الساعة 00:00 م
الأربعاء 02 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.27 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.51 يورو
3.02 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

تفاصيل حصرية لما جرى بمنطقة الكتيبة..

خاص بالصور والفيديو "الأم اشتبكت حتى الشهادة".. "الكنة نسمة" تكشف تفاصيل عملية القوة الخاصة بغزة

حجم الخط
عملية الكتيبة
غزة - وكالة سند للأنباء

عاشت مدينة غزة، صباح أمس الثلاثاء، ساعات من الرعب والهلع، إثر عملية تسلل نفذتها قوة إسرائيلية خاصة مدعومة بغارات جوية مكثفة على منطقة الكتيبة غرب المدينة المكتظة بالنازحين، وهي العملية التي أعلن الاحتلال لاحقًا عن تنفيذها وانتهت باعتقال مسؤول في الأجهزة الأمنية واستشهاد وإصابة عدد من المواطنين.

ولتسليط الضوء على رواية ما جرى داخل منزل عائلة معين العرابيد، التقت "وكالة سند للأنباء" بنسمة عبد العال، زوجة ابن العائلة، لتنقل تفاصيل الساعات القاسية التي حولت زينة الفرح إلى مأتم.

تستحضر نسمة بداية اليوم الذي انطلق كأي صباح عائلي طبيعي؛ التم الشمل حول طاولة الإفطار وسط أجواء من البهجة والترتيبات الأخيرة؛ إذ كان مقررًا أن يُعقد قران أحد أبناء العائلة يوم أمس الثلاثاء وتجري الحفلة اليوم الأربعاء.

وتبين أن الأم كانت قد أنجزت كافة التحضيرات وشرعت في دعوة الأقارب والمعازيم لتغمرها سعادة عارمة.

غير أنّ هذا الهدوء انكسر فجأة مع بدء الاقتحام الذي استمر من الساعة التاسعة والنصف وحتى العاشرة والربع صباحًا؛ إذ تقدم باصًا يستقله قوة إسرائيلية خاصة قدرت "نسمة" عدد عناصرها بما بين عشرة إلى خمسة عشر عنصرًا مدججين بالسلاح ومدرعين، وتمركزت أمام البيت.

وحين خرج المسؤول الأمني المستهدف معين العرابيد مع مرافقه إلى باب المنزل، باغتتهما القوة بإطلاق رصاص مخدر على القدمين، وانهالت النيران عليهما منذ اللحظة الأولى لخروجهما.

واستطردت نسمة: "ما إن خرجت الأم سماح الخالدي (العرابيد) لتستطلع ما يجري وتكتشف أمر القوة الخاصة حتى بدأت بالصراخ، لندلع الاشتباكات العنيفة فورًا".

وحينها، انتشرت عناصر القوة داخل مطعم مجاور للمنزل ومحيطه، وبدأت باستهداف محيط المنزل بقصف مكثف؛ حيث دُمّرت عريشة مدخل البيت من الداخل، واستُهدف المطبخ الذي لم تكن العائلة قد دخلته بعد، بينما كان الشاب عبيدة يرافق أخته لإحضار الماء للأطفال المرعوبين.

وفي خضم هذه المعركة الضارية التي وثق الأهالي فيها نحو أربعة عشر صاروخًا وقذيفة سقطت في محيط الحدث، هبّ الشقيقان عبد الله وعبيدة لصد الهجوم عن والدهما الذي واصل المقاومة وزحف بعيدًا للدفاع عن عائلته حتى أُصيب واعتقلته القوة الخاصة.

بينما احتمى النساء والأطفال داخل "بيت الدرج" تحت وطأة قصف طائرات الاستطلاع ومسيّرات "كواد كابتر" التي استهدفت بقنابلها أي حركة وكل غرفة كان فيها هاتف.

وتفاقمت المأساة بإصابة الشاب عبد الله –المتزوج قبل أشهر قليلة– إصابة بالغة الخطورة وتعرض زوجته للإصابة أيضًا.

وأمام هذا المشهد الدامي، تقول نسمة: "هبت الأم بشجاعة لتلتقط السلاح وتخوض اشتباكات مباشرة مع القوة الخاصة دفاعًا عن عائلتها، قبل أن تباغتها طائرة استطلاع بصاروخ مباشر".

وتشير نسمة بمرارة إلى أن الأم بقيت تنزف لنحو 20 دقيقة دون أن يتمكن أحد من الوصول إليها، لا أولادها ولا طواقم الإسعاف بسبب كثافة النيران.

وفي اللحظة ذاتها، وقعت الفاجعة أمام عيني الشاب العريس عبيدة الذي أصيب بشظايا أودت بإحدى عينيه أثناء اشتباكه، بينما تلقت شقيقتهما –أرملة الشهيد– إصابة في يدها إلى جانب إصابة آخرين.

وعن مصير القيادي معين العرابيد، تتابع نسمة بأن العائلة بقيت لفترة تجهل مصيره وسط فوضى المكان وانقطاع الاتصالات، إلى أن تأكدوا لاحقاً من نبأ اعتقاله.

وتختتم نسمة بأسى بالغ: "هكذا، تشتت العائلة في لحظات معدودة؛ استشهدت الأم دفاعًا عن بيتها، وأُسر الأب والسند، وأُصيب الأبناء والعريس، ليتلاشى الفرح ويحل مكانه وجع طويل الأمد".

وقد أسفرت العملية الإسرائيلية عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة أكثر من عشرين آخرين، وهو ما وصفته حركة "حماس" بأنه "استهتار متعمد بأرواح المدنيين، حيث جرت العملية وسط منطقة مكتظة بالسكان والنازحين"، معتبرة إياها تحديًا إسرائيليًا للدول الوسيطة ودورها في اتفاق وقف إطلاق النار.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر محلية وشهود عيان لـ "وكالة سند للأنباء" بأن القصف العنيف وإطلاق النار اللذين استمرا لنحو ساعة أَديا إلى تعطيل حركة مرور المواطنين وحركة نزوح السكان من المدارس والمخيمات القريبة في منطقة الكتيبة ومحيطها، وسط توثيق نحو اثنتي عشرة غارة جوية واستهداف مركبتين في الشوارع المجاورة.

وأشارت التقارير إلى وجود مصابين وجثامين ملقاة في الشارع الموازي للمستشفى الأمريكي من الجهة الشمالية، مع عجز طواقم الإسعاف عن الوصول إليهم لفترة بسبب كثافة النيران.

وقد عكست منصات التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو المصورة حجم الدمار الواقع في البنية التحتية والمنازل السكنية، وسط حالة من القلق البالغ بين السكان والنازحين الذين وثقوا تحول المنطقة إلى ما يشبه "ساحة حرب" مفتوحة.


وتُعد منطقة "الكتيبة" من أكثر المناطق اكتظاظًا بالنازحين غربي غزة، إذ تضم المستشفى الأمريكي وجامعات ومحال تجارية، مما وسّع دائرة الخطر على المدنيين وأثار حالة من الذعر بين الفلسطينيين والنازحين المقيمين في الخيام بالمكان ومحيطه.