دمار كبير خلفه اقتحام الجيش الإسرائيلي لمنزل الطبيب الفلسطيني غسان الزيود، في بلدة السيلة الحارثية غرب جنين، بعد مداهمته فجر الأول من تموز الجاري، تخلله أيضًا سرقة مبلغ مالي ومصاغ ذهبي.
في الساعة الثانية فجر ذلك اليوم، أفاقت عائلة الزيود على صرخات جنود الاحتلال وهم يطرقون باب المنزل، وبمجرد فتحه، اقتحمه نحو 30 جنديًّا بطريقة وحشية، وتوزعوا في غرفه وأنحائه، لتبدأ عملية التحطيم لمحتوياته، كما يصف الزيود في حديثه لـ وكالة سند للأنباء.
وقال الزيود "اقتحموا المنزل، ومباشرة تلقى الجنود أوامر بتكسير كل محتوياته، بعد حجزنا في إحدى الغرف ومنعنا من الخروج لنحو ساعتين".
ويؤكد أن المنزل تعرض لعملية تخريب كاملة، شملت تكسير أدوات كهربائية وأوانٍ زجاجية والعبث في الغرف جميعها.
لكن الأبرز هو سرقة مبلغ مالي يقدر بأكثر من 80 ألف شيقل، إلى جانب مصاغ ذهبي، وفق ما أفاد به الزيود، وهو يعتقد أن السرقة كانت هي الهدف الأساس لعملية الاقتحام.
ويشير إلى توجهه إلى جهاز الارتباط العسكري الفلسطيني، لمحاولة تقديم شكوى حول ما جرى، ولكن دون جدوى.
وسُجلت عشرات الحالات المشابهة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بخاصة في محافظتي جنين وطولكرم، التي تعرض فيها مواطنون للسرقة، عقب اقتحام إسرائيلي لمنازلهم.
ووثقت بلدية يعبد جنوب غرب جنين، سرقة مبالغ مالية ومصوغات ذهبية من نحو 150 منزلًا في البلدة، خلال الفترة الماضية.
100 شكوى في يوم واحد
وبحسب رئيس البلدية أمجد عطاطرة، فإن هذه الاقتحامات كانت بدافع السرقة والتخريب فقط، حيث تعمد جنود الاحتلال دخول أكبر عدد من المنازل وتفتيشها بطريقة عشوائية، وتدمير كل محتوياتها، للبحث عن أي شيء ثمين وسرقته كالمال والذهب وحتى أجهزة الهاتف المحمول أو الأجهزة الإلكترونية.
ولفت عطاطرة في حديثه لـ وكالة سند للأنباء أن معظم عمليات السرقة تمت في 25 يونيو/حزيران الفائت، بعد اقتحام إسرائيلي كبير لبلدة يعبد، وفرض حظر التجول فيها.
وبين أن أكثر من 150 منزلا تعرضت للدهم والتخريب بعد التنكيل بأصحابها واحتجازهم لساعات، ليكتشفوا بعد انسحاب الجيش أنهم تعرضوا لسرقة مبالغ مالية كبيرة ومجوهرات وغيرها.
وكشف عطاطرة بأنهم تلقوا أكثر من 100 شكوى ممن تعرضوا لسرقات عقب اقتحام الاحتلال، شملت سرقة مقتنيات وأموال نقدية، مصوغات ذهبية، هواتف، حواسيب، وساعات، وحتى هدايا.
ولفت أنه في بعض الحالات، تجاوزت المبالغ المسروقة 10 آلاف شيقل، وفي أخرى كانت بين 500 إلى 1000 شيقل".
وأشار إلى أن البلدية تتابع مع جهات حكومية وحقوقية مسألة السرقات، وتتلقى العديد من البلاغات حولها، لكن دون إمكانية استعادة ما تمت سرقته.
وشدد عطاطرة على أن مختلف الملاحظات من المواطنين، تؤكد أن الاقتحام الإسرائيلي وطريقة التفتيش في المنازل، هدفها البحث عن أموال ومقتنيات لمصادرتها، وليست مجرد عملية تفتيش أمنية.
واعتبر أن ما يزيد تعقيد المشكلة، عدم قدرة المواطنين على إيداع أموالهم في البنوك، نتيجة أزمة تكدس الشيقل فيها، وهو ما يدفعهم للاحتفاظ بها في المنزل.
ورغم تصاعد حوادث السرقة التي يرتكبها جنود الاحتلال في محافظات شمال الضفة الغربية، وتحديدا جنين وطولكرم، اللتين تتعرضان لعدوان إسرائيلي متواصل منذ كانون الثاني/ يناير الماضي، فإن هذه الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية تطال سائر المحافظات، التي تشهد اقتحامات متكررة للمدن والبلدات والقرى والمخيمات، يتخللها عمليات تفتيش وتخريب للمنازل والممتلكات.
خطوات قانونية
وحاول مركز القدس للمساعدة القانونية متابعة قضية السرقات مع جهات حقوقية محلية ودولية، في محاولة لاستعادة ما تمت سرقته، بعد جمع شهادات موثقة من المواطنين في عدة قرى وبلدات.
وقال مدير المركز ساهر صرصور إن عمليات المصادرة التي كان ينفذها جيش الاحتلال سابقا، سواء المتعلقة بأموال أو ممتلكات، كانت تتم بإجراءات معروفة، عبر تحديد ما تتم مصادرته وإبلاغ الشخص المعني بذلك.
وأردف "الآن ما يجري هو عملية سرقة مقصودة، بدون ترك دليل أو إثبات لصاحب المنزل كي يطالب بحقه، حيث يحمل الجنود معهم كل ما تطاله أيديهم، من حصالات أطفال وألعاب ومقتنيات وأجهزة كهربائية وغير ذلك".
ولفت صرصور في حديثه لـ وكالة سند للأنباء أن محافظات جنين ونابلس وطولكرم هي أكثر المناطق التي سجلت عمليات السرقة، مشيرا أن ذلك يشير إلى توجه عام لدى الجيش بغض البصر عن عمليات السرقة التي يمارسها الجنود.
وأشار صرصور أنه تم جمع وتوثيق عشرات الشهادات المتعلقة بسرقة أموال ومقتنيات وغيرها، تمهيدًا للتوجه للمحاكم الإسرائيلية، واتخاذ إجراء قانوني بذلك.
