلا أن صفحة الدعم الرسمية تكشف أن محادثات المستخدمين قد تخضع للمراجعة من قبل موظفي "غوغل" وشركائها لغرض تحسين جودة الخدمة، ما دفع الشركة لتحذير المستخدمين من مشاركة أي معلومات حساسة عبر المنصة.
وواجه التحديث الجديد انتقادات حادة من خبراء التقنية الذين أشاروا إلى صعوبة تعطيل هذه الميزة، حيث وصفها دانيال فريتش مستشار الأعمال في Businessmagnet بأنها "قلب لمبدأ الموافقة المستنيرة".
إذ أصبح الوصول الافتراضي هو الأساس ما لم يقم المستخدم بإلغاء الاشتراك يدويا. بينما حث آندي كالاهان مؤسس نظام Jammed المستخدمين على مراجعة إعدادات الخصوصية بعناية وإلغاء أي أذونات غير مرغوب فيها.
من جانبها، دافعت "غوغل" عن التحديث باعتباره تحسينا لتجربة المستخدم، حيث أشارت إلى أن الميزة الجديدة تتيح إنجاز المهام اليومية مثل إرسال الرسائل وإجراء المكالمات حتى مع إيقاف تتبع النشاط.
وأكدت أن المحادثات لا تستخدم لتحسين النماذج الذكية في هذه الحالة.
ويبقى الغموض حول آلية عمل النظام ومدى وصوله الفعلي للبيانات الشخصية، مصدر قلق للمستخدمين، خاصة مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في معالجة المعلومات الحساسة.
