أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، انتخاب القيادي خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة، خلفًا لرئيسها السابق الشهيد يحيى السنوار، وذلك عقب عملية انتخابية داخلية شارك فيها ممثلون عن مختلف ساحات الحركة في قطاع غزة والضفة الغربية وسجون الاحتلال وخارج فلسطين.
وبحسب بيان لحركة "حماس"، تلقته "وكالة سند للأنباء" اليوم الاثنين، جاء انتخاب الحية رئيسًا للمكتب السياسي عقب تصدره نتائج التصويت الداخلي، ليخلف السنوار في قيادة الحركة.
وأكدت أن انتخاب الحية جاء عبر مسار شوري مؤسسي، موضحة أن العملية الانتخابية أنجزت بمشاركة ممثلين عن جميع مناطق وجود الحركة.
وهنأت الحركة الحية بمناسبة انتخابه، معربة عن ثقتها بقدرته على حمل المسؤولية، وداعية الله أن يوفقه في خدمة الشعب الفلسطيني وقضيته.
وأوضحت حماس أن أهالي قطاع غزة الذين واجهوا حرب الإبادة بصمودهم وتضحياتهم يمثلون مصدر فخر وإلهام، كما وجهت التحية للفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وأراضي عام 1948 والشتات.
وأشادت الحركة بالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الذين شاركوا في العملية الانتخابية رغم القيود، مؤكدة أن قضيتهم والإفراج عنهم ستبقيان في مقدمة أولوياتها.
واعتبرت أن إنجاز الانتخابات في ظل الظروف الأمنية والسياسية المعقدة واستمرار استهداف قادتها وكوادرها يؤكد التزامها بالمؤسسات والشورى والأنظمة الداخلية، رغم التحديات التي تواجهها.
وأشارت الحركة إلى وقوف جميع مؤسساتها وقياداتها خلف القيادة المنتخبة، مثمنة جهود كوادرها وأطرها التنظيمية في إنجاح العملية الانتخابية رغم الظروف الاستثنائية.
وشددت على أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز وحدة الصف الفلسطيني وتكاتف الجهود في غزة والضفة والقدس وأراضي عام 1948 والشتات لمواجهة التحديات الوطنية والإقليمية والدولية.
واستحضرت حماس شهداءها وقادتها الذين قضوا خلال مسيرة النضال، وفي مقدمتهم إسماعيل هنية وصالح العاروري ويحيى السنوار ومحمد الضيف، إلى جانب قادة الحركة وكوادرها وسائر الشهداء من أبناء الشعب الفلسطيني.
وشددت أن أولويتها في المرحلة الراهنة تتمثل في وقف العدوان على الشعب الفلسطيني، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية، والشروع في إعادة الإعمار، ورفض مخططات التهجير، ودعم الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية والشتات، ومساندة الأسرى في مواجهة الانتهاكات.
ووجهت التحية للشعب الفلسطيني وللدول العربية والإسلامية والدول التي استضافت الحركة، وللمتضامنين مع القضية الفلسطينية، مؤكدة تمسكها بمواصلة النضال وفاءً لتضحيات الشهداء والجرحى والأسرى حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.
ويعد خليل الحية من أبرز قيادات حركة حماس، إذ وُلد خليل الحية في حي الشجاعية بمدينة غزة في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 1960، ويبلغ من العمر 65 عامًا.
وحصل على درجة البكالوريوس في أصول الدين من الجامعة الإسلامية في غزة عام 1983، ونال درجة الماجستير في السنة وعلوم الحديث من الجامعة الأردنية عام 1986.
ونال الحية على درجة الدكتوراه في السنة وعلوم الحديث من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان عام 1997.
وبدأ الحية مسيرته المهنية معيدًا في الجامعة الإسلامية بغزة، قبل أن يتدرج في المناصب الأكاديمية حتى تولى عمادة شؤون الطلبة عام 2001، كما ترأس نقابة العاملين في الجامعة لعدة سنوات.
وانتخب عضوًا في المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006 عن كتلة "التغيير والإصلاح" ممثلًا عن مدينة غزة، كما شغل منصب نائب رئيس المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة.
واستشهد عدد من أفراد عائلة رئيس المكتب السياسي المنتخب لحركة حماس، خليل الحية، في هجمات متعاقبة للاحتلال استهدفت العائلة منذ عام 2007، وأسفرت عن استشهاد أبنائه وأحفاده وشقيقيه وعدد من أقاربه.
ففي 20 أيار/مايو 2007، استشهد سبعة من أفراد عائلة الحية في قصف استهدف ديوان العائلة بحي الشجاعية شرق مدينة غزة، بينهم شقيقاه نمر وبكر، وأربعة من أبناء إخوته، وابن عمه.
وفي 28 شباط/فبراير 2008، استشهد نجله حمزة خليل الحية (22 عامًا)، إثر غارة إسرائيلية استهدفته شرق مدينة غزة.
وخلال الحرب على غزة في 20 تموز/يوليو 2014، استشهد نجله الأكبر أسامة خليل الحية، وزوجته، وأطفالهما الثلاثة، جراء قصف منزلهم في حي الشجاعية.
وفي نيسان/أبريل 2025، استشهد حفيداه محمد وعز الدين في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة "دار الأرقم"، التي كانت تؤوي نازحين شرق مدينة غزة.
وفي 9 أيلول/سبتمبر 2025، استشهد نجله همام خليل الحية إثر غارة إسرائيلية، استهدفت مقر إقامة وفد حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة.
وفي أيار/مايو 2026، استشهد نجله عزام خليل الحية في مدينة غزة متأثرًا بإصابة بالغة وبتر في ساقه.
وبرز الحية خلال الأشهر الماضية بصفته رئيسًا لوفد حماس في المفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، بشأن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، والتي جرت بوساطة قطرية ومصرية وأميركية.
وتصف أوساط سياسية الحية بأنه من الشخصيات التي تحظى بقبول واسع داخل الحركة، ويجمع بين تياراتها المختلفة، إلى جانب امتلاكه علاقات إقليمية مع عدد من الأطراف الداعمة للمقاومة.
